توجّه رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الثلاثاء، إلى رحيم يار خان وعقد اجتماعًا مع رئيس دولة الإمارات في قصر الشيخ زايد، في تطور يبدو مرتبطًا بالتوترات الجارية بين الرياض وأبوظبي بشأن اليمن.
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد عقد بالفعل اجتماعًا ثنائيًا مع رئيس الوزراء يوم الجمعة الماضي في إسلام آباد خلال زيارته الرسمية الأولى إلى باكستان بصفته رئيسًا للدولة. ولم يوضح بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء سبب عقد اجتماع ثانٍ خلال أيام، غير أن مراقبين يرجحون أن يكون ذلك مدفوعًا بالتوترات المستمرة بين السعودية والإمارات.
وتكتسب أهمية خاصة أن هذا اللقاء جاء بعد ساعات فقط من اتصال وزير الخارجية السعودي بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار. وتشير كثافة هذه الاتصالات إلى أن باكستان قد تكون تسعى إلى تهدئة التوترات بين الحليفين الخليجيين الرئيسيين.
وفي اليمن، تحولت الشراكة الخليجية الممتدة منذ سنوات إلى أزمة دبلوماسية حادة تهدد بتقويض وحدة التحالف العربي.
فقد شنت السعودية غارات جوية على مدينة المكلا الساحلية، مستهدفة ما قالت إنها سفن ومعدات عسكرية إماراتية متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وهو فصيل انفصالي قوي في جنوب اليمن. ووصفت الرياض الشحنات بأنها تهديد «خطير» لأمنها الوطني، وحذرت أبوظبي من اتخاذ إجراءات إضافية.
وأفادت وسائل إعلام رسمية سعودية بأن الغارات لم تسفر عن سقوط ضحايا مؤكدة، مشيرة إلى أن الهجمات نُفذت بعد تفريغ سفينتين محملتين بأسلحة وآليات قتالية في ميناء المكلا دون الحصول على إذن من قيادة التحالف. وقالت الرياض إن أنظمة التتبع كانت معطلة، وهو ما نفته الإمارات بشدة، مؤكدة أن الشحنة لا تحتوي على أسلحة وكانت مخصصة لقواتها، وأن الاستهداف جاء مفاجئًا رغم التنسيق المسبق.
وردت السلطات اليمنية المدعومة من الرياض بقوة، حيث أعلن مجلس القيادة الرئاسي حالة الطوارئ، وألغى اتفاقًا دفاعيًا مع الإمارات، ومنح القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة للانسحاب. كما فُرض حصار لمدة 72 ساعة على الموانئ والمعابر الحدودية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وفي ظل هذه التطورات، اكتسب اللقاء بين رئيس الوزراء ورئيس دولة الإمارات، وكذلك الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية باكستان والسعودية، أهمية خاصة.
وتتمتع باكستان بعلاقات استراتيجية واقتصادية وثيقة مع كل من السعودية والإمارات، ولا ترغب في أي تصعيد إضافي بين البلدين الخليجيين. ووفق البيان الرسمي، أكد شهباز، برفقة نائب رئيس الوزراء دار ووزير الإعلام عطا تارر وكبار المسؤولين، التزام إسلام آباد بتعميق التعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين باكستان والإمارات.
وأوضح البيان أن المحادثات استندت إلى المناقشات التي جرت في إسلام آباد الأسبوع الماضي خلال الزيارة الرسمية الأولى لرئيس دولة الإمارات إلى باكستان. وشدد رئيس الوزراء على تعزيز التبادل التجاري وتوسيع التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والطاقة والتعدين والدفاع، مشيدًا بدور الإمارات كدولة مضيفة لأكثر من 2.1 مليون باكستاني، ما يعزز الروابط بين الشعبين.
وفي السياق ذاته، أفاد بيان منفصل لوزارة الخارجية بأن دار أجرى اتصالًا بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وجاء في البيان: «تبادل الجانبان وجهات النظر حول الوضع الإقليمي الراهن والتطورات الأخيرة. وقدم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية تهاني الموسم وأطيب التمنيات بمناسبة العام الجديد، والتي قوبلت بحرارة من قبل الأمير فيصل. كما أعرب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية عن ارتياحه للمسار الإيجابي للعلاقات الثنائية، فيما أكد الأمير فيصل التزامه بمواصلة تعزيز وتقوية هذه العلاقات.



