خبراء الأمم المتحدة يدينون الإجراءات الهندية الأحادية ضد باكستان وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدة مياه السند

أكد خبراء الأمم المتحدة، مجددين موقف باكستان، اعتراضاتهم الشديدة على الإجراءات الأحادية التي اتخذتها الهند في 7 مايو داخل الأراضي الباكستانية، مؤكدين أن استخدام القوة من قبل نيودلهي شكّل انتهاكًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وذلك وفقًا لتقرير حديث.

وذكر التقرير، الذي نقلته إذاعة باكستان، أن خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة قالوا إن الهجمات الهندية استهدفت مناطق مدنية ومساجد، وأدت إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين.

وأشار خبراء الأمم المتحدة كذلك إلى أن نيودلهي فشلت في تقديم أدلة موثوقة تثبت تورط باكستان في هجوم باهالغام، مؤكدين أنه لا يوجد أي حق معترف به دوليًا يجيز استخدام القوة العسكرية الأحادية بذريعة مكافحة الإرهاب.

ويتناول التقرير النزاع المسلح الذي استمر أربعة أيام بين الجارتين النوويتين، عقب قيام الهند بشن ضربات غير قانونية داخل باكستان، أسفرت عن استشهاد عدد من المدنيين وأفراد القوات الأمنية.

وردّت باكستان، بعد إسقاطها عدة مقاتلات هندية، بشن ضربات انتقامية في إطار عملية “بنيان مرصوص”، استهدفت أكثر من 20 موقعًا عسكريًا هنديًا في عدة مناطق.

وانتهت الأعمال العدائية في 10 مايو بعد توصل البلدين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية.

وعلاوة على ذلك، وبتأييد موقف باكستان بشأن معاهدة مياه نهر السند التي أعلنت نيودلهي تعليق العمل بها، أعرب المقررون الخاصون للأمم المتحدة عن قلقهم العميق إزاء هذه الخطوة، مشددين على أن أي عرقلة أو تهديد لتدفق المياه يؤثر على الحقوق الأساسية لملايين الأشخاص في باكستان.

وأوضح الخبراء أن حقوق الحصول على المياه والغذاء والعمل والصحة والبيئة والتنمية تتأثر بشكل مباشر بهذا القرار.

وأكد تقرير الأمم المتحدة ضرورة تجنب التدخل في حقوق المياه العابرة للحدود، مشددًا على أن المياه لا يمكن استخدامها كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي.

وأشار الخبراء إلى أنه لا يحق لأي طرف تعليق معاهدة مياه السند من جانب واحد، وأنها تظل سارية المفعول ما لم يتفق الطرفان على إنهائها باتفاق جديد، كما تطرقوا إلى رفض الهند المشاركة في التحكيم ومحاولتها الطعن في نطاق المعاهدة.

وطالب خبراء الأمم المتحدة نيودلهي بالالتزام الكامل بالمعاهدة، والامتناع عن انتهاك حقوق باكستان، داعين الهند إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان والأضرار الناجمة عن عرقلة تدفق المياه.

كما أرسل المقررون الخاصون استبيانًا إلى حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تضمن أسئلة جوهرية، من بينها الأدلة التي تستند إليها الاتهامات الهندية.

وتساءلوا كذلك عن نوايا الهند بشأن التوصل إلى حل سلمي لقضية جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند بصورة غير قانونية، إلا أن نيودلهي لم ترد على أي من هذه الأسئلة.

من جانبه، رحّب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بالتقرير الصادر عن خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وقال الرئيس في بيان إن التقرير عزز موقف باكستان الراسخ بأن الاستخدام الأحادي للقوة عبر الحدود الدولية يشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة وخرقًا جسيمًا لسيادة البلاد.

وأضاف أن النتائج المتعلقة بمقتل المدنيين، والأضرار التي لحقت بالمناطق المأهولة ودور العبادة خلال أحداث مايو، والمخاطر المتزايدة للتصعيد بسبب الهند، كانت مقلقة للغاية.

وأشاد الرئيس زرداري بملاحظات التقرير بشأن إعلان الهند الأحادي تعليق التزاماتها بموجب معاهدة مياه السند، وبموقفها العدائي وتصريحاتها، والخسائر المدنية الجسيمة الناتجة عن العدوان الهندي.

وأكد أن المعاهدة ما زالت اتفاقًا دوليًا ملزمًا وركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، مشددًا على أن تجاوز آليات حل النزاعات المتفق عليها، والإجراءات التي تؤثر على تدفقات المياه، تنتهك حقوق باكستان وتهدد بحدوث عواقب خطيرة على حقوق الإنسان.

وأشار الرئيس إلى أن التقرير يعكس أيضًا تزايد القلق الدولي إزاء سلوك الهند كدولة مارقة تتصرف بشكل متزايد كقوة متسلطة عالمية، وتعتمد على الإكراه والترهيب وتطبيع استخدام القوة والعنف بدلًا من القانون والحوار.

وأضاف أن التقارير الخطيرة حول أعمال عنف عابرة للحدود وعمليات اغتيال مستهدفة منسوبة إلى الهند في عدة دول تشير إلى نمط خطير يتجاوز الإقليم ويقوض الأعراف الدولية.

وأعرب الرئيس عن قلقه من أن التقرير يُظهر بوضوح السلوك غير المسؤول للدولة الهندية.

وقال: “لطالما تجاهلت الهند حقوق أقلياتها وتجاهلت التزاماتها تجاه المنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة، لكن هذا النمط من السلوك المارق لا يمكن أن يستمر إلى الأبد”، مؤكدًا أنه لا يمكن السماح باستمرار مثل هذا السلوك.

ولفت إلى أن التقرير خلص بوضوح إلى أن القانون الدولي لا يعترف بأي حق مستقل لاستخدام القوة العسكرية الأحادية بذريعة مكافحة الإرهاب.

وأضاف أن التأكيد على الحق الأصيل لباكستان في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي يبرز خطورة الانتهاكات التي تم تحديدها.

ورحّب الرئيس بتدقيق خبراء الأمم المتحدة في السلوك الإقليمي للهند، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بدعم جماعات إرهابية واستخدام نظام طالبان في أفغانستان لتحقيق أهداف عدائية، داعيًا إلى الشفافية والمساءلة في هذا الشأن.

وجدّد الرئيس التزام باكستان بالسلام وضبط النفس واحترام القانون الدولي، مؤكدًا أن بلاده ستواصل اللجوء إلى السبل الدبلوماسية والقانونية لحماية سيادتها، والدفاع عن حقوق شعبها، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.