تعزيز التعاون الاقتصادي بين باكستان وقيرغيزستان: منتدى الأعمال يؤسس لشراكة استراتيجية جديدة

حثَّ رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، يوم الخميس، رجال الأعمال من قيرغيزستان على تحديد مجالات التعاون المتبادل لتعزيز التجارة وتنفيذ مشاريع مشتركة للاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الباكستاني.

وأشار خلال حديثه في فعالية منتدى الأعمال الباكستاني–القيرغيزستاني إلى أن باكستان استقبلت وفدًا رفيع المستوى من قيرغيزستان برئاسة رئيسها، وذلك بعد انقطاع دام 20 عامًا.
وأعرب عن أمله في أن يتمكن الجانبان خلال المرحلة المقبلة من سد هذه الفجوة من خلال الزيارات المتبادلة.

وتحدث عن الاجتماعات التي عُقدت مع القيادة القيرغيزية، قائلاً:
“أجرينا مناقشات واسعة ومثمرة حول التعاون الاقتصادي، والثقافة، والدبلوماسية، ومصيرنا المشترك نحو السلام والتقدم”.

وأضاف أن باكستان وقيرغيزستان ستتصلان عبر مشروع خط سكة حديد، مبينًا أن قيرغيزستان ستُربط عبر مشروع سكة حديد فعّال ورائع من الصين وأوزبكستان، بينما وقّعت باكستان مذكرة تفاهم مع أوزبكستان وأفغانستان في هذا الصدد، وهو ما سيعود بالنفع على البلدين والمنطقة بأسرها.

وأوضح أن قيرغيزستان دولة حبيسة، بينما تتمتع باكستان بموقع جغرافي يتيح وصولاً سريعًا إليها عبر موانئ كراتشي، وغوادار، وقاسم. كما يجري تنفيذ مشروع للربط البري بين البلدين من قبل “الهيئة الوطنية للخدمات اللوجستية”، مما سيتيح فرصًا كبيرة للطرفين.

وقال إنه يشجع رجال الأعمال من قيرغيزستان على عقد جلسات فعّالة ومثمرة مع نظرائهم في باكستان لتحديد مجالات التعاون المشترك في التجارة والاستثمار في مجالات التعليم والصحة.

وبيّن أن 8500 طالب باكستاني يدرسون في الجامعات الطبية في قيرغيزستان، مضيفًا:
“اتفقنا على وضع آلية مشتركة لإصدار شهادات لهؤلاء الأطباء للعمل في قيرغيزستان وباكستان”.

كما أوضح أن الجانبين وقّعا مذكرة تفاهم ستعمل على رفع حجم التجارة الثنائية — البالغ حاليًا خمسة ملايين دولار فقط — إلى 200 مليون دولار خلال العامين المقبلين، واصفًا ذلك بأنه “قفزة نوعية” في العلاقات التجارية.

وأشاد برئيس قيرغيزستان، واصفًا إياه بأنه قائد شاب ذو رؤية، عمل بجد لتعزيز الرفاه الاقتصادي والتقدم في بلاده.
وأكد الجانبان كذلك أهمية تعزيز العلاقات الثقافية، مشيرًا إلى انتشار التصوف في جميع أقاليم باكستان، والاتفاق على تنظيم فعاليات ثقافية في عاصمتي البلدين ومراكزهما الإقليمية.

وفي سياق آخر، أكد دعم باكستان لمشروع نقل الكهرباء “كاسا 1000″، مثمنًا إنجاز قيرغيزستان لجزئها من المشروع، ومشيرًا إلى أن باكستان ستكمل جزئها قريبًا.

كما تحدث عن “مجلس تسهيل الاستثمار الخاص” (SIFC)، الذي أُنشئ عام 2023 ليكون بمثابة نافذة واحدة لجذب الاستثمارات في باكستان، داعيًا رجال الأعمال القيرغيز للتواصل معه.
وطلب من المجلس التواصل الاستباقي مع رجال الأعمال في قيرغيزستان لتقديم فرص الاستثمار في قطاعات مثل الصناعة، الزراعة، تكنولوجيا المعلومات، الذكاء الاصطناعي، والتعدين.

وذكر أن الله أنعم على باكستان بموارد طبيعية هائلة وشريحة شبابية كبيرة، تمثل تحديًا وفرصة في الوقت نفسه، مضيفًا أن الحكومة توفر فرصًا واسعة لتدريب الشباب في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج تدريب مهني مع شركات عالمية تمنح شهادات دولية.

وأشار إلى تميز باكستان في صناعات النسيج والدواء، داعيًا رجال الأعمال القيرغيز إلى التعاون في هذه المجالات، إضافة إلى الزراعة والسياحة.

وتحدث عن التحديات المشتركة المتعلقة بتغير المناخ، مبينًا أن كلا البلدين يعانيان من الآثار المناخية القاسية، وأن باكستان تسعى لتنسيق الجهود مع قيرغيزستان وغيرها من الدول، خاصة بعد الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة إثر فيضانات 2022 وما تلاها.

ودعا الجانبين إلى تحويل العلاقات التاريخية الودية إلى روابط اقتصادية قوية تفتح آفاقًا جديدة للتعاون المتبادل.

وفي كلمته، قال رئيس قيرغيزستان صادير نورغوجو أولو جباروف إن العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين شهدت تحسنًا ملحوظًا.
وأكد دعمه الكامل لتنفيذ الأهداف المحددة ضمن “برنامج أوران للتنمية في باكستان”.

وشدد على أهمية تعزيز العلاقات الدولية للنهوض الاقتصادي، معربًا عن ثقته بأن البلدين قادران على استغلال إمكاناتهما عبر التجارة والتعاون الاقتصادي.

وأشار إلى أن موقع قيرغيزستان في قلب أوراسيا يمنحها دورًا استراتيجيًا بين أوروبا وآسيا، وأن الاستفادة من ميزاتها في النقل والعبور ستمكّن البلدين من الوصول إلى الأسواق العالمية.
وقال إن قيرغيزستان، بصفتها عضوًا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وتتمتع بوضع GSP+، يمكن أن تكون بوابة لباكستان نحو أوروبا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وتحدث عن الإنجازات الاقتصادية لبلاده خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تضاعف الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا، وحقق نموًا بنسبة 10% في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وتضاعف تقريبًا حجم الميزانية، مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وقال إن بلاده تولي أهمية كبيرة للاستثمار في قطاعات مثل الطاقة الكهرومائية، اللوجستيات، الزراعة، التعدين، صناعة الحلال، السياحة، والدواء. كما يتضمن برنامج التنمية الوطني 2030 مشاريع كبرى في قطاعات مختلفة.

وأضاف أنهم مستعدون لتخصيص أراضٍ لبناء الفنادق ولتعزيز السياحة، مشيرًا إلى تطور بلاده في الصناعات الحلال، والمنتجات المالية المبتكرة، واستخدام العملات الرقمية بأمان.
وكشف أن قيرغيزستان أطلقت مؤخرًا “عملة مستقرة وطنية”، وأنها مستعدة للتعاون مع باكستان في مجال الأصول الافتراضية، لافتًا إلى أن بلاده تحتل المرتبة الـ19 عالميًا في تبني العملات الرقمية.

ودعا رواد الأعمال الباكستانيين إلى زيارة قيرغيزستان للاطلاع على إنجازاتها وفرص الاستثمار المتاحة فيها، معربًا عن شكره لباكستان على استعدادها لتعزيز التعاون المثمر والبنّاء.