السعودية تمدد وديعة بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان وسط ضغوط اقتصادية

مددت المملكة العربية السعودية أجل وديعتها البالغة 3 مليارات دولار المودعة لدى بنك دولة باكستان (SBP) لعام آخر، في خطوة تواصل من خلالها تقديم شريان مالي ساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد وسط تحديات السيولة المستمرة.

وجاء التمديد عبر صندوق التنمية السعودي (SFD)، ليُبقي على التسهيلات القائمة منذ عام 2021 والتي تم تجديدها مراراً دعماً لاستقرار الاقتصاد الكلي في باكستان.

وكان من المقرر أن تستحق الوديعة في 8 ديسمبر 2025، إلا أنها ستظل لدى البنك المركزي حتى ديسمبر 2026. وقال مسؤولون إن هذا التمديد يعكس التزام الرياض المتواصل بدعم الأساس الاقتصادي لباكستان، والمساهمة في تعزيز احتياطياتها وتمكينها من الوفاء بمعايير صندوق النقد الدولي.

وقال البنك المركزي في بيانه: «سيساعد ذلك في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي في باكستان والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني وتنميته».

وبلغت احتياطيات باكستان الإجمالية من العملات الأجنبية السائلة حتى 28 نوفمبر 2025 نحو 19.59 مليار دولار، منها 14.57 مليار دولار لدى البنك المركزي و5.01 مليار دولار لدى البنوك التجارية. وارتفعت احتياطيات البنك المركزي قليلاً خلال الأسبوع بمقدار 14 مليون دولار، إلا أنها تتأرجح حول هذا المستوى منذ عدة أشهر.

وخلال كلمته في يوم رائدات الأعمال في باكستان 2025 في كراتشي، قال محافظ البنك المركزي جميل أحمد إن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 31% إلى 26%، في أول تحسن ملموس منذ سنوات، مضيفاً: «بين عامي 2015 و2022، ارتفع الدين الخارجي بمعدل 6.4 مليارات دولار سنوياً، أما الآن فقد تغير الاتجاه. نحن نثبت الأوضاع بدلاً من تراكم الديون باستمرار»، مشيراً إلى أن باكستان لم تضف أي دين خارجي منذ عام 2022.

وتوقع المحافظ أن تتجاوز التحويلات 40 مليار دولار خلال السنة المالية الجارية، ارتفاعاً من 38 مليار دولار في السنة السابقة، كما توقع عجزاً في الحساب الجاري بين 0% و1% من الناتج المحلي الإجمالي رغم زيادة حجم الواردات.

وقال وقاص غني كوكاسوادي، رئيس الأبحاث في JS Global، لصحيفة «إكسبريس تريبيون» إن التمديد كان متوقعاً و«ليس شيئاً مفاجئاً». ومن المتوقع أن تعيد باكستان تمويل أو تمديد نحو 16 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، وهو رقم مماثل للعام الماضي.

وأضاف أن هذا الدعم، خاصة من الصين والسعودية إضافةً إلى بعض المؤسسات المتعددة الأطراف، أصبح جزءاً من الحسابات المالية المسبقة ومدمجاً في توقعات البنك المركزي، مشدداً على أن الاستمرار في برنامج صندوق النقد الدولي يظل مفتاح الحفاظ على الثقة.

وأشار إلى أن الحد الأدنى للاحتياطي الذي حدده صندوق النقد للسنة المالية الحالية هو 17.7 مليار دولار، بينما يهدف البنك المركزي للحفاظ على احتياطيات تتجاوز 17 مليار دولار. وقد تحقق هدف العام الماضي البالغ 14 مليار دولار، إلا أن هدف هذا العام أعلى.

وفي حين نُظر إلى تمديد الوديعة بشكل إيجابي عموماً، فقد أثارت النقاشات عبر الإنترنت مخاوف هيكلية عميقة، خصوصاً الانطباع بأن باكستان ما تزال تعتمد على دعم دول الخليج بدلاً من إجراء إصلاحات مالية مستدامة. ويرى محللون أن عمليات التمديد، رغم أنها توفر الاستقرار على المدى القصير، تؤجل اتخاذ قرارات صعبة لمعالجة مشكلات تتعلق بالصادرات والإنتاجية والحوكمة ومناخ الاستثمار.

ويرى بعض المحللين الإقليميين أن المساعدة السعودية استثمار استراتيجي أكثر منها دعماً غير مشروط، وقد ترتبط بتوقعات مستقبلية في مجالات التعاون الدفاعي أو الانسجام السياسي الخارجي. واعتبر الخبير الاقتصادي ومستشار حكومة خيبر بختونخوا، مزمل أسلم، أن النبرة الاحتفالية حول التمديد غير مبررة، قائلاً إن التمديد يعكس الضعف وليس النجاح.

وقال: «هذا ليس منّة. باكستان تدفع فوائد، كانت حوالي 4% سابقاً وربما تقترب الآن من 6%». وأضاف أن باكستان لم تستطع سداد أي جزء من ودائع الخليج قصيرة الأجل خلال أربع سنوات، مقدراً إجمالي الودائع الممددة من السعودية والصين والإمارات بين 10 و12 مليار دولار. وشبّه الوضع بمدير بنك ينفق وديعة العميل ثم يتوسل إليه لعدم سحبها: «لقد أنفقناها بالفعل. ببساطة لا نملك المال لإعادتها»، مضيفاً أنه «لا استثمار أجنبياً حقيقياً، بل مجرد إعلانات».

ويمدد التمديد السعودي المرحلة المالية المتاحة لباكستان، مما يمنحها وقتاً للإصلاحات وإدارة الديون وإعادة الهيكلة المرتبطة بصندوق النقد الدولي، لكنه يبرز أيضاً توازناً هشاً يعتمد على حسن النوايا الدبلوماسية والتحويلات والثقة في البرامج بدلاً من توليد رأس مال قائم على الصادرات.

حالياً، تحسنت مظلة الاحتياطيات، وتراجعت ضغوط الديون، ويؤكد صانعو السياسات أن المسار يمضي نحو الأفضل. إلا أن النقاش يطرح سؤالاً وطنياً أعمق: هل يتحقق الاستقرار من خلال الاستدامة أم مجرد التأجيل؟ حصلت باكستان على عام إضافي من فسحة الوقت، وما ستفعله خلاله قد يحدد ما إذا كان التمديد التالي مصدر احتفاء أو قلق.