الهند تُسرّع مشاريع كهرومائية على نهر تشيناب وتفاقم التوترات مع باكستان حول معاهدة مياه السند

في خطوة وصفتها باكستان بأنها «تسليح متعمّد للمياه»، سارعت الهند إلى تنفيذ مشاريع كهرومائية ضخمة على نهر تشيناب، ما أدى إلى تصعيد التوترات بشأن معاهدة مياه السند (IWT) الموقّعة عام 1960، حسبما أفادت صحيفة ذا نيوز يوم الثلاثاء.

وقال مسؤولون إن نيودلهي تتلاعب بشكل عدواني بتدفقات الأنهار، بالتزامن مع بناء بعض أكبر السدود في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه.

وبحسب مصادر رفيعة المستوى، فإن جوهر هذا التوجه الهندي يتمثل في مشروع ساوالكوت الكهرومائي بقدرة 1,856 ميغاواط، والذي حصل على الموافقة البيئية في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ويقع المشروع في منطقة رامبان، وهو مشروع من نوع «تشغيل النهر» (Run-of-the-River)، وسيتضمن سداً بارتفاع 192.5 متراً ومحطة توليد تحت الأرض قادرة على إنتاج 8,000 مليون وحدة كهرباء سنوياً.

ستشمل المرحلة الأولى ست وحدات بقدرة 225 ميغاواط لكل منها، إضافة إلى وحدة واحدة بقدرة 56 ميغاواط، تليها في المرحلة الثانية وحدتان إضافيتان بقدرة 225 ميغاواط. ويغطي المشروع مساحة 1,401 هكتار، من بينها 847 هكتاراً من الأراضي الحرجية، وسيتسبب في تهجير مجتمعات محلية.

وكان مشروع ساوالكوت قد أُقرّ مبدئياً في عام 2017، لكنه اكتسب زخماً كبيراً في عام 2025 بعد إعلان الهند المثير للجدل تعليق العمل بمعاهدة مياه السند، وهي خطوة رفضتها باكستان ووصفتها بأنها غير قانونية واستفزازية.

وحذّر محللون من أن هذا المشروع، إلى جانب مشاريع عملاقة أخرى، يشير إلى نية الهند فرض سيطرتها على الأنهار المخصصة لباكستان بموجب المعاهدة.

كما وافقت الهند على مشروع «دولهستي – المرحلة الثانية» بقدرة 260 ميغاواط في منطقة كشتوار، ما يزيد الضغط على حصة باكستان من مياه نهر تشيناب.

وتشمل المشاريع العاملة حالياً على نهر تشيناب: دولهستي – المرحلة الأولى (390 ميغاواط)، وباغليهار المرحلتين الأولى والثانية (890 ميغاواط)، وسالال (690 ميغاواط)، في حين أن مشاريع راتلي (850 ميغاواط)، وكيرو (624 ميغاواط)، وكوار (540 ميغاواط) لا تزال قيد الإنشاء.

أما المشاريع الكبرى الأخرى — بما فيها بورسار، وباكال دول، وكيرثاي المرحلتان الأولى والثانية — فهي في مراحل التخطيط أو التسريع.

وخلال موسم الشتاء الجاري، تعمّدت الهند التلاعب بتدفقات المياه، حيث أطلقت 58 ألف قدم مكعب في الثانية عند رأس مرالا يومي 7 و8 ديسمبر/كانون الأول 2025، قبل أن تخفض التدفقات بشكل حاد إلى ما بين 870 و1,000 قدم مكعب في الثانية خلال الفترة من 13 إلى 17 ديسمبر.

وقال مسؤولون إن التدفقات التاريخية خلال هذه الفترة تتراوح عادة بين 4,000 و10,000 قدم مكعب في الثانية.

وتؤكد باكستان أن الهند انتهكت معاهدة مياه السند عبر تفريغ وإعادة ملء خزان باغليهار، وهو إجراء سبق أن أدانته محكمة التحكيم في 8 أغسطس/آب 2025 واعتبرته شكلاً من أشكال «تسليح المياه».

وأكد مفوض باكستان لشؤون مياه السند، سيد مهر علي شاه، أنه أخطر الهند رسمياً، مستنداً إلى أدلة علمية على التلاعب المتعمد بالمياه، ومفعّلاً المادتين السادسة والثامنة من المعاهدة للمطالبة بمشاورات فورية.

وتعود جذور التوتر إلى 23 أبريل/نيسان 2024، عندما أعلنت الهند من جانب واحد تعليق العمل بالمعاهدة. وقد رفضت لجنة الأمن القومي الباكستانية، برئاسة رئيس الوزراء شهباز شريف، هذا القرار بشدة، محذّرة من أن أي محاولة لوقف أو تحويل مياه باكستان ستُعدّ عملاً حربياً.

ومع السدود العملاقة، والتلاعب بالتدفقات، وتصاعد التوترات، بات نهر تشيناب أحدث بؤرة توتر في أحد أخطر النزاعات المائية في جنوب آسيا، ما يثير مخاوف من تداعيات بيئية وجيوسياسية في الأشهر المقبلة.

معاهدة مياه السند بين باكستان والهند

يختلف الجاران النوويان حول استخدام مياه الأنهار التي تتدفق من الهند إلى حوض نهر السند في باكستان.

وتُنظَّم عملية تقاسم المياه بموجب معاهدة مياه السند، التي توسط فيها البنك الدولي ووقّعتها الدولتان في سبتمبر/أيلول 1960.

وقسّمت المعاهدة نهر السند وروافده بين البلدين، حيث مُنحت الهند حق استخدام مياه الأنهار الشرقية الثلاثة — سوتليج وبياس ورافي — في حين مُنحت باكستان معظم مياه الأنهار الغربية الثلاثة — السند وجيلوم وتشيناب.

ولا تتضمن المعاهدة أي بند يجيز لأي من الطرفين تعليقها أو إنهاءها من جانب واحد، كما أنها تنص على آليات واضحة لتسوية النزاعات.

وقد اختلف البلدان لسنوات حول عدد من المشاريع على نهر السند وروافده.

وتعتمد باكستان بشكل كبير على هذا النظام النهري لتلبية احتياجاتها من الطاقة الكهرومائية والري.

وتقول باكستان إن الهند تحوّل المياه بشكل غير عادل عبر بناء السدود والحواجز في أعالي الأنهار، وهو ما تنفيه الهند.

وتخشى باكستان أن تؤدي السدود الهندية إلى خفض تدفقات المياه، علماً بأن هذا النظام النهري يروي 80% من الزراعة المروية في البلاد. وقد طلبت إسلام آباد تعيين خبير محايد ثم محكمة تحكيم للتدخل في مشروعين كهرومائيين حديثين.

غير أن إعلان نيودلهي تعليق العمل بالمعاهدة يعني، وفق مسؤولين هنود، أنها تستطيع التوقف عن مشاركة المعلومات والبيانات الحيوية المتعلقة بإطلاق المياه من السدود والحواجز أو بالفيضانات، كما لن تكون ملزمة بإطلاق الحد الأدنى من المياه خلال موسم الشح.