مع تصاعد الصراع المستمر منذ نحو أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شددت باكستان على ضرورة أن يتفاعل الأطراف بجدية لتحقيق خطوات ملموسة نحو تسوية مقبولة لجميع الأطراف.
وقال السفير عثمان جدون، نائب الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الثلاثاء، إن حلًا مقبولًا لجميع الأطراف المعنية، قائمًا على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقيات متعددة الأطراف ذات الصلة، أمر أساسي لتحقيق سلام دائم ومستدام.
وخلال النقاش حول الوضع الإنساني في أوكرانيا، أعرب السفير عن قلقه العميق إزاء استمرار القتال واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً أن حمايتهم واجب قانوني، داعيًا إلى الالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي.
كما رحب بالجهود الدبلوماسية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة، ودعا الأطراف إلى ضبط النفس وإظهار الإرادة السياسية والانخراط بجدية لتحقيق تقدم نحو تسوية مشتركة ومقبولة، مع التشديد على ضرورة توجيه جميع الأطراف بالحكمة والتفاهم المتبادل، وإنقاذ الملايين من المعاناة الإضافية.
وأكد السفير أن باكستان جاهزة لدعم جميع الجهود الرامية إلى حل النزاع بطريقة سلمية وعادلة وشاملة ومستدامة.
وأوضحت كايوكو غوتو، مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة، أن عام 2025 كان من أكثر الأعوام دموية للمدنيين منذ بدء الغزو الروسي الشامل، مشيرةً إلى أن الوفيات بين المدنيين من يناير إلى نوفمبر ارتفعت بنسبة 24٪ مقارنة بالعام السابق نتيجة تصاعد الهجمات الجوية الروسية، كما سجلت السلطات الروسية إصابات بين المدنيين نتيجة الضربات الأوكرانية.
وشددت غوتو على أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية ممنوعة بموجب القانون الدولي ويجب أن تتوقف فوراً، مؤكدة استمرار ضربات الصواريخ والطائرات المسيرة للبنية التحتية للطاقة والنقل في عدة مناطق.
ومنذ فبراير 2022، وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 14,775 وفاة بين المدنيين في أوكرانيا، بينهم 755 طفلاً، بالإضافة إلى 39,322 جريحًا، مع احتمال أن يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير.
كما تم الإبلاغ عن هجمات في منطقة البحر الأسود، شملت ضربات أوكرانية على ناقلات نفط روسية وميناء تيمروك بالبحر الأزوف، بينما شنت القوات الروسية هجمات على ميناء أوديسا الأوكراني.
وأشار السفير إلى أن حوالي ثلثي المبلغ المطلوب البالغ 279 مليون دولار لخطة الاستجابة الشتوية لأوكرانيا قد تم تلقيه فقط، مما اضطر إلى تقليص الخدمات الأساسية مثل دعم التدفئة والمساعدات النقدية والرعاية الصحية النفسية وحماية النساء والفتيات.
وتدعو خطة الاستجابة الأوسع لعام 2026 إلى 2.3 مليار دولار لمساعدة 4.1 مليون شخص داخل أوكرانيا.
وبالرغم من تحديات الأمن وقيود الوصول، تستمر العمليات الإنسانية، حيث وصلت حوالي 44 قافلة مشتركة بين الوكالات إلى نحو 50,000 مدني في المناطق الأمامية هذا العام، مقدمة الغذاء والإمدادات الطبية ومواد الشتاء، وفقًا لجويز موسويا، منسقة الأمم المتحدة المساعدة الطارئة المساعدة للمتضررين.



