جدّد الرئيس آصف علي زرداري التزامه بمواصلة رؤية الشهيدة محترمة بينظير بوتو لباكستان ديمقراطية، جامعة، متسامحة، تعددية، ومتطلعة إلى المستقبل.
وفي رسالته بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة شهيدة الديمقراطية، الشهيدة محترمة بينظير بوتو، قال الرئيس إن العالم عموماً، والشعب الباكستاني على وجه الخصوص، يتذكر اليوم شهيدة الديمقراطية. وأضاف: «نُكرّم قائدةً لا تنفصل حياتها وتضحياتها عن المسيرة الديمقراطية لباكستان».
وأشار إلى أن الشهيدة محترمة بينظير بوتو كانت أول امرأة تتولى منصب رئيسة وزراء في العالم الإسلامي، وقد انتُخبت مرتين من قبل شعب باكستان. وأضاف أن المشهد السياسي الذي اتسم بالإقصاء وهيمنة الذكورية وفترات طويلة من الحكم الاستبدادي والانقطاعات المتكررة للنظام الديمقراطي، لم يمنعها من الوقوف صلبةً كالصخر دفاعاً عن سيادة الدستور، وسلطة البرلمان، وحق الشعب في اختيار ممثليه.
وأوضح أن عودتها المتكررة إلى العمل السياسي الانتخابي عكست إيماناً راسخاً بالنضال السياسي السلمي وبالديمقراطية الخالصة.
وقال الرئيس: «لقد أعطت صوتاً لمن لا صوت لهم. وجذبت المزارعين والعمال وذوي الدخل المحدود إليها كالمغناطيس، وظلوا في صميم سياستها. ومن خلال المبادرات الموجهة نحو الشعب والتركيز الواضح على الفرص، سعت إلى توسيع نطاق الوصول إلى سبل العيش والتعليم والخدمات العامة والحراك الاجتماعي الصاعد، لا سيما للشباب».
وأضاف أن الشهيدة محترمة بينظير بوتو كانت تؤمن إيماناً عميقاً بباكستان شاملة للجميع، ورفضت الطائفية والتعصب وعدم التسامح، ودافعت باستمرار عن حماية الأقليات. وكانت رؤيتها تقوم على اتحاد فيدرالي يتمتع فيه جميع المواطنين، على اختلاف أديانهم، بالكرامة والحقوق المتساوية.
وأكد الرئيس آصف زرداري أنها أدركت أيضاً أهمية الانخراط مع العالم الحديث. ففي تسعينيات القرن الماضي، دعمت فتح الاقتصاد الباكستاني وتشجيع الاستثمار وتطوير وسائل الاتصال الحديثة. وأسهمت هذه الخطوات المبكرة في وضع الأساس لمزيد من الترابط والمشاركة الاقتصادية في السنوات اللاحقة.
وأضاف: «إن شجاعتها في مواجهة التطرف تظل واحدة من أكثر إرثها ديمومة. فقد وقفت في وجه العنف والتعصب وقدمت أغلى التضحيات دفاعاً عن قناعاتها. واستشهادها يذكّرنا بأن مكافحة الإرهاب لا تتعلق بالأمن فقط، بل بالأفكار والتعليم واحترام التنوع أيضاً».
وبالنسبة لشباب باكستان، قال الرئيس إن حياتها تقدم درساً واضحاً: التحدث من أجل العدالة، والتنظيم السلمي، وعدم الاستسلام لليأس في مواجهة الشدائد. فقد واجهت الرقابة والقمع بعزيمة، وأثبتت أن الحقيقة لا يمكن إسكاتها إلى الأبد.
وختم الرئيس قائلاً: «ونحن نستحضر هذه الذكرى الأليمة في الذكرى الثامنة عشرة لاستشهادها، علينا أن نختار الوحدة بدلاً من الانقسام. لم تؤمن الشهيدة محترمة بينظير بوتو أبداً بالانتقام أو تصفية الحسابات، وكانت تذكرنا دائماً بأن الديمقراطية هي أفضل انتقام. إن رسالتها تدعونا إلى رأب الصدوع السياسية، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، والعمل معاً من أجل تقدم وطننا الأم».



