على مدى العقد الماضي — ولا سيما منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 — شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً واسعاً أعاد تشكيل الحياة اليومية في مدنها.
فمن الأمن والبنية التحتية إلى الإسكان والتكنولوجيا والمساحات العامة، عملت المملكة بشكل متواصل على بناء بيئة جاذبة لا تقتصر على المواطنين فحسب، بل تشمل أيضاً المقيمين والوافدين على المدى الطويل.
وبحسب تقرير حديث بعنوان «مدن الفرص: تطور جودة الحياة في المملكة العربية السعودية»، فيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل السعودية وجهة متزايدة لمن يختارونها موطناً لهم:
1. الأمن والسلامة
يُعدّ الأمن من أولى الاعتبارات عند اختيار مكان السكن، خصوصاً للعائلات. في السعودية، يقول 93% من السكان إنهم يشعرون بالأمان عند المشي بمفردهم ليلاً، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 71%.
وتتميز أنظمة الطوارئ بكفاءة عالية، حيث يتم الرد على المكالمات خلال نحو ثانيتين، وإرسال المساعدة في أقل من دقيقة. كما تسهم مراكز القيادة الموحدة ونقاط الشرطة المتنقلة في الاستجابة السريعة والمنسقة.
ويُعدّ الأمن السيبراني أولوية وطنية أيضاً، إذ تحتل السعودية مراكز متقدمة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة للأمن السيبراني، مدعومة ببرامج توعوية وبنية متخصصة لحماية الأفراد والأطفال رقمياً.
2. بيئات حضرية مخططة بعناية
أصبحت الأحياء النظيفة والمنظمة سمة متزايدة في المدن السعودية، مع تقييم مرتفع لجودة السكن وتحسن مستمر في مستوى المعيشة.
وتُسهم مشاريع كبرى مثل «الرياض الخضراء» و«المربع الجديد» و«مسار الرياض الرياضي» في دمج الحدائق والمساحات المجتمعية والمناطق المخصصة للمشاة ضمن التصميم الحضري، بما يعزز راحة الحياة اليومية والطابع الأسري.
3. التنقل ووسائل النقل
يُعدّ النقل الفعّال ركناً أساسياً للحياة الحديثة. فقد استقبلت مطارات المملكة 128 مليون مسافر في عام 2024، فيما يتجاوز طول شبكة الطرق 200 ألف كيلومتر.
وفي الرياض، يمتد مترو الأنفاق على 176 كيلومتراً ويضم 85 محطة، وسجّلت شبكة الحافلات ملايين الرحلات خلال عامها الأول.
كما تسهم أنظمة المرور الذكية والمركبات الكهربائية وحلول النقل ذاتي القيادة في تحسين السلامة والكفاءة والاستدامة.
4. بيئة طبيعية متنامية
أصبحت جودة البيئة محوراً أساسياً في التخطيط الحضري. فقد زرعت المملكة 115 مليون شجرة، وأعادت تأهيل مساحات شاسعة من الأراضي، وأعادت توطين آلاف الحيوانات المهددة بالانقراض.
وتهدف مشاريع مثل «الرياض الخضراء» إلى إضافة ملايين الأشجار بحلول 2030، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وزيادة المناطق البرية والبحرية المحمية، ما ينعكس على هواء أنظف ومدن أكثر خضرة.
5. إسكان حديث يراعي الأسرة
وفّرت برامج الإسكان عشرات الآلاف من الوحدات السكنية المصممة حول المدارس والحدائق والمرافق الصحية والخدمات التجارية.
وتركّز هذه المشاريع على القدرة على تحمل التكاليف، والأمان، ونمط الحياة المجتمعية، وهي من أبرز أولويات السكان.
6. مساحات عامة تدعم الحياة اليومية
أصبحت المساحات العامة محوراً أساسياً في المدن السعودية. فالكورنيشات البحرية في جدة والخبر توفر مسارات للمشي وركوب الدراجات ومناطق ترفيهية للعائلات، بينما أصبحت الحدائق والساحات أكثر سهولة في الوصول وأفضل صيانة.
ويقيّم السكان هذه المساحات بدرجات عالية من حيث النظافة وسهولة الاستخدام.
7. التكنولوجيا والابتكار
تلعب التكنولوجيا دوراً متنامياً في تحسين جودة الحياة، حيث تسهم أنظمة المرور المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تقليل الازدحام، وتعزز أنظمة المراقبة الذكية السلامة العامة، فيما تسهّل الخدمات الحكومية الرقمية إنجاز المعاملات اليومية.
كما توفر الاستثمارات في البنية الرقمية والأمن السيبراني بيئة آمنة للأفراد والشركات.
8. جودة حياة شاملة
توفر السعودية أنماط حياة متنوعة؛ فالرياض مركز اقتصادي وابتكاري، وجدة تجمع بين الحياة الساحلية والطابع الثقافي، والخبر توفر فرصاً تعليمية وتجارية، والمدينة المنورة تمزج بين الأصالة والخدمات الحديثة، فيما تتميز أبها بمناخها الجبلي المعتدل.
وتظل مستويات رضا المقيمين مرتفعة، حيث يشير الكثيرون إلى تحسن الفرص المهنية والأمن والبنية التحتية مقارنة ببلدانهم الأصلية.
وبشكل عام، تعكس هذه التحولات توجهاً أوسع: فالسعودية لم تعد تركز على النمو فقط، بل على جودة حياة الإنسان. وبالنسبة لكثيرين، أصبحت المملكة مكاناً لا للعمل أو الزيارة فحسب، بل لبناء مستقبل.



