ودّع المحتفلون بليلة رأس السنة نهاية عام 2025 يوم الأربعاء، رافعين نخب الوداع لعام حافل برسوم ترامب الجمركية، وهدنة غزة، وآمال واهنة بتحقيق السلام في أوكرانيا.
وكان 2025 من أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، إذ أجّج الحر الخانق حرائق الغابات في أوروبا، وتسبب في موجات جفاف في إفريقيا، وأمطار مميتة في أنحاء جنوب شرق آسيا.
وخيمت أجواء من الحزن على الاستعدادات للاحتفال في مدينة سيدني الأسترالية المطلة على الميناء، والتي تصف نفسها بأنها “عاصمة رأس السنة في العالم”.
فقد مضى بالكاد أسبوعان على حادثة إطلاق نار يُزعم أن أباً وابنه نفذاها خلال مهرجان يهودي على شاطئ بونداي، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً في أعنف حادث إطلاق نار جماعي تشهده البلاد منذ نحو 30 عاماً.
وستتوقف الحفلات لدقيقة صمت عند الساعة 11:00 مساءً (12:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يغمر الضوء الأبيض جسر ميناء سيدني الشهير رمزاً للسلام.
وقالت ستيف غرانت، وهي من سكان سيدني وتبلغ 32 عاماً:
“كان عاماً صعباً على كثير من الناس. نأمل أن يبدو العالم أكثر إشراقاً في 2026”، وأضافت غرانت التي تعمل في مجال الإعلان.
ومن المتوقع أن يصطف مئات الآلاف من المتفرجين على طول الواجهة البحرية في سيدني، مع انفجار تسعة أطنان من الألعاب النارية عند حلول منتصف الليل.
وسيتم تشديد الإجراءات الأمنية، مع انتشار وحدات من الشرطة المدججة بالسلاح في محيط الحشود.
وتدشن سيدني سلسلة احتفالات تمتد من نيويورك المتلألئة إلى مهرجان “هوغماناي” في شوارع اسكتلندا الباردة.
كما يُتوقع أن يحتشد أكثر من مليوني شخص على شاطئ كوباكابانا الشهير في البرازيل، فيما تصفه السلطات بأنه أكبر احتفال بليلة رأس السنة في العالم.
هدنة ورسوم جمركية
تحولت دمى “لابوبو” إلى ظاهرة عالمية في 2025، ونفذ لصوص عملية جريئة لنهب متحف اللوفر، فيما عاد نجوم الكيبوب فرقة BTS إلى الساحة بعد انتظار طويل.
وفقد العالم عالمة الحيوان الرائدة جين غودال، واختار الفاتيكان بابا جديداً، وكشف اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك عمق الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة.
وعاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير، مطلقاً حملة واسعة من الرسوم الجمركية أدت إلى اضطراب الأسواق العالمية.
واستخدم الرئيس الأميركي منصته “تروث سوشال” لمهاجمة تراجع شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي في 2026.
وكتب قائلاً من دون تقديم أدلة: “الاستطلاعات مزورة”.
وأضاف: “بلادنا أكثر ‘سخونة’ من أي وقت مضى. أليس من الرائع أن يكون لدينا حدود قوية، ولا تضخم، وجيش قوي، واقتصاد عظيم؟ سنة جديدة سعيدة!”.
لكن كثيرين يتوقعون استمرار الأوقات العصيبة في 2026.
وقالت إينيس رودريغيز (50 عاماً)، وهي تاجرة في مكسيكو سيتي:
“الوضع الاقتصادي صعب جداً، وأخشى أن أفقد مصدر دخلي”.
وقال فرناندو سيلفاجي (61 عاماً)، صاحب متجر في بوينس آيرس:
“جميع زملائنا في الوضع نفسه: عمل قليل وأرباح ضعيفة”.
وبعد عامين من الحرب التي تركت معظم قطاع غزة مدمراً، ساعد الضغط الأميركي في التوصل إلى وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحماس في أكتوبر.
لكن مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة، لا أحد يعلم إلى متى ستصمد.
وكان مقاتلو حماس قد هاجموا جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.
وردّت إسرائيل بهجوم على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في القطاع الذي تديره حماس، وهو رقم تعتبره الأمم المتحدة موثوقاً.
وبدأ قادة العالم، ومن بينهم الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بتبادل التهاني بمناسبة العام الجديد.
وأكد شي أنه “مستعد للحفاظ على تبادلات وثيقة مع بوتين لدفع العلاقات الثنائية نحو تقدم جديد”، بحسب ما نقلته وكالة أنباء شينخوا الرسمية.
أما الحرب في أوكرانيا — التي اندلعت إثر الغزو الروسي الشامل في 2022 — فتقترب من عامها الرابع في فبراير.
وكانت هناك آمال بأن يحقق زخم دبلوماسي جديد اختراقاً هذا العام، لكن روسيا أسقطت فكرة وقف إطلاق نار مؤقت في الأيام الأخيرة من 2025.
ومع تنقل المبعوثين بين موسكو وواشنطن وكييف، يبقى العائق الرئيسي قائماً: أوكرانيا ترفض التخلي عن أراضٍ، وروسيا غير مستعدة لإعادتها.
يحمل العام المقبل وعوداً حافلة بالرياضة والرحلات الفضائية وتساؤلات كبرى حول الذكاء الاصطناعي.
وبعد أكثر من 50 عاماً على آخر مهمة أبولو إلى القمر، قد يكون 2026 هو العام الذي تعود فيه البشرية لتوجيه أنظارها نحو القمر.
وتخطط وكالة ناسا لإطلاق مهمة “أرتميس 2”، المدعومة من إيلون ماسك، في رحلة تجريبية مأهولة تستغرق 10 أيام وتدور حول القمر.
وبعد سنوات من الحماس غير المحدود، بدأ الذكاء الاصطناعي يواجه تدقيقاً متزايداً، إذ يتساءل المستثمرون بقلق عما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي تشبه فقاعة سوقية.
وسيجتمع الرياضيون في جبال الدولوميت الإيطالية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية.
وفي فترة وجيزة بين يونيو ويوليو، ستتوحد الدول في أكبر كأس عالم لكرة القدم في التاريخ.
وللمرة الأولى، ستتنافس 48 منتخباً في الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم، على ملاعب في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ومن شواطئ البرازيل إلى أقاصي نيوزيلندا، من المتوقع أن تجذب البطولة ملايين المشجعين.



