وزير المالية: باكستان أعادت بناء هوامشها المالية وتسعى لنمو مستدام في منتدى الدوحة

شارك وزير المالية السيناتور محمد أورنگزیب في منتدى الدوحة برسالة واثقة حول استقرار الاقتصاد والإصلاحات المستقبلية، مؤكداً خلال جلسة رفيعة المستوى أن باكستان «أعادت بناء هوامشها المالية، واستعادت التوازن الخارجي، وهي تنتقل الآن بشكل حاسم من مرحلة الاستقرار إلى النمو المستدام».

وخلال جلسة بعنوان «توترات التجارة العالمية: الأثر الاقتصادي والسياسات المتبعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السبت، قال الوزير إن باكستان «تمضي في مسار صحيح من الإصلاح والقدرة على الصمود»، مشيراً إلى أن التحول بعد برنامج صندوق النقد الدولي خفف الضغوط في ظل اضطرابات التجارة العالمية وتغيرات الرسوم الجمركية والمنافسات الجيو-اقتصادية التي تعيد تشكيل اقتصادات المنطقة.

وأضاف أورنگزیب أن «فترة عدم اليقين هذه تتطلب القدرة على التكيف»، لافتاً إلى تعامل باكستان الحكيم مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، والحصول على نسبة 19% على صادراتها الأساسية من المنسوجات، إلى جانب تسريع تنويع الأسواق والمنتجات، ولا سيما صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات التي يُتوقع أن تصل إلى 4 مليارات دولار هذا العام. من جانبه، وصف وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري باكستان بأنها «بلد شقيق»، مؤكداً أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون وباكستان — وهي الأولى التي يبرمها المجلس منذ سنوات — ستفتح مرحلة جديدة من تدفقات التجارة الإقليمية.

ووصف الكواري الاتفاقية بأنها «إنجاز استراتيجي مهم»، موضحاً أنها ستعزز التعاون بين باكستان ودول الخليج في مجالات الطاقة والزراعة والمنسوجات والتقنيات المتقدمة. كما أبرز تنامي قاعدة المواهب الباكستانية في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، قائلاً إن قطر حريصة على التعاون في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات.

وأشاد نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي بو لي بجهود باكستان وتحقيق «تقدم كبير» في الانضباط المالي وبناء القدرة على الصمود، مجدداً التزام الصندوق عبر تسهيل الصمود والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار لدعم الموازنات الخضراء وتقييم مخاطر المناخ وتمويل البنية التحتية المقاومة للتغير المناخي. وحذر أورنگزیب من أن تغير المناخ يشكل تهديداً وجودياً أكثر إلحاحاً من الجغرافيا السياسية، مشيراً إلى أن الفيضانات هذا العام تسببت في خفض الناتج المحلي الإجمالي لباكستان بنسبة 0.5%.

كما أشار إلى أن باكستان تمتلك «ثالث أكبر قاعدة عالمية للمستقلين»، مؤكداً أن القفزة الرقمية التالية — من البرمجة الأساسية إلى الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين — يمكن أن ترفع الأرباح من 10–12 دولاراً في الساعة إلى 60–250 دولاراً للمهارات المتخصصة.

وفي وقت لاحق، عقد أورنگزیب والكواري اجتماعاً أكدا فيه العمل على تفعيل الفرص التي أوجدتها الاتفاقية وتعميق التعاون في مجالات الغاز الطبيعي المسال والتجارة والتكنولوجيا.

واتفق الوزيران على إنشاء آليات منظمة للتعاون في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الصمود المناخي، وتسهيل الاستثمارات.

وفي جلسة أخرى حول تطور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، حذرت حنا ربّاني كهر، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية، من أن الاستخدام الانتقائي للعقوبات الاقتصادية وحقوق الإنسان يفتت النظام العالمي، فيما تناولت المناقشات كيفية موازنة الدول — خصوصاً في الجنوب العالمي — علاقاتها مع واشنطن وبكين وسط تصاعد التنافس، وما إذا كان المشهد الدولي يتجه نحو مزيد من التجزئة أو نظام أكثر تعددية.