باكستان تُدين هجوم سيدني وتؤكد دعمها لوقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع بمجلس الأمن

أدان سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة سيدني الأسترالية، مؤكداً تضامن باكستان الكامل مع أستراليا ورفضها القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وقال السفير إن مسلحَين فتحا النار خلال تجمع ديني على شاطئ بوندي في سيدني يوم الأحد، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة عدد آخر، في حادث وُصف بالإرهابي، استهدف تجمعاً بمناسبة الاحتفال بعيد الحانوكا اليهودي.

وخلال كلمته، شدد السفير الباكستاني أيضاً على دعم بلاده القوي لإطار وقف إطلاق النار في غزة، موضحاً مبادئ تنفيذه وفقاً للقانون الدولي. وأشار إلى أن باكستان تدعم هذا الإطار بالتعاون مع الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، والتي تُوجت باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي أيدته باكستان إلى جانب مجموعة من ثماني دول عربية وإسلامية.

وينص قرار مجلس الأمن رقم 2803 على الالتزام الكامل بخطة وقف إطلاق النار في غزة، وتجديد الجهود السياسية الرامية إلى حل الدولتين.

وكانت إسرائيل وحركة حماس قد وقعتا اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن في 10 أكتوبر 2025، كمرحلة أولى من خطة سلام بوساطة أمريكية، تهدف إلى إنهاء حرب مدمرة استمرت عامين في غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني وأحدثت تحولات كبيرة في سياسات الشرق الأوسط.

ويقضي الاتفاق، الذي تم بوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، بوقف الأعمال القتالية، وتسهيل الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، والسماح بدخول مساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى قطاع غزة.

ومع استمرار تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة رغم وقف إطلاق النار، دعت باكستان إلى اتخاذ خطوات تضمن الالتزام بالهدنة، ووقف إراقة الدماء، وتأمين الإغاثة الإنسانية، وتهيئة الطريق لإعادة إعمار غزة.

وأشار السفير، مستنداً إلى أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن القرار 2334، إلى أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بلغ مستويات مقلقة، حيث وافقت السلطات الإسرائيلية على بناء أكثر من 6300 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مع نشاط ملحوظ في المنطقة (ج) ومناطق حساسة مثل (E1). وأضاف أن وتيرة التوسع الاستيطاني في عام 2025 كانت الأعلى منذ بدء الأمم المتحدة المراقبة المنهجية لهذا الملف.

وأكد السفير أن هذه الإجراءات، كما ورد في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024 وكما حددها القرار 2334، لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، لأنها تعمق الاحتلال وتقوض قابلية حل الدولتين للحياة.

ودعا المندوب الباكستاني إلى اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ القرار 2803 بحسن نية، تشمل الوقف الفوري للنشاط الاستيطاني، واحترام وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء إعادة الإعمار دون ضم أو تهجير قسري.

كما شدد على ضرورة المساءلة، ودعا إلى مسار سياسي محدد زمنياً يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف. واختتم كلمته قائلاً إن تضامن باكستان مع الشعب الفلسطيني ثابت لا يتزعزع، وإنها تقف إلى جانبه في نضاله المشروع من أجل الكرامة والعدالة وتقرير المصير، وتحقيق دولة فلسطينية مستقلة وفقاً للشرعية الدولية.

وفي سياق منفصل، وخلال اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة مرور 20 عاماً على القمة العالمية لمجتمع المعلومات، حذرت باكستان من اتساع الفجوة الرقمية العالمية، مشيرة إلى أن الفوارق لم تعد تقتصر على الاتصال فقط، بل تمتد إلى البيانات والقدرات والتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي.

وانسجاماً مع مجموعة الـ77 والصين، دعت باكستان إلى زيادة الاستثمارات، وتنمية المهارات، ونقل التكنولوجيا إلى الدول النامية، وطالبت بحوكمة شاملة وعادلة للبيانات والذكاء الاصطناعي.

وسلط السفير الضوء على الخطوات الحاسمة التي اتخذتها باكستان في مسار التحول الرقمي، من خلال إقرار قانون “الأمة الرقمية – باكستان” والسياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، بهدف توسيع نطاق الاتصال، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير الحوكمة الإلكترونية.

وأوضح أن قانون “الأمة الرقمية – باكستان” يضع الإطار القانوني للحكومة الرقمية والخدمات والبنية التحتية على مستوى البلاد، فيما تشكل السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي خارطة طريق لتطوير واستخدام هذه التكنولوجيا بشكل آمن وأخلاقي وشامل داخل باكستان.