تتابع إسلام آباد الوضع في إيران عن كثب ولا ترغب في وقوع اضطرابات في الدولة المجاورة، إذ إن أي عدم استقرار كبير عبر الحدود ستكون له تداعيات بعيدة المدى على أمن باكستان واقتصادها ومكانتها الإقليمية.
وتدرك إسلام آباد أن جزءًا من السكان في إيران يحتج على التضخم والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، غير أن هناك قلقًا واضحًا داخل الدوائر الأمنية والدبلوماسية الباكستانية من أن معارضين إيرانيين في الخارج يحاولون بنشاط تضخيم الاضطرابات ودفعها في اتجاه سياسي معين.
وقال مسؤول حكومي: «باكستان حذرة للغاية. هذا شأن داخلي لإيران. ومع ذلك فنحن نتابع الوضع عن كثب»، مضيفًا أن الحكومة الباكستانية ليست لديها مصلحة في رؤية الفوضى في إيران المجاورة.
وأضاف المسؤول، طالبًا عدم الكشف عن اسمه نظرًا لحساسية الموضوع: «أي عدم استقرار طويل الأمد هناك سيمتد إلى المنطقة، وستكون باكستان من أوائل الدول التي ستشعر بتأثيره».
وانعكاسًا لهذه المخاوف، أصدرت باكستان نصيحة سفر لإيران وفعّلت خطط الطوارئ لمساعدة رعاياها إذا تدهور الوضع أكثر. وجاءت النصيحة وسط تقارير عن أعمال عنف في عدة مدن إيرانية، وعمليات إغلاق مؤقتة للإنترنت، وتعزيزات أمنية مكثفة.
وحثّ سفير باكستان في إيران، مدثر تيپو، المواطنين الباكستانيين على الالتزام الصارم بمتطلبات الهجرة والسفر. وقال: «على جميع المواطنين الباكستانيين الذين يسافرون إلى باكستان من إيران التأكد من أن لديهم تأشيرة سارية أو ختم خروج (خروج) على جوازات سفرهم».
وأضاف السفير: «على الطلاب التأكد من حصولهم على شهادات براءة الذمة من جامعاتهم، وإلا فلن تسمح لهم سلطات الهجرة الإيرانية بالسفر حتى يستكملوا الإجراءات المطلوبة».
كما حذر أولئك الذين يسافرون برًا من ضرورة الوصول إلى نقاط الحدود قبل مواعيد الإغلاق بوقت كافٍ وتنسيق سفرهم اللاحق داخل باكستان مسبقًا. وقال: «نحن متاحون دائمًا لأي مساعدة».
وقالت وزارة الخارجية: «في ضوء الوضع الجاري، أصدرت وزارة الخارجية في باكستان نصيحة سفر بشأن إيران. يُرجى من مواطنينا الالتزام بهذه النصيحة. سنكون ممتنين لتعاونكم وتفهمكم وسنبذل قصارى جهدنا لمساعدتكم».
وقد أثارت الاضطرابات في إيران ردود فعل حادة من واشنطن وتل أبيب، حيث أيدت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل علنًا الدعوات إلى تغيير سياسي. وذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أبعد من ذلك، مهددًا بعمل عسكري إذا قتلت قوات الأمن الإيرانية متظاهرين.
وقوبلت تصريحاته برد قوي من طهران، إذ حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى ضربات ضد إسرائيل والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وعلى الرغم من الخطاب المتصاعد، يحذر محللون من استخلاص استنتاجات متسرعة بشأن تغيير النظام. وقال محمد حسين بكاري، الخبير في الشؤون الدولية المقيم في إيران: «شهدت أربع حركات احتجاجية في إيران خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا توجد إشارة حتى الآن إلى أن الاحتجاجات الحالية قد تؤدي إلى تغيير النظام».
وأوضح بكاري أن غالبية المتظاهرين مواطنون سلميون يعبّرون عن تظلمات اقتصادية حقيقية، «لكن نحو 10 إلى 15% منهم مسلحون ويبدو أنهم مدعومون من أطراف خارجية يهاجمون مؤسسات الدولة»، مضيفًا أن هذا العامل عقّد الوضع وشدد من رد فعل الدولة.
وبالنسبة لباكستان، فإن المخاطر كبيرة. فأي عدم استقرار طويل الأمد في إيران قد يعطل التجارة عبر الحدود، ويغذي شبكات التهريب، ويعقّد إدارة الحدود في بلوشستان، ويزيد من ضغوط اللاجئين، بحسب محللين.
كما أن تصعيدًا إقليميًا أوسع يشمل الولايات المتحدة أو إسرائيل قد يضع باكستان في موقف دبلوماسي صعب بالنظر إلى علاقاتها مع إيران ودول الخليج والصين. ويقول مسؤولون إن أولوية إسلام آباد تبقى الاستقرار في الجوار. وقال دبلوماسي: «لا رغبة لباكستان في رؤية إيران ضعيفة أو مفككة. الدرس من المنطقة واضح: الفوضى لا تبقى داخل الحدود».
ومع استمرار التوترات في الاشتعال، تمضي باكستان بحذر، فتحث مواطنيها على الحفاظ على سلامتهم، وتتفادى المواقف العلنية، وتأمل بهدوء ألا تتحول الأزمة الداخلية في إيران إلى مواجهة إقليمية واسعة.



