لا عداء مع كابول، والإرهاب هو القلق الوحيد: وزارة الخارجية

أكدت باكستان مجددًا أنها لا تسعى للعداء مع أفغانستان، مشددة على أن أي تحسن ملموس في العلاقات الثنائية يعتمد على تقديم كابول ضمانات مكتوبة وقابلة للتحقق بأن أراضيها لن تُستخدم لأغراض إرهابية ضد باكستان.

وجاء ذلك خلال الإيجاز الصحفي الأسبوعي بوزارة الخارجية يوم الخميس، حيث شدد المتحدث الرسمي طاهر أندربي على أن مخاوف إسلام آباد تجاه أفغانستان تركز على الجانب الأمني فقط، وليست مبنية على خلافات سياسية أو أيديولوجية.

وقال المتحدث إن “باكستان لا ترغب في العداء مع أفغانستان”، مؤكدًا أن الطلب الوحيد من كابول هو الوفاء بمسؤوليتها الأساسية كدولة: منع الجماعات الإرهابية والأفراد من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان.

وأضاف أن باكستان لا تواجه خلافات ثنائية مع أفغانستان مشابهة لتلك القائمة مع الهند، وأنه بمجرد معالجة قضية الإرهاب عبر ضمانات موثوقة وإجراءات ملموسة، هناك “إمكانات هائلة” للتعاون في مجالات التجارة والربط والتكامل الإقليمي.

وأشار أندربي إلى أن باكستان ترحب بالتصريحات الإيجابية الأخيرة من كابول، لكنها لا يمكن أن تعتمد على الخطاب وحده، مؤكداً أن “التصريحات يجب أن تدعم بضمانات مكتوبة وقابلة للتحقق”، وأن غياب هذه الالتزامات يفسر استمرار الحذر رغم استعداد باكستان للتفاعل ثنائيًا وعبر آليات ثلاثية تشمل الصين.

وأكد المتحدث أن القنوات الدبلوماسية مع كابول ما زالت مفتوحة، وأن السفارات والقنصليات تعمل بشكل طبيعي، مشيرًا إلى استمرار مشاركة باكستان مع أفغانستان بشكل إيجابي في المنتديات الإقليمية، بما في ذلك الحوار الثلاثي بين الصين وأفغانستان وباكستان.

وعن التعاون الدفاعي مع السعودية، قلّل أندربي من التقارير التي تحدثت عن تحويل قروض سعودية إلى صفقة مقاتلات JF-17، مؤكدًا أن العلاقات بين باكستان والسعودية متعددة الجوانب ومتينة، لكنه لم يذكر أي اتفاق محدد بشأن بيع الطائرات أو تعديل الالتزامات المالية، مشيرًا إلى أن أي تطور سيتم تأكيده عند حدوثه.

ورد أندربي بشدة على مزاعم وزير الخارجية الهندي بشأن وجود مراكز تدريب إرهابية باكستانية في المدن، واصفًا التصريحات بأنها “غير مسؤولة ومضللة”، متهمًا نيودلهي بمحاولة صرف الانتباه عن سجله الخاص.

وتطرق المتحدث إلى قضية جامو وكشمير، مؤكدًا دعم باكستان لحق الشعب الكشميري في تقرير المصير، واصفًا السيطرة الهندية المستمرة على المنطقة بـ”الاحتلال غير القانوني” المصحوب بالقمع والاعتقالات الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان المنظمة، ومستنكرًا الإجراءات الأحادية للهند في 5 أغسطس 2019 ومحاولتها تعديل التركيبة السكانية في كشمير.

وعن الدبلوماسية الإقليمية، أبرز أندربي زيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار الأخيرة للصين، مؤكدًا دعم بكين لباكستان فيما يتعلق بسيادتها ووحدة أراضيها، ومطالبتها باتخاذ إجراءات ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط من الأراضي الأفغانية.

كما تناول المتحدث مخاوف باكستان بشأن أعمال الهند المبلغ عنها التي تؤثر على الأنهار الخاضعة لمعاهدة مياه السند، مؤكداً أن المعاهدة تظل أداة دولية ملزمة دون أي نص لتعليق أحادي، وأن باكستان ستواصل رفع أي انتهاكات عبر القنوات الدبلوماسية والمنتديات الدولية المعنية.