«التمويل المناخي حقٌّ أساسي»

انطلقت يوم السبت قمة آسيا الثانية لانتقال الطاقة في جامعة إدارة العلوم (LUMS) بمدينة لاهور، بمشاركة واسعة من خبراء إقليميين ودوليين.

ونُظمت القمة بشكلٍ مشترك بين معهد الطاقة بجامعة لاهور (LEI) والتحالف من أجل العدالة المناخية والطاقة النظيفة (ACJCE) وائتلاف الطاقة المتجددة في باكستان (PREC)، حيث جمعت مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى ودبلوماسيين وخبراء عالميين في المناخ ومؤسسات تنموية وباحثين وشبكات مجتمع مدني من آسيا وأوروبا ومنطقة المحيط الهادئ، لبحث التحولات السياسية والمالية والتكنولوجية في مسار انتقال آسيا نحو الطاقة النظيفة.

إصلاحات استراتيجية لإنقاذ مستقبل الطاقة في باكستان

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير التخطيط والتنمية والمبادرات الخاصة أحسن إقبال أن إصلاحات استراتيجية واسعة تُنفَّذ لضمان مستقبل الطاقة في باكستان. وشدد على أهمية وجود شبكة كهرباء resilient متطورة، وعلى الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة لتحقيق الطموحات الوطنية والإقليمية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز البنية التحتية للطاقة لدمج مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق، مؤكدًا أن “البنية التحتية الحديثة ضرورة لا غنى عنها لاقتصاد أخضر وتنافسي”. كما أعاد التشديد على أهمية كفاءة الطاقة قائلاً: “إن أنظف مصدر للطاقة هو الطاقة المُوفَّرة.”

وأضاف أنه لا يمكن لأي دولة مواجهة هذا التحول بمفردها، داعيًا إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف وزيادة التمويل القائم على الشراكات وتوسيع التعاون الإقليمي. وجاءت نقاشات اليوم امتدادًا لأولويات كان قد أبرزها وزير الطاقة (قسم القوى الكهربائية) أويس أحمد لغاري، الذي قاد برؤيته السياسية أعمال القمة نحو شبكة كهربائية حديثة ومرنة ومتقدمة تقنيًا.

شبكة ذكية واستثمارات ضخمة

وقال لغاري في كلمته إن باكستان تدرك الأهمية البالغة للتحول نحو الطاقة المتجددة، موضحًا أن استراتيجية الطاقة الوطنية قائمة على الاستدامة. ولتحقيق ذلك، تركز الحكومة على تحديث البنية التحتية للطاقة، إذ إن وجود شبكة ذكية وحديثة هو السبيل لدمج الطاقة المتجددة بكفاءة.

وأضاف: “يتطلب انتقال الطاقة استثمارات ضخمة، وباكستان منفتحة على الشراكات مع المنظمات الدولية والحكومات والقطاع الخاص. ومن خلال العمل معًا يمكننا الوصول إلى مستقبل تُسهم فيه الطاقة النظيفة والمتجددة في النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة، وحماية كوكبنا للأجيال القادمة”.

حوكمة مناخية قائمة على الحقوق

وفي جلسة الحوار العامة، أكدت وزيرة المالية السابقة الدكتورة شمشاد أختر ضرورة أن تقود آسيا النقاش العالمي حول الانتقال الطاقي بثقة ووضوح، داعية إلى أطر تخطيط متكاملة تراعي التوازن بين الكفاءة المالية والجاهزية التكنولوجية والعدالة الاجتماعية.

من جهته، سلّط القاضي سيد منصور علي شاه، القاضي السابق في المحكمة العليا، الضوء على الأبعاد القانونية والمؤسسية لانتقال الطاقة، مشددًا على أن الحوكمة المناخية والطاقية يجب أن تكون قائمة على الحقوق، وشفافة، وقادرة على التكيف مع المخاطر المستجدة.

وأشار إلى أن التمويل المناخي لم يرقَ يومًا إلى مستوى التحديات المناخية، وإن توفر فيأتي متأخرًا وغالبًا على شكل قروض. وأضاف: “لقد أصدرت المحكمة العليا حكمًا تاريخيًا يعتبر التمويل المناخي حقًا أساسيًا لأنه لا يمكن تنفيذ أي تكيف مناخي من دونه”.

اهتمام دولي واسع بقيادة آسيا للطاقة النظيفة

وقد شارك مندوبون دوليون خبراتهم حول مشهد التمويل، وإصلاحات أسواق الطاقة المتجددة، وبناء قدرات المجتمعات على الصمود، وتعزيز التعاون عبر الحدود، مما يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بالدور القيادي الذي بدأت آسيا تتولاه في مجال الطاقة النظيفة.