قال دونالد ترامب إنّه لم يعد مضطراً للتفكير «حصرياً في السلام» بعد تجاهله في جائزة نوبل للسلام، مضيفاً أن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، وذلك في تصريحات نُشرت يوم الاثنين.
واختبر ترامب التحالف عبر الأطلسي عبر تهديده بالاستيلاء على غرينلاند «بطريقة أو بأخرى»، ما دفع دولاً أوروبية إلى الاصطفاف ضد مساعي واشنطن للسيطرة على الإقليم الدنماركي الشاسع.
وندّد قادة ألمانيا وفرنسا بتهديدات ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول التي تعارض خططه بشأن الجزيرة القطبية، واعتبروها «ابتزازاً»، مؤكدين يوم الاثنين أن أوروبا تستعد لاتخاذ إجراءات تجارية مضادة.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيعقد قمة طارئة يوم الخميس لبحث الرد، موضحاً أنه رغم أن الأولوية هي «التواصل لا التصعيد»، فإنه مستعد للتحرك إذا لزم الأمر.
من جهتها، أكدت غرينلاند أن تهديد الرسوم لا يغيّر رغبتها في تأكيد سيادتها. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في منشور على فيسبوك: «لن نتعرض للضغط»، مضيفاً أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي «مجتمع ديمقراطي يملك الحق في اتخاذ قراراته بنفسه».
لكن ترامب عاد وشدد موقفه، معلناً في رسالة إلى رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستوره أن العالم «غير آمن ما لم نحصل على السيطرة الكاملة والشاملة على غرينلاند».
والرسالة، التي نُشرت يوم الاثنين وأكد مكتب ستوره صحتها لوكالة فرانس برس، تضمنت أيضاً تراجع ترامب عن جعل السلام هدفاً أساسياً. وقال: «لم أعد أشعر بالتزام بالتفكير في السلام فقط»، مشيراً إلى فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام العام الماضي رغم تطلعه العلني إليها. وأضاف أنه رغم بقاء السلام «مهيمناً»، فإنه يستطيع «الآن التفكير فيما هو جيد ومناسب للولايات المتحدة الأمريكية».
وأوضح ستوره أن الرسالة جاءت رداً على رسالة منه ومن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عبّرا فيها عن «معارضتنا» لتهديدات ترامب بالرسوم. كما شدد على أن جائزة نوبل للسلام لا تمنحها الحكومة النرويجية، قائلاً: «لقد أوضحت بجلاء، بما في ذلك للرئيس ترامب، ما هو معروف جيداً — الجائزة تُمنح من قبل لجنة نوبل مستقلة».
تهديد روسي–صيني؟
كرر ترامب القول إن بلاده تحتاج إلى غرينلاند الغنية بالمعادن من أجل «الأمن القومي»، رغم امتلاك الولايات المتحدة قاعدة هناك واتفاقيات أمنية مع حليفتها في الناتو الدنمارك. وقال في رسالته إلى رئيس الوزراء النرويجي: «الدنمارك لا تستطيع حماية تلك الأرض من روسيا أو الصين»، مكرراً هذا الموقف في منشور على منصة تروث سوشيال يوم الاثنين.
من جانبه، قال وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن إن خطوات اتُخذت بالفعل مع حلفاء الناتو لـ«زيادة الوجود العسكري وأنشطة التدريب في القطب الشمالي وشمال الأطلسي». وأضاف أنه ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفيلدت سيلتقيان الأمين العام للناتو مارك روته لاحقاً يوم الاثنين.
«ابتزاز»
قال ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إن الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا ستخضع، اعتباراً من 1 فبراير، لرسوم جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المصدّرة إلى الولايات المتحدة، مع احتمال زيادتها.
ووصف نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل الخطوة بأنها ابتزاز، وقال يوم الاثنين إن أوروبا تُعد إجراءات مضادة. ووافقه الرأي وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور خلال مؤتمر صحفي مشترك، قائلاً إن «الابتزاز بين حلفاء منذ 250 عاماً، وبين أصدقاء، أمر غير مقبول».
وأشار كلينغبايل إلى أن الرد الأوروبي قد يقوم على ثلاثة مسارات: أولاً، تعليق اتفاق الرسوم الحالي مع الولايات المتحدة؛ ثانياً، تفعيل الرسوم الأوروبية على الواردات الأمريكية، المعلّقة حالياً حتى أوائل فبراير؛ وثالثاً، النظر في استخدام أدوات الاتحاد الأوروبي ضد «الابتزاز الاقتصادي».
وتراجعت أسواق الأسهم الأوروبية مع بدء تداولات الأسبوع يوم الاثنين، فيما حذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن «الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد».
أما غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة وأبدت قلقها من تهديدات ترامب، فواصلت التأكيد على موقفها. إذ أعلنت اتحاد سباقات الزلاجات التي تجرها الكلاب أن المبعوث الأمريكي الخاص الجديد إلى الجزيرة تم سحب الدعوة الموجهة له لحضور سباقه السنوي.
وكان جيف لاندري قد دُعي لحضور السباق من قبل شركة سياحية خاصة في غرينلاند، وهي دعوة سبق للاتحاد (KNQK) أن وصفها بأنها «غير مناسبة تماماً».



