رئيس الوزراء يوضح خارطة طريق الحكومة لعام 2026

وجّه الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف تهانيهما إلى الأمة بمناسبة حلول العام الجديد، مؤكدين على أهمية الوحدة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والمصالحة خلال عام 2026.

وفي رسالته بمناسبة رأس السنة، دعا الرئيس المواطنين والقوى السياسية إلى تجديد التزامهم بحماية المستقبل المشترك للبلاد في ظل التحديات العالمية والمحلية المتزايدة.

وأشار إلى أن البلاد تقترب من الذكرى التاسعة والسبعين للاستقلال في وقت يتطلب «مراجعة وطنية عميقة وإرادة جماعية».

ووصف الرئيس زرداري العالم بأنه يشهد حروباً وصراعات بالوكالة وتطرفاً واضطرابات اقتصادية وأزمات مناخية واستقطاباً اجتماعياً حاداً، مؤكداً أن باكستان ليست بمنأى عن هذه الضغوط، لكنها «ليست عاجزة».

وقال إن الوحدة والصمود والإبداع والإيمان عناصر أساسية لتجاوز هذه التحديات.

وفيما يتعلق بالاقتصاد، أوضح الرئيس أن التضخم العالمي وضغوط الديون واضطرابات سلاسل الإمداد والتنافس التكنولوجي تبرز الحاجة إلى سيادة اقتصادية قائمة على الانضباط لا على الإنكار.

وشدد على تفضيل الإنتاجية على الشعبوية، والصادرات على الأعذار، والنمو الشامل على الرأسمالية القائمة على المحسوبية، داعياً إلى استثمارات مستدامة في التعليم والرعاية الصحية والشباب والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.

وحذّر الرئيس من أن تغيّر المناخ أصبح قضية أمن قومي، مشيراً إلى الفيضانات والجفاف وندرة المياه وموجات الحر الشديد باعتبارها واقعاً جديداً.

وقال إن التكيّف مع المناخ يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع جهود التخفيف لحماية الأرواح وسبل العيش.

وعن الأوضاع السياسية الداخلية، أكد الرئيس أن الديمقراطية تزدهر بالاختلاف الذي يُدار بروح من اللياقة والمسؤولية.

ودعا القوى السياسية إلى الانخراط البنّاء في البرلمان، محذراً من السماح باستغلال أي قضية سياسية من قبل عناصر معادية تسعى إلى زعزعة استقرار باكستان أو رعاية الإرهاب.

وقال: «هذا ليس وقت إشعال النار، بل وقت إشعال النور».

وبصفته رمز وحدة الاتحاد، أعلن الرئيس زرداري استعداده لقيادة عملية مصالحة وطنية وتضميد للجراح بهدف ردم الانقسامات واستعادة الثقة بين القوى الديمقراطية، مؤكداً أن باكستان بحاجة إلى التعاون لا المواجهة.

وأشار إلى التحديات الأمنية التي واجهتها البلاد في وقت سابق من العام، مؤكداً أن الوحدة الوطنية واحترافية القوات المسلحة ضمنت الدفاع عن سيادة باكستان.

وبينما جدد التزام باكستان بالسلام، شدد على أن الدفاع عن البلاد غير قابل للتفاوض، وأن أي تهديد وجودي سيُواجه بإرادة وطنية كاملة.

وأعرب أيضاً عن قلقه مما وصفه بـ«تسليح المياه» من قبل الهند، معتبراً ذلك انتهاكاً للاتفاقيات والقانون الدولي، ومؤكداً أن باكستان تحتفظ بحقها في معالجة هذه القضية بكل الوسائل المتاحة.

وفي السياسة الخارجية، قال الرئيس إن باكستان ستواصل العمل كعضو مسؤول في المجتمع الدولي وقوة استقرار من خلال الانخراط الثنائي ومتعدد الأطراف.

وجدد استعداد باكستان لحل جميع القضايا العالقة مع الهند سلمياً، بما في ذلك قضية جامو وكشمير وفق الالتزامات الدولية، كما دعا السلطات الفعلية في أفغانستان إلى الالتزام باتفاق الدوحة وضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول المجاورة.

وأعرب عن أمله في إنهاء النزاعات العالمية، بما في ذلك الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مجدداً دعم باكستان للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف.

ودعا الرئيس إلى تفضيل ضبط النفس على الغضب، والوحدة على الانقسام، والتجديد على اليأس، مختتماً رسالته بعبارة: «باكستان زندہ باد».

