بعد عام على سقوط بشار الأسد، باكستان تشيد بالإصلاحات التي تقودها سوريا رغم التحديات

بمناسبة مرور عام على سقوط نظام الأسد في سوريا، أشادت باكستان بالإصلاحات التي شهدتها البلاد رغم تهديد الإرهاب، مؤكدة أن مستقبل سوريا يجب أن يقرره السوريون أنفسهم.

وقال السفير عثمان جدون، نائب الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي يوم الخميس: «نلاحظ بتقدير الخطوات الانتقالية التي اتخذتها الحكومة السورية خلال العام الماضي، بما في ذلك إصدار إعلان دستوري، وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء انتخابات تشريعية، وعقد يوم الحوار الوطني».

وأكد السفير جدون على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشددًا على ضرورة أن تعمل جميع مؤسسات الدولة والهياكل الأمنية ضمن إطار مركزي واحد لمنع التفكك وضمان الحوكمة الفاعلة، كما شجّع جهود الحكومة السورية لإعادة دمج الفصائل المسلحة تحت قيادة موحدة.

وفيما يتعلق بتهديد الإرهاب، أدان المبعوث الباكستاني الهجوم الإرهابي الأخير الذي استهدف دورية مشتركة أميركية ـ سورية في تدمر، معربًا عن تعازيه العميقة في الأرواح الثمينة التي فُقدت. وأكد أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدًا ويجب مواجهته بحزم، مشددًا كذلك على أهمية معالجة وجود المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتعزيز برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج لترسيخ الأمن على المدى الطويل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، رحّب السفير جدون برفع العقوبات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تنامي الاستثمارات من دول إقليمية، من بينها السعودية وقطر وتركيا.

وأضاف أن الاهتمام يجب أن ينصب الآن على التنمية المستدامة وإعادة الإعمار من أجل استعادة سبل العيش، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، وتمكين الشعب السوري من استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية بعد سنوات من المعاناة.

وأشار إلى أنه رغم استمرار سوريا في ضبط النفس والسعي إلى المسارات الدبلوماسية، فإن الانتهاكات المتكررة والصارخة لسيادتها من قبل إسرائيل تقوض الاستقرار وتهدد بتصعيد جديد.

وأدان السفير جدون الهجمات الإسرائيلية في بيت جن واحتلال الأراضي السورية، مؤكدًا أن هذه الأعمال لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل تتعارض أيضًا مع جهود السلام، ويجب وقفها وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وفي وقت سابق، أشادت جويس مسويا، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة الطارئة، بالتقدم الذي تقوده سوريا، قائلة: «إن الأمل الذي أُشعل قبل عام لا يزال يشع».

وأضافت أن «الدعم الدولي القوي والمتواصل لا يزال أمرًا حيويًا» في وقت تواصل فيه سوريا التعامل مع فرص كبيرة وتحديات معقدة. وأوضحت أن النجاح يعتمد إلى حد كبير على عاملين مترابطين: تقليص الاحتياجات الإنسانية، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم لأكثر من عقد، وتقليص حجم العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في البلاد. وأشارت إلى أن مكتبها يعمل على تطوير إطار تعاون جديد مع سوريا، وأن العمل الإنساني أصبح أكثر كفاءة، حيث تم الوصول إلى عدد أكبر من المحتاجين بنسبة 25 في المئة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، رغم تخفيض التمويل.

من جانبها، وافقت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، على أن السوريين أحرزوا تقدمًا كبيرًا خلال العام الماضي. وأشارت إلى أن الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية توصلتا في 10 مارس إلى اتفاق يتعلق بالأمن والانتقال السياسي.

إلا أنها حذرت من أن «سنوات الصراع وعقودًا من الحكم القمعي وانتهاكات حقوق الإنسان فاقمت التوترات الطائفية»، مشيرة إلى أن هذه التوترات تفجرت خلال العام الماضي في شكل أعمال عنف واسعة النطاق في المنطقة الساحلية، واشتباكات في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في يوليو.

وأدانت ديكارلو هذه الأعمال، كما أشارت إلى عودة نشاط تنظيم داعش والمقاتلين الإرهابيين الأجانب، بما في ذلك هجوم دموي استهدف القوات الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر، إضافة إلى الغارات الجوية والتوغلات الإسرائيلية في مدينة بيت جن جنوب سوريا.