تصاعد الاحتجاجات في إيران وسط مواجهة سياسية وأمنية بين الحكومة والمرشد

تواصلت الاحتجاجات في إيران، وسط تصعيد أمني وسياسي متوازي، إذ أطلق المرشد الإيراني علي خامنئي خطاباً متشدداً تجاه المتظاهرين، بينما تحاول الحكومة تهدئة الغضب الشعبي. في الوقت نفسه، تتزايد أعداد القتلى والمعتقلين، وتمتد المظاهرات إلى مناطق جديدة.

وفي أول تعليق مباشر له على الاحتجاجات، وصف خامنئي المحتجين بأنهم «مجموعة محرَّضة من العملاء الأجانب»، متهمًا إياهم بترديد شعارات معادية للإسلام وإيران. وأضاف أن «الاعتراض حق، لكن الشغب لا يُعتبر احتجاجاً»، مؤكداً أنه لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب، وأنه يجب إعادة النظام إلى مكانه.

واتهم خامنئي جهات استغلت احتجاجات التجار لتحقيق «التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن»، مشدداً على أن دعم التجار المؤمنين والمسالمين لإحداث الفوضى غير مقبول. وختم بالقول إن النظام «لن يتراجع أمام العدو»، مؤكداً الاعتماد على الله ودعم الشعب لإجبار العدو على الركوع.

وفي المقابل، أكد المرشد المكانة التاريخية للسوق والتجار في الثورة الإسلامية، واعتبرهم من أكثر الفئات ولاءً للنظام، معترفاً بمطالبهم الاقتصادية المشروعة، مثل التدهور النقدي وانخفاض قيمة العملة الوطنية وتقلبات سعر الصرف.

وأشار خامنئي إلى أن الحكومة، بما فيها الرئيس ورؤساء السلطات الثلاث، تحاول معالجة مشاكل سوق الصرف بطرق مختلفة، مؤكداً أن بعض ارتفاع أسعار العملات الأجنبية غير المبرر يعود إلى أفعال العدو.

من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتقال عدد من التجار المشاركين في الاحتجاجات، مشيراً إلى استعداد الحكومة لحل مشاكلهم فوراً، وأنه مستعد شخصياً للتواصل مع القطاعات التجارية لمعالجة مطالبهم.

على الأرض، شهدت طهران توسع المظاهرات لتشمل أحياء نازي آباد، صادقية، ستار خان، حي نارمك وطهران بارس، فيما أفادت تقارير بمقتل شخصين في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات، ما رفع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 10 أشخاص.

واشتملت الحوادث على انفجار قنبلة يدوية في مدينة قم، أسفر عن مقتل رجل قالت السلطات إنه كان يخطط لاستخدامها في هجوم، ووقوع هجوم مسلح في بلدة هرسين بمحافظة كرمانشاه أسفر عن مقتل أحد أفراد قوات «الباسيج»