باكستان تعزز الشفافية والإصلاحات التنظيمية: هيئة الأوراق المالية تتصدر المشهد الوطني والدولي

اتخذت باكستان خطوات جريئة نحو تحديث منظومتها التنظيمية، مقدمة تحسينات جوهرية في ضوابط مكافحة غسل الأموال، وشفافية الشركات، وسهولة تأسيس الأعمال، وهي مبادرات وضعت البلاد في موقع أكثر تنافسية والتزاماً على الساحة العالمية.

وفي قلب هذه الإنجازات تقف هيئة الأوراق المالية والبورصة الباكستانية (SECP)، التي حصلت على لقب “بطل الإصلاحات” الوطني من رئيس الوزراء في ديسمبر 2025 خلال إطلاق مبادرة الإصلاحات التنظيمية الوطنية. ويبرز هذا التكريم التزام الهيئة بالنزاهة المؤسسية، والابتكار الرقمي، وتعزيز سهولة ممارسة الأعمال، وتحديث قانون الشركات لعام 2017 ليتوافق مع المعايير الدولية.

وخلال السنة المالية 2024-2025، دفعت التقييمات الوطنية للمخاطر بقيادة الهيئة تنفيذ خطة العمل الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعاونت بشكل وثيق مع شركاء محليين ودوليين للوفاء بمتطلبات مجموعة العمل المالي (FATF).

وكان من أبرز المحطات إنشاء سجل وطني مخصص للمالكين المستفيدين الحقيقيين (UBO) من خلال تعديلات واسعة على لوائح الشركات لعام 2024. وبما يتماشى تماماً مع إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يلزم الإطار الجديد الشركات بإصدار إشعارات رسمية للمساهمين لتحديد والتحقق من المستفيدين الحقيقيين غير المباشرين – أي الأشخاص الطبيعيين الذين يملكون أو يتحكمون فعلياً في الشركة – بما يحد من إساءة استخدام الهياكل المجهولة لأغراض غير مشروعة.

وفي فبراير 2025، أطلقت الهيئة منهجية إشرافية قائمة على المخاطر للملكية المستفيدة، تتوافق تماماً مع معايير FATF. ومن خلال التركيز على الحالات الأعلى خطراً، يضمن النظام بقاء معلومات الملكية دقيقة ومحدثة ومحميّة من مخاطر غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.

ولتعزيز الامتثال عبر القطاعات، نظّمت الهيئة 14 جلسة لبناء القدرات، حضورياً وافتراضياً، استهدفت أكثر من 900 مشارك من مؤسسات سوق رأس المال، ووكلاء الأوراق المالية، وشركات التمويل غير البنكي، وقطاع التأمين، والكيانات التجارية بما فيها شركات المسؤولية المحدودة. وقد ساهمت هذه الجهود في نشر ممارسات الإشراف القائمة على المخاطر على نطاق وطني.

كما قدمت الهيئة دعماً مهماً لبعثة صندوق النقد الدولي الخاصة بتقييم الحوكمة ومكافحة الفساد، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية وتطبيق معايير عالمية لتعزيز أولويات الحوكمة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البلاد.

وعملياً، حافظت الهيئة على تعاون وثيق مع وحدة التحريات المالية لتسهيل تقارير المعاملات المشبوهة وتبادل المعلومات المالية، مع ضمان التنفيذ السريع لتوجيهات هيئة مكافحة الإرهاب الوطنية، والسلطات الإقليمية، وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالعقوبات المالية الموجهة.

وفيما يتعلق بالشركات المدرجة، واصلت الهيئة تطبيق إنفاذ صارم لالتزامات الإفصاح. فبموجب قانون الشركات لعام 2017، ولوائح حوكمة الشركات لعام 2019، وقواعد بورصة باكستان، يتوجب على الشركات إعداد بيانات مالية سنوية مدققة وفق معيار التقارير المالية الدولي المعتمد في باكستان، تشمل تقارير مفصلة لمجالس الإدارة ومراجعات من مدققين ذوي تصنيف جودة. وتُعرض البيانات في الجمعيات العامة السنوية، وتُودع لدى الهيئة والبورصة والمسجل، وتُنشر على مواقع الشركات والبورصة.

كما تشمل متطلبات التقارير المرحلية بيانات ربع سنوية غير مدققة يعتمدها مجلس الإدارة، وبيانات نصف سنوية تخضع لمراجعة خارجية محدودة. ويُلزم قانون الأوراق المالية لعام 2015 الشركات بالإفصاح الفوري والدقيق والعادل عن المعلومات الجوهرية أو الحساسة سعرياً لضمان عدالة السوق.

وتعزز شفافية الملكية من خلال أحكام قانون الأوراق المالية التي تلزم المديرين والتنفيذيين والمساهمين الكبار بالإبلاغ السريع عن أي تغييرات، إلى جانب وجود سجلات متاحة للاطلاع. كما يتم إيداع معلومات المستفيدين الحقيقيين وتحديثها بشكل منتظم ضمن إطار قانون الشركات.

ومن أكثر الإصلاحات عملية وتأثيراً المنصة الرقمية الكاملة للتأسيس “eZfile”، التي تقدم نافذة واحدة تربط خدمات الهيئة مع هيئة الإيرادات الفيدرالية (مثل إصدار رقم التعريف الضريبي)، ومؤسسة مزايا الشيخوخة، وهيئات الضمان الاجتماعي والعمل والاستهلاك في البنجاب والسند وبلوشستان.

ويجري التحقق من الهوية تلقائياً عبر بيانات NADRA وفحص أرقام الهواتف المحمولة المسجلة. وتستلم الشركات المعتمدة شهادة موحدة تغطي المتطلبات الفيدرالية والإقليمية مع شهادات إلكترونية كاملة ونسخ مصدّقة.

ومنذ عام 2021، يتيح بوابة المؤسسات المالية للبنوك الوصول الفوري إلى السجلات، مما قلّص بشكل كبير مدة فتح الحسابات البنكية للشركات. كما ربطت الهيئة أنظمتها مع هيئة تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهيئة الملكية الفكرية، والبوابة الموحدة الباكستانية، وهيئة المشتريات العامة، ووحدة التحريات المالية، والعديد من الجهات ضمن مبادرة التحديث التنظيمي الباكستانية.

وتظهر النتائج بوضوح: فقد احتلت باكستان المرتبة السادسة بين 50 اقتصاداً في مؤشر “بدء الأعمال” ضمن تقرير “جاهزية الأعمال” لعام 2024 الصادر عن البنك الدولي. كما احتلت الهيئة المركز الأول في مسح البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية لـ 65 جهة اتحادية في مجال الخدمات الرقمية الموجهة للأعمال.

وكانت الإصلاحات السابقة قد وضعت باكستان بالفعل ضمن أفضل 10 دول على مستوى العالم في تحسين بيئة الأعمال، محققة تقدماً بـ 58 نقطة في فئة “بدء النشاط التجاري”.

وأصبحت معظم عمليات تأسيس الشركات تُجرى عبر الإنترنت، وارتفع عدد التسجيلات الجديدة بنسبة 51٪ منذ 2020 ليصل إلى 35,087 شركة في 2024-2025 – منها 21,542 شركة خلال النصف الأول من عام 2025 وحده. وقد رفعت هذه الإصلاحات الشاملة مكانة باكستان الدولية وخلقت بيئة أكثر شفافية وكفاءة وجاذبية للأعمال والاستثمار.