قالت باكستان لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنها تعارض أي تحرك متسرع لإعادة فرض العقوبات عبر آلية “التفعيل الفوري” لاتفاقية العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) على إيران، ودعت الأعضاء إلى إحياء روح الاتفاق النووي من خلال الدبلوماسية والحوار، محذرة من أن الإجراءات القسرية تعمّق عدم الثقة وتلحق الضرر بالناس العاديين أولًا.
وفي بيان خلال إحاطة المجلس حول الملف النووي الإيراني يوم الثلاثاء، شكر السفير الباكستاني المؤقت لدى الأمم المتحدة، عثمان جادون، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو على الإحاطة.
وقال إن موقف باكستان يستند إلى الاعتقاد بأن جميع القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني يجب حلها عبر الحوار، مع منح المزيد من الوقت لإنجاح الدبلوماسية، مع تجنب المواجهة والحفاظ على إطار JCPOA حتى يتم التوصل إلى ترتيب لاحق.
وأشار السفير جادون إلى أن مجلس الأمن اجتمع آخر مرة حول هذه القضية في سبتمبر على خلفية التطورات المتعلقة بآلية التفعيل الفوري للاتفاق.
وأضاف أنه من “المؤسف جدًا” أن الانقسامات في المجلس وخارجه قد اتسعت في الأشهر الأخيرة، مما أبعد المجتمع الدولي عن حل القضية، التي تعقّدت أيضًا بسبب الإجراءات الأحادية التي تشمل استخدام القوة، وانتهاكات ميثاق الأمم المتحدة، وتفسيرات متباينة حول تفعيل آلية التفعيل الفوري.
وأكد أن موقف باكستان لم يتغير، وأن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين الأساسيين لحل جميع القضايا العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وفقًا للحقوق والالتزامات والمسؤوليات للأطراف المعنية.
وأضاف أن باكستان تعتقد أن الإجراءات القسرية لن تساعد في تقريب الأطراف، بل ستزيد من فجوة الثقة، مشيرًا إلى أن العقوبات تؤذي الناس العاديين أولًا، وتؤثر على التجارة، وتعيق التنمية الاقتصادية، وتقلل فرص الربط الإقليمي.
وقال إن باكستان دافعت دائمًا عن أولوية الانخراط الدبلوماسي وضرورة تجنب المواجهة والصراع.
وبين أنه رغم أن JCPOA لم يُطبق كما كان مقصودًا، إلا أنه قدّم إطارًا أساسيًا لحل القضية على أساس القانون الدولي والاحترام المتبادل، وأن جوهره وإطاره الأساسي لا يزالان مفيدين إذا توافرت الإرادة المتبادلة للمضي قدمًا بروح التسوية والتوافق.
وأكد أنه يجب إحياء روح JCPOA مرة أخرى، مؤكدًا أن الانقسامات يمكن التغلب عليها من خلال جمع جميع الأطراف بروح المصالحة نحو نهج يركز على الحلول.
كما شدد على ضرورة استعادة الثقة في الانخراط الدبلوماسي التي تضررت في الأشهر الأخيرة بشكل دقيق.
وأبرز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من الامتثال لالتزامات الضمانات النووية للدول الأعضاء، داعيًا الوكالة إلى الوفاء بمهامها بطريقة موضوعية وموثوقة ونزيهة بما يتسق مع طبيعتها التقنية دون أي اعتبارات أخرى.
وقال إن الجهود البناءة، بما في ذلك عبر مجلس الأمن، يجب أن تُبذل لجمع الأطراف للتوصل إلى تسوية مقبولة للجميع، مضيفًا أنه لا بديل عن استمرار الدبلوماسية والحوار لحل النزاعات سلميًا.



