تؤتي سياسة باكستان الصارمة ضد الإرهاب العابر للحدود ثمارها، إذ أسفر قرار إسلام آباد إغلاق حدودها مع أفغانستان عن تراجع ملحوظ في الهجمات الإرهابية.
فقد أدى إغلاق الحدود الباكستانية–الأفغانية في أكتوبر إلى انخفاض الهجمات الإرهابية بنسبة تقارب 17% في ديسمبر 2025، وبنسبة 9% في نوفمبر، وفقًا للتقرير الأمني السنوي الصادر عن مركز البحوث والدراسات الأمنية (CRSS).
ويشير التقرير أيضًا إلى تراجع في أعداد القتلى المرتبطين بالعنف الإرهابي بين المدنيين وأفراد القوات الأمنية خلال الربع الأخير من عام 2025، بنسبة تقارب 4% و19% على التوالي في شهري نوفمبر وديسمبر.
وكانت باكستان قد أغلقت معبري تورخم وتشمن مع أفغانستان في 12 أكتوبر، عقب هجمات شنّتها حركة طالبان الأفغانية بالتعاون مع مسلحين تابعين لها على عدة مواقع للقوات المسلحة الباكستانية على طول الحدود.
رسم بياني يوضح أعداد الحوادث والضحايا المرتبطين بالعنف شهريًا خلال عام 2025 — CRSS.
وقد بدأت الاشتباكات الحدودية بين قوات البلدين في ليلة 11–12 أكتوبر، بعد أن شنت طالبان الأفغانية ومسلحون هجمات غير مبررة على المواقع الحدودية الباكستانية.
وأسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من 200 عنصر من طالبان والمسلحين المتحالفين معها، فيما استشهد 23 جنديًا باكستانيًا أثناء دفاعهم عن الوطن.
كما نفذت إسلام آباد «ضربات دقيقة» داخل الأراضي الأفغانية، استهدفت عناصر إرهابية في ولاية قندهار ومدينة كابل. وأُعلن عن وقفٍ مؤقت لإطلاق النار لمدة 48 ساعة في 15 أكتوبر بناءً على طلب أفغاني.
وفي نهاية المطاف، توصل الجانبان إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار في 19 أكتوبر، خلال محادثات عُقدت في قطر بوساطة من الدوحة وتركيا.
أكثر الأعوام دموية خلال عقد
مع ذلك، يبرز تقرير CRSS أن عام 2025 شهد زيادة بنسبة 34% في إجمالي أعمال العنف، ما جعله العام الأكثر دموية في البلاد خلال عقد كامل. وأشار التقرير إلى أن باكستان «تعاني من تصاعد مستمر في العنف للعام الخامس على التوالي منذ 2021، بالتزامن مع عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان»، حيث بلغت نسب الزيادة نحو 38% في 2021، وأكثر من 15% في 2022، و56% في 2023، ونحو 67% في 2024، ثم 34% في 2025.
رسم بياني يقارن أعداد القتلى المرتبطين بالعنف بين عامي 2013 و2025 — CRSS.
وشهد عام 2025 مقتل 3,417 شخصًا وإصابة 2,134 آخرين من المدنيين وأفراد الأمن والمسلحين، نتيجة 1,272 حادثة عنف شملت هجمات إرهابية وعمليات مكافحة الإرهاب. ويمثل ذلك زيادة حادة مقارنة بعام 2024 الذي سجل 2,555 قتيلًا.
خيبر بختونخوا وبلوشستان تستحوذان على أكثر من 96% من الوفيات
تصدرت إقليم خيبر بختونخوا المناطق الأكثر تضررًا، إذ ارتفع عدد القتلى من 1,620 في 2024 إلى 2,331 في 2025، بزيادة قدرها 711 وفاة، أي أكثر من 82% من الارتفاع الوطني الصافي، وبنسبة نمو سنوية تقارب 44%.
كما شهد إقليم بلوشستان اتجاهًا تصاعديًا، حيث ارتفعت الوفيات من 787 إلى 956، أي بزيادة 169 وفاة، ما يمثل نحو 22% أكثر من أرقام عام 2024.
وشكّل الإقليمان معًا أكثر من 96% من إجمالي الوفيات، ونحو 93% من حوادث العنف المسجلة خلال عام 2025.
رسم بياني يوضح الوفيات المرتبطة بالعنف حسب الأقاليم في 2025 — CRSS.
وكانت خيبر بختونخوا الأكثر تضررًا، إذ سجلت أكثر من 68% من إجمالي الوفيات (2,331 وفاة) ونحو 63% من الحوادث (795 حادثة)، تلتها بلوشستان بنسبة 28% من الوفيات (956 وفاة) وأكثر من 30% من الحوادث (386 حادثة).
في المقابل، شهد إقليما البنجاب والسند مستويات أقل من العنف. فقد سجل البنجاب 25 حادثة أسفرت عن 40 قتيلًا و24 جريحًا، أي 1.15% فقط من إجمالي الضحايا في 2025. أما السند، فسجل 51 حادثة أدت إلى 56 وفاة و40 إصابة، بنسبة 1.73% من الإجمالي.
رسم بياني يقارن أعداد الوفيات المرتبطة بالعنف بين عامي 2024 و2025 — CRSS.
وسجل إقليم آزاد جامو وكشمير 15 وفاة في 2025، مقارنة بعدم تسجيل أي عنف في 2024. أما إقليم غلغت–بلتستان فظل الأقل تضررًا، رغم ارتفاع عدد الوفيات من حالة واحدة إلى أربع حالات.
كما انخفضت الوفيات في إقليم العاصمة إسلام آباد من 26 إلى 15، وفي البنجاب من 66 إلى 40، بينما سجل السند زيادة طفيفة من 55 إلى 56 وفاة.
العام الأكثر دموية للمسلحين الخارجين عن القانون
وكان عام 2025 أيضًا الأكثر دموية للمسلحين الخارجين عن القانون خلال عقد، إذ شكّلوا غالبية القتلى المسجلين هذا العام، متجاوزين مجموع خسائر المدنيين وأفراد الأمن معًا.
رسم بياني يوضح توزيع الوفيات المرتبطة بالعنف في 2025 — CRSS.
فقد قُتل نحو 2,060 مسلحًا خلال ما لا يقل عن 392 عملية أمنية، ما يمثل أكثر من 60% من إجمالي الوفيات. وفي المقابل، بلغ عدد القتلى من المدنيين وأفراد الأمن 1,357 شخصًا (40% من الإجمالي)، نتيجة نحو 880 هجومًا إرهابيًا.
ورغم ذلك، بقيت أعداد المصابين أعلى بين المدنيين وأفراد الأمن، إذ شكّلوا أكثر من 93% من إجمالي الإصابات، مقابل 7% فقط بين المسلحين.
وكان المدنيون الأكثر تعرضًا للإصابة (1,187 إصابة – 56%)، تلاهم أفراد الأمن (793 – 37%)، ثم المسلحون (154 – 7%).



