تراجع حركة الاحتجاج في إيران بعد موجات من الاضطرابات

قال مراقبون، يوم الجمعة، إن التوترات في إيران انحسرت بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات التي جرت في ظل قطع للإنترنت، وذلك بعد أسبوع من اندلاع أكبر تظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات في تحدٍ للسلطات الحاكمة.

غير أن نجل شاه إيران الراحل أعرب عن ثقته بسقوط الحكومة، ودعا إلى التدخل، رغم أن التهديد بعمل عسكري أميركي جديد ضد إيران بدا أنه تراجع مؤقتاً.

واندلعت الاحتجاجات على خلفية مطالب اقتصادية، وبدأت بإغلاق سوق طهران في 28 ديسمبر، قبل أن تتحول إلى حركة جماهيرية تطالب بإسقاط النظام الذي يحكم إيران منذ ثورة عام 1979.

وبدأ المواطنون بالتدفق إلى الشوارع في المدن الكبرى اعتباراً من 8 يناير، إلا أن السلطات فرضت فوراً قطعاً للإنترنت استمر لأكثر من أسبوع.

وقال رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، في مؤتمر صحافي بواشنطن إن الحكومة «ستسقط، ليس إذا، بل متى»، مضيفاً: «سأعود إلى إيران».

وأفادت منظمة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت بأن «الانقطاع الكامل للإنترنت» في إيران استمر لأكثر من 180 ساعة، وهو أطول من الإجراء المماثل الذي فُرض خلال احتجاجات عام 2019.

وقالت منظمة العفو الدولية إن ذلك ترافق مع انتشار دوريات مدججة بالسلاح ونقاط تفتيش لمواجهة الاحتجاجات على مستوى البلاد، مع وجود مكثف لقوات الأمن في الشوارع.

«أعطوا إيران فرصة»

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعم وشارك إسرائيل حربها التي استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو، لم يستبعد اتخاذ عمل عسكري جديد ضد طهران، وأكد أنه يراقب عن كثب أي احتمال لتنفيذ إعدامات بحق متظاهرين.

لكن مسؤولاً سعودياً كبيراً قال لوكالة «فرانس برس» إن السعودية وقطر وسلطنة عُمان قادت «جهوداً دبلوماسية مكثفة وعاجلة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية».

وبينما بدا أن واشنطن تراجعت خطوة إلى الوراء، قال البيت الأبيض، يوم الخميس، إن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس».

وكان الاهتمام قد تركز على مصير متظاهر واحد هو عرفان سلطاني (26 عاماً)، إذ قال ناشطون في مجال حقوق الإنسان وواشنطن إنه كان مهدداً بالإعدام اعتباراً من الأربعاء.

غير أن السلطة القضائية الإيرانية قالت إن سلطاني لم يُحكم عليه بالإعدام، وإن التهم الموجهة إليه لا تستوجب عقوبة الإعدام.

وقدّرت منظمات حقوقية أن ما يصل إلى 20 ألف شخص تم اعتقالهم، في حين قالت مصادر أمنية نقلت عنها وكالة «تسنيم» يوم الجمعة إن نحو 3 آلاف شخص اعتُقلوا.

«جميع الإيرانيين متحدون»

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، فرض عقوبات جديدة استهدفت مسؤولين إيرانيين، من بينهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في ما وصفه الكرملين بأنه «جهود لتسهيل خفض التصعيد».

وفي مجلس الأمن الدولي بنيويورك، قالت الصحافية الإيرانية-الأميركية مسيح علي نجاد، التي دعتها واشنطن لإلقاء كلمة، إن «جميع الإيرانيين متحدون» ضد الحكومة.

في المقابل، اتهم ممثل إيران لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي واشنطن بـ«استغلال الاحتجاجات السلمية لأغراض جيوسياسية».

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على استمرار الاضطرابات في بعض المناطق.

وأفادت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية بأن مثيري شغب أحرقوا مكتباً محلياً للتعليم في مقاطعة فلاورجان بوسط محافظة أصفهان، يوم الخميس.

وقالت مسنة من إحدى بلدات شمال غربي إيران، حيث يتركز الأكراد الإيرانيون وشهدت المنطقة بعض أعنف المواجهات، إن احتجاجات متقطعة استمرت، وإن كانت أقل حدة، مضيفة: «لم أشهد مشاهد كهذه من قبل».

من جانبها، نقلت قناة «برس تي في» الرسمية عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد إلى مختلف أنحاء البلاد.

كما ذكرت «تسنيم» اعتقال عدد كبير ممن وصفتهم بقادة أعمال الشغب الأخيرة في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، إضافة إلى اعتقال خمسة أشخاص متهمين بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لقوات الباسيج في مدينة كرمان جنوب شرقي إيران.