أشرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعادة معايرة حادة لسياسة واشنطن في جنوب آسيا، مع بروز باكستان شريكًا استراتيجيًا متجددًا وظهور مؤشرات على تراجع المكانة المفضّلة التي طالما تمتعت بها الهند، وذلك وفق مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن تايمز.
ويقول المقال، الذي كتبه العميد المتقاعد مارك كيميت، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، إن باكستان انتقلت «من دولة منبوذة إلى شريك» خلال عام واحد، لتصبح ركيزة في الاستراتيجية الإقليمية المتطورة لترامب بعد سنوات من انعدام الثقة والعزلة الدبلوماسية والشكوك حول التزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب. ففي مطلع الولاية الثانية لترامب، وُصفت العلاقات الأميركية–الباكستانية بالباردة، إذ كانت واشنطن تنظر إلى إسلام آباد على أنها شريك غير موثوق وقريب أكثر من اللازم من الصين. وكان التوقع السائد بين مستشاري ترامب هو مضاعفة الرهان على الهند، وتعزيز تحالف «كواد»، وتهميش باكستان.
غير أن المقال يجادل بأن المخاوف بشأن السياسة الداخلية في الهند، وسجل الحريات المدنية، والأداء العسكري، والجمود الدبلوماسي، قوّضت تدريجيًا الثقة في نيودلهي بوصفها عامل استقرار إقليمي. وفي الوقت نفسه، بدأت علاقات التعاون السري في مجال مكافحة الإرهاب مع باكستان تُذيب الجليد بين الطرفين.
وجاءت نقطة التحول عندما أشاد ترامب علنًا بتعاون باكستان في وقت سابق من هذا العام، في خطوة فاجأت مؤسسة صنع القرار في واشنطن. ووفق المقال، أعقب ذلك «مسارٌ فاضل» من التعاون المتدرّج الذي قاد إلى انخراط أعمق وتنامي الثقة. كما يسلّط المقال الضوء على أداء الجيش الباكستاني خلال الاشتباك القصير مع الهند في مايو بوصفه لحظة حاسمة أخرى، إذ أعاد تشكيل التصورات في واشنطن وأعاد لباكستان صورتها كفاعل إقليمي جاد.
ويشير المقال إلى أن دور ترامب في التوسط لوقف إطلاق النار عقب اشتباكات مايو بين الهند وباكستان أسهم بدوره في إعادة تقييم واشنطن للمشهد. فبينما وُصفت الهند بأنها تعاملت ببرود مع دور ترامب، رحّبت باكستان علنًا بتدخله ونسبت إليه الفضل — وهو تباين يقول المقال إنه لقي صدى قويًا لدى الرئيس الأميركي.
كما يتناول صعود قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بوصفه محاورًا رئيسيًا لإدارة ترامب. ويُستشهد بغداء منير في البيت الأبيض — وهو الأول من نوعه لقائد عسكري باكستاني — وباللقاءات الرفيعة اللاحقة مع القيادة العسكرية الأميركية، باعتبارها رموزًا واضحة لهذا التحول.
ومع اقتراب عام 2026، يقول المقال إن باكستان باتت محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الأوسع لترامب، إذ توفر لواشنطن قنوات للتواصل بشأن إيران والشرق الأوسط، إضافة إلى دورٍ موازنٍ للنفوذ الإقليمي الصيني.
ويخلص المقال إلى أن «عصر أولوية الهند في واشنطن قد انتهى»، مع التحذير من أن هذا التحول قد لا يكون دائمًا، وأن استمراره سيعتمد على الخيارات التي ستتخذها كل من إسلام آباد ونيودلهي في المستقبل.



