وصفت باكستان التعليق الأحادي الأخير من جانب الهند لمعاهدة مياه نهر السند (IWT) في أعقاب هجوم باهالغام الذي وقع في أبريل بأنه تهديد لأمن البلاد الغذائي والاقتصادي، محذّرة من أنه «قد يؤدي إلى أزمة إنسانية حادة».
وخلال إحاطة قدّمها للدبلوماسيين الأجانب، أدان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار خطوة الهند تعليق المعاهدة في أبريل 2025، واصفًا إياها بأنها مثال واضح على «تسليح الموارد المائية».
وحذّر من أن مثل هذه الإجراءات تهدد الأمن الغذائي لباكستان ولديها القدرة على التسبب في أزمة إنسانية خطيرة.
وقال دار: «إن تلاعب الهند بالمياه في توقيت حرج من دورتنا الزراعية يهدد بشكل مباشر حياة الناس وسبل عيشهم، وكذلك الأمن الغذائي والاقتصادي لمواطنينا».
وأضاف: «تشكل معاهدة مياه نهر السند حجر الزاوية للسلام والاستقرار في جنوب آسيا»، مشيرًا إلى أن الهند أوقفت تبادل البيانات الهيدرولوجية وعطّلت آلية المراقبة المشتركة المتفق عليها بموجب المعاهدة، ما أدى إلى تصعيد التوترات.
وجاء هذا البيان بعد يوم واحد فقط من مطالبة باكستان الهند بتقديم تفسير بشأن استمرارها في التغييرات المفاجئة في تدفق نهر تشيناب، داعية المجتمع الدولي إلى الانتباه لتجاهل الهند المستمر لمعاهدة ثنائية، بعدما لجأت نيودلهي مجددًا إلى «تسليح المياه».
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية يوم الخميس، أن باكستان لاحظت تغييرات مفاجئة في تدفق نهر تشيناب خلال الأسبوع الماضي، ولا سيما اعتبارًا من 7 ديسمبر.
وقال نائب رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي اليوم إن ملايين الأشخاص في باكستان الذين يعتمدون على النهر في الزراعة والمياه والصرف الصحي والنظم البيئية السليمة يتأثرون سلبًا، إذ تُقوَّض حقوقهم في العمل وسبل العيش والمياه والغذاء ومستوى معيشي لائق.
وأضاف: «من جهة، يهدد هذا التعليق حرمة المعاهدات الدولية، ومن جهة أخرى يشكل مخاطر جسيمة على السلام والأمن الإقليميين، وكذلك على مبادئ حسن الجوار والمعايير التي تحكم العلاقات بين الدول».
وأشار دار إلى أن محكمة التحكيم الدائمة (PCA) أكدت في أحكامها الصادرة في يونيو وأغسطس 2025 استمرار سريان معاهدة مياه نهر السند. وذكّر بأن المحكمة قضت بأن المعاهدة وآلية تسوية النزاعات الخاصة بها لا تزالان ملزمتين للطرفين، وأوضحت أن الهند لا يمكنها الادعاء بالحصانة من أحكامها.
وأكد أن باكستان لا تزال ملتزمة بحل النزاعات مع الهند سلميًا، لكنها لن تساوم على حقوقها المائية الأساسية لمواطنيها.
كما دعا دار المجتمع الدولي، ولا سيما أعضاء مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الوضع.
معاهدة مياه نهر السند
وقّع الجاران النوويان معاهدة مياه نهر السند في سبتمبر 1960 بوساطة من البنك الدولي. وقسّمت الاتفاقية نهر السند وروافده بين البلدين ونظمت تقاسم المياه.
وحصلت الهند على حق استخدام مياه ثلاثة أنهار شرقية هي سوتليج وبياس ورافي، بينما مُنحت باكستان معظم مياه الأنهار الغربية الثلاثة: السند وجهلم وتشيناب.
ولا تتضمن المعاهدة أي بند يتيح لأي من البلدين تعليقها أو إنهاءها من جانب واحد، إذ تنص بوضوح على آليات لتسوية النزاعات.
وعقب التوترات بين إسلام آباد ونيودلهي بعد مقتل 26 شخصًا في إقليم جامو وكشمير المحتل من قبل الهند بشكل غير قانوني (IIOK) في أبريل 2025، علّقت نيودلهي المعاهدة من جانب واحد.
واتهمت نيودلهي إسلام آباد بتدبير الهجوم المسلح الدموي، وهو اتهام تنفيه باكستان.



