ترامب يقول إن الولايات المتحدة ستتدخل إذا قمعت إيران بعنف احتجاجات سلمية على تكاليف المعيشة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، إنه إذا قامت إيران بإطلاق النار وقتل «متظاهرين سلميين» بعنف، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم.

وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: «نحن في حالة جاهزية كاملة ومستعدون للتحرك».

ويأتي ذلك عقب مقتل عدة أشخاص بعد أن تحولت أكبر احتجاجات تشهدها إيران منذ ثلاث سنوات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى أعمال عنف في عدد من المحافظات.

وشكّلت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن تصعيداً خطيراً في الاضطرابات التي انتشرت في أنحاء البلاد منذ أن بدأ أصحاب المحال التجارية الاحتجاج، يوم الأحد، على تعامل الحكومة مع الانخفاض الحاد في العملة وارتفاع الأسعار بشكل سريع.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات، ولا سيما منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات عام 2018، بعد أن انسحب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي الدولي.

وأفادت وكالة فارس الإيرانية للأنباء، يوم الخميس، بمقتل شخصين في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدينة لردغان بمحافظة جهارمحال وبختياري، وثلاثة آخرين في مدينة أزنا بمحافظة لرستان المجاورة.

وقالت الوكالة إن «بعض المتظاهرين بدأوا برشق المباني الإدارية في المدينة بالحجارة، بما في ذلك مبنى المحافظة، والمسجد، ومؤسسة الشهداء، والبلدية، والبنوك»، مضيفة أن الشرطة ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وأضافت فارس أن المباني تعرضت «لأضرار جسيمة»، وأن الشرطة اعتقلت عدداً من الأشخاص ووصفتهم بـ**«محرضين رئيسيين»**.

وفي أزنا، ذكرت الوكالة أن «مثيري الشغب استغلوا تجمعاً احتجاجياً… لمهاجمة مركز للشرطة».

وخلال الاحتجاجات السابقة، درجت وسائل الإعلام الرسمية على وصف المتظاهرين بـ**«مثيري الشغب»**.

وفي وقت سابق من الخميس، أفاد التلفزيون الرسمي بمقتل أحد عناصر قوات الأمن خلال احتجاجات ليلية في مدينة كوهدشت غرب البلاد.

وقال نائب محافظ لرستان سعيد بورعلي إن «عنصراً يبلغ من العمر 21 عاماً من قوات الباسيج في مدينة كوهدشت قُتل الليلة الماضية على يد مثيري الشغب أثناء دفاعه عن النظام العام».

وقوات الباسيج هي قوة شبه عسكرية تطوعية مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني.

وأضاف بورعلي أن 13 من عناصر الشرطة والباسيج أُصيبوا جراء رشق الحجارة خلال التظاهرات في كوهدشت.

«سننتهي في الجحيم»

وتُعد هذه الاحتجاجات أصغر حجماً من موجة الاضطرابات الكبرى التي شهدتها البلاد عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بسبب ما قيل إنه انتهاك لقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.

وأشعلت وفاتها موجة غضب واسعة النطاق أسفرت عن مقتل عدة مئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن.

وبدأت الاحتجاجات الأخيرة بشكل سلمي في العاصمة، ثم توسعت بعد انضمام طلاب من ما لا يقل عن 10 جامعات إليها يوم الثلاثاء.

وسعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تهدئة التوتر، معترفاً بـ**«المطالب المشروعة»** للمتظاهرين، ودعا الحكومة، يوم الخميس، إلى اتخاذ إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي.

وقال بزشكيان خلال فعالية بثها التلفزيون الرسمي: «من منظور إسلامي… إذا لم نحل مشكلة معيشة الناس، فسننتهي في الجحيم».

غير أن السلطات تعهدت أيضاً باتخاذ موقف «حازم»، وحذرت من استغلال الوضع لنشر الفوضى.

وتفاوتت تغطية وسائل الإعلام المحلية للاحتجاجات، حيث ركزت بعض المنصات على الصعوبات الاقتصادية، فيما سلطت أخرى الضوء على أحداث نسبت إلى «مخربين».

وتشهد إيران عطلة نهاية أسبوع ممتدة، إذ أعلنت السلطات يوم الأربعاء عطلة مفاجئة للبنوك، مشيرة إلى الحاجة إلى توفير الطاقة بسبب الطقس البارد، من دون ربط رسمي بالاحتجاجات.

وتبدأ عطلة نهاية الأسبوع في إيران يوم الخميس، فيما يُعد يوم السبت عطلة وطنية ثابتة.

وقال المدعي العام الإيراني، يوم الأربعاء، إن الاحتجاجات الاقتصادية السلمية مشروعة، لكن أي محاولة لخلق حالة من انعدام الأمن ستُواجه بـ**«رد حاسم»**.

وأضاف: «أي محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لزعزعة الأمن أو تدمير الممتلكات العامة أو تنفيذ سيناريوهات مصممة من الخارج ستُواجه حتماً برد قانوني ومتوازن وحاسم».

وفي وقت سابق من الأسبوع، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر شخصاً جالساً في منتصف شارع بطهران في مواجهة شرطة الدراجات النارية، واعتبره البعض «لحظة تيانانمن» في إشارة إلى صورة شهيرة من احتجاجات بكين عام 1989.

لكن التلفزيون الرسمي زعم، يوم الخميس، أن المقطع مفبرك لـ«صناعة رمز»، وبث فيديو آخر قيل إنه مصور من زاوية مختلفة بكاميرا أحد عناصر الشرطة.

ويظهر المتظاهر جالساً متربعاً ورأسه منكس، قبل أن يغطي رأسه بسترة، بينما يفرّ حشد من خلفه وسط سحب من الغاز المسيل للدموع.

وأفادت وكالة تسنيم، مساء الأربعاء، باعتقال سبعة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بـ**«جماعات معادية للجمهورية الإسلامية مقرها الولايات المتحدة وأوروبا»، وأضافت أنهم كُلّفوا بـ«تحويل التظاهرات إلى أعمال عنف»**، دون تحديد موعد اعتقالهم.

وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته مقابل الدولار الأميركي خلال العام الماضي، في حين أدت معدلات التضخم المرتفعة إلى تقويض القدرة الشرائية للإيرانيين لسنوات.

وبلغ معدل التضخم في ديسمبر 52% على أساس سنوي، وفقاً لـمركز الإحصاء الإيراني.