ترامب يهدد بتفعيل “قانون العصيان” وسط توترات دموية في مينيسوتا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس بتفعيل “قانون العصيان” لنشر قوات عسكرية في ولاية مينيسوتا، وذلك بعد أيام من الاحتجاجات الغاضبة الناجمة عن تكثيف تواجد عملاء الهجرة في شوارع مدينة مينيابوليس.

وقد تصاعدت حدة المواجهات بين السكان والضباط الفيدراليين بعد أن قتل أحد عملاء هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) مواطنة أمريكية تُدعى رينيه غود برصاصة داخل سيارتها قبل ثمانية أيام في مينيابوليس، مما أدى لانتشار الاحتجاجات في مدن أخرى. وجاء تهديد ترامب الأخير بعد ساعات قليلة من إطلاق ضابط هجرة النار على رجل فنزويلي قالت الحكومة إنه كان يحاول الفرار بعد أن حاول العملاء إيقاف مركبته في مينيابوليس، مما أدى لإصابته في ساقه.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “إذا لم يمتثل السياسيون الفاسدون في مينيسوتا للقانون ويوقفوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة وطنيي هيئة الهجرة الذين يحاولون فقط القيام بعملهم، فسأقوم بتفعيل قانون العصيان”.

ودأب ترامب، المنتمي للحزب الجمهوري، منذ أسابيع على السخرية من القادة الديمقراطيين في الولاية، ووصف الأشخاص من أصول صومالية هناك بـ “القمامة” الذين يجب “طردهم” من البلاد. وقد أرسل بالفعل قرابة 3,000 ضابط فيدرالي إلى منطقة مينيابوليس، حيث جابوا شوارع المدينة المتجمدة حاملين الأسلحة، ومرتدين ملابس مموهة ذات طابع عسكري وأقنعة تخفي وجوههم.

وقد قوبلوا ليل نهار باحتجاجات صاخبة وغاضبة من السكان، حيث استخدم البعض الصفارات وقرع الطبول. ومساء الأربعاء، تجمعت حشود من السكان بالقرب من المنطقة التي أُطلق فيها النار على الرجل الفنزويلي، وأطلق الضباط الفيدراليون قنابل صوتية وغازاً مسيلاً للدموع لتفريقهم.


“مقزز وغير مقبول”

حددت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية هوية الرجل الذي أطلق الضابط النار عليه بأنه خوليو سيزار سوسا-سيليس. وكان قد سُمح له بدخول الولايات المتحدة في عام 2022 عبر برنامج الإفراج المشروط للأسباب الإنسانية في عهد الرئيس السابق جو بايدن، إلا أن إدارة ترامب ألغت هذا البرنامج لاحقاً للفنزويليين وغيرهم.

ووصفت الوزارة سوسا-سيليس بأنه “مجرم مدان” بموجب قانون مينيسوتا بعد ضبطه وهو يقود بدون رخصة وتقديمه اسماً مزيفاً للشرطة. إلا أن سجلات المحكمة التي راجعتها وكالة رويترز أظهرت أنه أدين فقط بـ “جنح بسيطة”، والتي ينص قانون الولاية على أنها “لا تشكل جريمة”، وأقصى عقوبة لها هي غرامة قدرها 300 دولار.

وفقاً لرواية الأمن الداخلي، وقع اشتباك بالأيدي بين سوسا-سيليس وضابط، وتدخل رجلان فنزويليان آخران لمهاجمة الضابط بـ “مجرفة ثلج ومقبض مكنسة”، مما دفع الضابط لإطلاق “طلقات دفاعية”. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه الرواية بشكل مستقل.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في وقت متأخر من الليل، وصف عمدة المدينة جيكوب فراي تصاعد نشاط هيئة الهجرة بأنه “غزو”، قائلاً: “لا يمكننا أن نكون في مكان في أمريكا الآن حيث تتقاتل جهتان حكوميتان حرفياً”، داعياً إلى الهدوء.

انقسام وملاحقة قانونية

يسمح “قانون العصيان” الصادر عام 1807 للرئيس بنشر الجيش أو تحويل جنود الحرس الوطني إلى قوات فيدرالية لقمع أي تمرد. وقد استخدم هذا القانون 30 مرة في التاريخ الأمريكي.

وقد أدت تحركات ترامب الهجومية إلى انقسام بين مؤيديه؛ حيث أيد 59% من الجمهوريين سياسة إعطاء الأولوية للاعتقالات حتى لو تعرض أشخاص للأذى، بينما رأى 39% ضرورة التركيز على عدم إلحاق الضرر بالناس، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس.

ومن المتوقع أن يواجه ترامب تحديات قانونية فورية إذا أرسل الجنود. وقد رفع مكتب المدعي العام في مينيسوتا دعوى قضائية بالفعل هذا الأسبوع، متهماً عملاء الهجرة بـ “نمط من السلوك غير القانوني والعنيف”، بما في ذلك التمييز العرقي واقتحام المنازل بدون مذكرات تفتيش.