من جانبه، أشاد رئيس الوزراء شهباز شريف في رسالته إلى الأمة بصمود وتضحيات الشعب الباكستاني، وامتدح بسالة القوات المسلحة، وعرض خارطة طريق الحكومة نحو باكستان مستقرة، مكتفية ذاتياً، ومزدهرة.

وفي منشور له على منصة «إكس»، قدّم رئيس الوزراء تهانيه الحارة لجميع الباكستانيين في الداخل والخارج.

كما استعرض العام المنصرم، واصفاً إياه بأنه عام اختبر عزيمة الأمة، لكنه أكد في الوقت نفسه قوتها الجماعية وإيمانها الراسخ بالمستقبل.

وقال: «لقد اختبر العام الماضي أمتنا بطرق عديدة، لكنه أعاد أيضاً تأكيد قوتنا الجماعية وثقتنا بأنفسنا».

وأكد أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي واستعادة الثقة تمّا من خلال «المثابرة والانضباط واتخاذ قرارات صعبة لكنها ضرورية»، ما وضع البلاد على مسار نمو مستدام.

وأضاف: «هذه الإنجازات هي نتيجة العمل الجاد وصبر وتضحيات الشعب الباكستاني. أحييكم على صمودكم وإيمانكم بمستقبل وطننا».

وخصّ رئيس الوزراء القوات المسلحة بإشادة خاصة، مثنياً على «شجاعتها وبسالتها الفريدة» في مواجهة العدوان والتصدي للإرهاب، سواء في ميادين القتال أو الساحات الدبلوماسية.

وأشاد بالقيادة العسكرية قائلاً: «لقد أظهر المشير الميداني سيد عاصم منير قيادة عسكرية نموذجية نالت احترام وإعجاب العالم بأسره».

وأضاف: «نحن فخورون بجيشنا وقواتنا الجوية والبحرية التي لقّنت عدوّنا درساً مفاده أن الحروب تُكسب بالقلب لا بالغطرسة».

وفي عرضه للأجندة الاقتصادية للحكومة، أشار رئيس الوزراء إلى خطوات مهمة لتعزيز الأسس الاقتصادية، وتحسين الحوكمة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

وقال: «من الانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية إلى الزخم المتجدد في الاستثمار والصادرات وأمن الطاقة، بدأت باكستان تمضي قدماً بثقة متجددة».

وأكد أن جهود الحكومة تسترشد بالعزم على بناء باكستان توفر الفرص والكرامة لكل مواطن.

وأشار إلى أن الابتكار والتكنولوجيا وتنمية رأس المال البشري تمثل محاور أساسية في المسيرة الوطنية، مع تركيز الاستثمارات على التعليم والتحول الرقمي والتقنيات الناشئة.

وقال: «النمو المستدام يبدأ بتوفير الفرص والأمل لشبابنا».

وأضاف: «من الزراعة والصناعة إلى تكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة، نحن عازمون على رفع الإنتاجية وتشجيع الابتكار وخلق فرص العمل».

وجدد التزام الحكومة بالحفاظ على التراث الثقافي والروحي الغني لباكستان، باعتباره مصدر قوة وفخر، وضمان نمو شامل من خلال توسيع شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين الرعاية الصحية والتعليم.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، قال رئيس الوزراء إن باكستان تواصل الانخراط مع العالم بثقة ومسؤولية، ملتزمة بالسلام والاستقرار الإقليمي والنظام الدولي القائم على القواعد.

وأضاف: «في وقت يسوده عدم اليقين والصراعات عالمياً، ستواصل باكستان الدعوة إلى الحوار بدلاً من المواجهة، والتنمية بدلاً من الانقسام، والتعاون بدلاً من الأحادية».

وتابع: «مع شروق شمس العام الجديد، نتمنى أن يقف وطننا الحبيب شامخاً بكرامة وقوة. وأن تثمر حقولنا بالخير، وتمتلئ بيوتنا بالسلام، وتمضي أمتنا قدماً في نور الأمل والفرص».

وختم قائلاً: «بالوحدة والانضباط والعمل الجاد، سنبني باكستان قوية اقتصادياً، عادلة اجتماعياً، وقادرة على الصمود في وجه التحديات. قد تكون الرحلة طويلة، لكن عزمنا راسخ. كل عام وأنتم بخير».