تصعيد أمريكي غير مسبوق في فنزويلا: اعتقال مادورو، جدل قانوني، وتحذيرات من «تغيير النظام»

قال الرئيس دونالد ترامب أيضًا إنه، كجزء من عملية السيطرة، ستنتقل شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتدهورة بشدة، وهي عملية قال خبراء إنها قد تستغرق سنوات.

وفي حديثه للصحفيين يوم السبت، قال ممداني إنه تواصل مع ترامب «مباشرة» لتوضيح موقفه.
وقال: «اتصلت بالرئيس وتحدثت معه مباشرة لتسجيل معارضتي لهذا الفعل».

وأوضح ممداني أن اعتراضه يستند إلى معارضة «السعي إلى تغيير النظام» وإلى إجراءات يعتقد أنها تتعارض مع القانونين الفيدرالي والدولي، اللذين قال إنه ينبغي تطبيقهما بشكل متسق.

وفي الوقت نفسه، وردًا على التطورات، قالت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس إن تصرفات الرئيس ترامب لم تجعل أمريكا أكثر أمانًا أو قوة أو قدرة على تحمّل التكاليف.
وقالت في منشور على منصة «إكس»: «كون مادورو ديكتاتورًا وحشيًا وغير شرعي لا يغيّر حقيقة أن هذا الإجراء كان غير قانوني وغير حكيم. لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل. حروب تغيير الأنظمة أو الحروب من أجل النفط التي تُسوَّق على أنها قوة، لكنها تتحول إلى فوضى، وتدفع العائلات الأمريكية الثمن».

وأضافت: «الشعب الأمريكي لا يريد هذا، وقد سئم من الكذب عليه. هذا لا يتعلق بالمخدرات أو بالديمقراطية، بل بالنفط».

وكان العمدة قد وصف في وقت سابق العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى القبض على مادورو بأنها «عمل حربي» و«سعي صارخ لتغيير النظام».
وفي منشور على «إكس»، قال ممداني إنه أُبلغ بالعملية وبالخطط لاحتجاز مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، في الحجز الفيدرالي بمدينة نيويورك.

وقال: «إن مهاجمة دولة ذات سيادة من جانب واحد تُعد عملًا حربيًا وانتهاكًا للقانونين الفيدرالي والدولي»، محذرًا من أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في السياسة الخارجية الأمريكية.

وأضاف ممداني أن تداعيات العملية لن تقتصر على فنزويلا، وقد تؤثر بشكل مباشر على عشرات الآلاف من الفنزويليين المقيمين في نيويورك.
وقال: «تركيزي ينصب على سلامتهم وسلامة كل سكان نيويورك»، مضيفًا أن إدارته ستواصل مراقبة الوضع وإصدار إرشادات إذا لزم الأمر.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان الرئيس ترامب أن القوات الأمريكية نفذت «ضربة واسعة النطاق» في فنزويلا، أسفرت عن القبض على مادورو وزوجته. وقال ترامب لاحقًا إن الاثنين نُقلا جوًا إلى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية.

عملية ليلية دراماتيكية
وكجزء من العملية الليلية الدراماتيكية التي تسببت في انقطاع الكهرباء عن أجزاء من كراكاس وشملت ضربات على منشآت عسكرية، قال ترامب إن القوات الخاصة الأمريكية ألقت القبض على مادورو في أو بالقرب من أحد منازله الآمنة.

ونُقل مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، إلى سفينة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة الساحل، قبل أن يُنقلا جوًا إلى الولايات المتحدة مساء السبت.

وأظهر مقطع فيديو وصول طائرة إلى مطار ستيوارت الدولي، على بُعد نحو 60 ميلًا (97 كيلومترًا) شمال غرب مدينة نيويورك، حيث شوهد عدد من أفراد القوات الأمريكية وهم يصعدون إلى الطائرة بعد هبوطها. وأكد مسؤول في وزارة العدل أن مادورو وصل إلى نيويورك، كما أظهر مقطع لاحق موكبًا كبيرًا يصل إلى مركز الاحتجاز المتروبوليتاني في بروكلين وسط انتشار أمني كثيف.

ومن المتوقع أن يمثل مادورو، الذي وُجهت إليه عدة اتهامات أمريكية من بينها التآمر على «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، للمرة الأولى أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن يوم الاثنين، بحسب مسؤول في وزارة العدل. كما تواجه زوجته اتهامات، من بينها التآمر على استيراد الكوكايين.

ولا يزال من غير الواضح كيف يخطط ترامب للإشراف على فنزويلا. فالقوات الأمريكية لا تسيطر على البلاد نفسها، ويبدو أن حكومة مادورو لا تزال في السلطة ولا تبدي رغبة في التعاون مع واشنطن. ولم يوضح ترامب من سيقود فنزويلا عندما تتخلى الولايات المتحدة عن السيطرة.

وظهرت خليفة مادورو الظاهرة، نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، على التلفزيون الفنزويلي بعد ظهر السبت مع مسؤولين كبار آخرين لتنديد بما وصفته بأنه «اختطاف».
وقالت رودريغيز: «نطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس»، ووصفت مادورو بأنه «الرئيس الوحيد لفنزويلا». ولاحقًا أمرت محكمة فنزويلية رودريغيز بتولي منصب الرئيسة المؤقتة.

وفي الولايات المتحدة، شكك بعض الخبراء القانونيين في شرعية عملية تهدف إلى اعتقال رئيس دولة أجنبية، فيما طالب ديمقراطيون قالوا إنهم ضُلّلوا خلال إحاطات حديثة، بخطة واضحة لما سيحدث لاحقًا.