باكستان تدعو إلى حلّ النزاعات وسط تفاقم الأزمات الإنسانية عالميًا

دعت باكستان المجتمع الدولي إلى التركيز على منع النزاعات وحلّها في ظل تقلّص الموارد، وتزايد الصراعات، والصدمات المناخية، مؤكدة أن السلام لم يعد مجرد ضرورة أخلاقية، بل أصبح ضرورة إنسانية عاجلة.

وقال السفير أسيم افتخار أحمد، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، خلال كلمته في الجمعية العامة، إن استمرار النزاعات دون حلول سيزيد من حجم النداءات الإنسانية، وسيؤدي إلى إنهاك قدرات الاستجابة الدولية.

وأوضح أن الأزمات الإنسانية المتفاقمة عالمياً يقف وراءها أساساً عدم حلّ النزاعات القائمة، وشدد على أن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحلول السياسية.

وأضاف السفير الباكستاني أن آليات التسوية السلمية للنزاعات — مثل الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، ومساعي الأمين العام — يجب تعزيزها لإنهاء الصراعات الطويلة.

وأشار إلى أن التقرير الأممي لعام 2026 حول الأوضاع الإنسانية كشف أن 293 مليون شخص سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في عام 2026، في حين لا تستطيع الموارد الحالية الوصول إلا إلى 135 مليون شخص، مؤكداً أن هذا العجز “ليس مجرد أرقام، بل يعني أرواحاً تُفقد ومعاناة يمكن تجنبها”.

وأوضح أن النظام الإنساني العالمي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة بسبب النزاعات، وارتفاع أعداد النازحين، وتراجع احترام القانون الإنساني الدولي، وزيادة الهجمات على العاملين الإنسانيين، إلى جانب موجات الجفاف والفيضانات ودرجات الحرارة القياسية.

وأكد السفير ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات دون عوائق. كما أدان استخدام التجويع والحصار والهجمات على المرافق الطبية، داعياً إلى “صفر تسامح” مع هذه الانتهاكات.

وفي إطار دعم فكرة “إعادة ضبط العمل الإنساني”، شدد على ضرورة أن تكون أي إصلاحات بقيادة الدول الأعضاء وليست إجراءات بيروقراطية، وأن يكون النظام الإنساني أكثر مرونة وكفاءة، مع تحسين آليات التنسيق والمساءلة.

وفيما وصف نموذج التمويل الإنساني الحالي بأنه “غير مستدام”، دعا إلى توفير تمويل متعدد السنوات، وتوسيع آليات التمويل المشتركة، وتعزيز أدوات التمويل المبتكر مثل مقايضة الديون بالمناخ أو التنمية.

كما أكد أهمية تطوير الأنظمة الوطنية، وتقليل مخاطر الكوارث، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، مشيراً إلى ضرورة الوفاء بالتعهد الدولي لزيادة تمويل التكيّف المناخي إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2035، خصوصاً للدول الأكثر تعرضاً للمخاطر المناخية ومنها باكستان.

واختتم السفير كلمته بالتأكيد على ضرورة بناء هيكل إنساني عالمي جديد قائم على القانون الدولي والتعاون المتعدد، وقادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة، قائلاً:

“لا يمكن للعالم أن يقبل مستقبلاً تتضاعف فيه النداءات الإنسانية، وتظل النزاعات دون حل، وتزداد الأزمات المناخية سوءاً”.