أيام الثقافة الباكستانية في الرياض تجتذب آلاف الزوار ضمن مبادرة “التناغم العالمي 2

استقطبت احتفالات أيام الثقافة الباكستانية في الرياض آلاف الزوّار على مدى ثلاثة أيام، مقدّمة عرضاً شاملاً للموسيقى والتراث والطعام وفنون الأداء، مع مواصلة مبادرة “التناغم العالمي 2” في المملكة.

وفي إطار إبراز المجتمعات المقيمة وتعزيز التبادل الثقافي ضمن أهداف رؤية السعودية 2030، نظمت وزارة الإعلام السعودية فعاليات أيام الثقافة الباكستانية بالتعاون مع الهيئة العامة للترفيه، واستضافتها في أحد أكثر مناطق موسم الرياض ازدحاماً.

بدأ توافد الجماهير منذ اليوم الأول، حيث قدمت الفرق الشعبية عروضاً تعرّف بالتنوّع الثقافي في باكستان من خلال الرقصات الإقليمية، والعروض التراثية، وتقديم طلاب إحدى المدارس الباكستانية في المملكة.

وجاءت الأنشطة ضمن برنامج جودة الحياة الهادف إلى تطوير القطاعات الثقافية والترفيهية والرياضية والسياحية في المملكة. وقالت الوزارة إن هذه الفعاليات تؤكد التزام الرياض بالاحتفاء بتقاليد المجتمعات المقيمة في البلاد.

وشهدت حديقة السويدي تنوّعاً واسعاً من الأجنحة التي عرضت الملابس التقليدية والحرف اليدوية والمأكولات التي تمثل التراث الباكستاني الغني. وتذوق الزوار أطباقاً من عدة أقاليم، فيما قدم الحرفيون عروضاً لأساليب صناعة تقليدية توارثتها الأجيال في باكستان وفي المجتمعات الباكستانية حول العالم.

وخلال الحدث، استمتع الحضور بتعبيرات ثقافية من البنجاب وبلوشستان وخيبر بختونخوا (كـي بي) والسند. كما قدّم مؤدّون يرتدون الأزياء الإقليمية رقصات فولكلورية حيوية جذبت تفاعلاً واسعاً، وشارك الكثير من العائلات والزوار من جنسيات متعددة في الاحتفال بالتقاليد الفنية والموسيقية المشتركة.

وشهد اليوم الثاني حضوراً كبيراً بشكل لافت، حيث توافد الآلاف إلى العروض الموسيقية والرقصات الشعبية والأنشطة الإقليمية. وأكد المنظمون أن البرنامج أبرز حيوية الثقافة الباكستانية وقوة الروابط بين المجتمع الباكستاني والمملكة، التي تحتضن واحدة من أكبر الجاليات الباكستانية في العالم.

ومع تقدم البرنامج، أصبح المسرح الرئيس مركز جذب، حيث قدّم الفنانون الباكستانيون عروضاً موسيقية وتراثية تعكس التقاليد الفنية العريقة في البلاد. وظلت الإيقاعات التقليدية والمقاطع الغنائية والعزف الحي تجذب الجمهور حتى ساعات المساء المتأخرة.

وأشارت وزارة الإعلام إلى أن المبادرة تعزز التواصل مع المجتمعات المقيمة، وتخلق فرصاً للتقدير الثقافي، إضافةً إلى تعزيز دور المملكة كملتقى للثقافات العالمية. وأضافت أن الفعاليات تهدف إلى تعميق التماسك الاجتماعي وتعزيز الفهم بين الجنسيات المختلفة التي تعيش في المدن السعودية.

وحافظت الأمسية الختامية يوم الاثنين على مستوى الحماس الذي شهدته الأيام السابقة. وتضمن البرنامج الختامي عروضاً لعدد من أبرز المطربين الباكستانيين الذين قدموا مزيجاً من الفقرات الموسيقية والمسرحية على مختلف المنصات في الموقع. كما ساهمت العروض التراثية والرقصات والأنشطة الحرفية في خلق أجواء مفعمة بالحيوية.

تنقّل الزوار بين المعارض التراثية والأنشطة التفاعلية، ما عكس رغبة المنظمين في خلق بيئة مناسبة للعائلات والأفراد من مختلف الأعمار. وقد عاد الكثير من الزوار للموقع على مدار أيام الفعالية للاستفادة من البرنامج المتنوع الذي شمل موضوعات ثقافية وترفيهية وفنية.

وأكد مسؤولون في الوزارة أن أيام الثقافة الباكستانية جاءت انسجاماً مباشراً مع رؤية السعودية 2030، وخاصة جانبها المتعلق بتعزيز الخيارات الترفيهية وتشجيع التنوع الثقافي وزيادة المشاركة المجتمعية من خلال الفعاليات عالية الجودة. وأضافوا أن الإقبال الكبير يعكس تزايد الاهتمام بالتجارب الثقافية المتبادلة بين المقيمين والزوار.

ومع اختتام الاحتفالات الباكستانية، كانت الاستعدادات جارية للجزء التالي من مبادرة التناغم العالمي 2، المخصص لإندونيسيا. وقد انطلقت فعاليات الثقافة الإندونيسية يوم الثلاثاء، متضمنةً مجموعة واسعة من الحفلات الموسيقية والعروض والأنشطة التي تعرّف الجمهور بثقافة واحدة من أكثر الدول الآسيوية تنوعاً.

وقال المنظمون إن البرنامج الإندونيسي سيشمل حفلات يشارك فيها فنانون ومؤثرون بارزون، مع ما يقارب 70 فناناً يقدمون الفنون والتراث الشعبي الإندونيسي. ومن المتوقع أن تبرز هذه العروض التنوع الإقليمي في إندونيسيا، بما يشمل الموسيقى والرقص والطقوس والحكايات الشعبية المستمدة من قرون من التراث.

كما سيتمكن الزوار من زيارة محطات الحرف اليدوية وأكشاك الطعام التي تقدم المأكولات الإندونيسية، بما يتيح لهم التعرف على التنوع الغذائي في أكبر أرخبيل في العالم. وتوفّر المناطق المخصصة للأطفال والأنشطة التفاعلية بيئة مناسبة للزوار من مختلف الفئات العمرية.

وأشارت وزارة الإعلام إلى أن الفعاليات الإندونيسية تواصل الهدف الرئيس لمبادرة التناغم العالمي المتمثل في الاحتفاء بالمجتمعات المقيمة وتعزيز الفهم الثقافي. وقال المنظمون إن كل جزء من المبادرة يهدف إلى إبراز الأصالة والإبداع، وتمكين الزوار من التعرف على التقاليد العالمية في بيئة عائلية ميسّرة.

وأُطلقت مبادرة “التناغم العالمي” لأول مرة العام الماضي، ويهدف إصدارها الثاني إلى عرض 14 ثقافة تمثل الجاليات المقيمة في المملكة. وإلى جانب باكستان وإندونيسيا، ستسلّط الفعاليات القادمة الضوء على الفلبين من 5 إلى 8 ديسمبر، وأوغندا من 9 إلى 10 ديسمبر، وإثيوبيا من 11 إلى 13 ديسمبر، والسودان من 14 إلى 20 ديسمبر.

ويهدف هيكل المبادرة، الذي يتضمن عروضاً يومية وأنشطة ثقافية، إلى إبراز عمق الاندماج والتناغم بين المجتمعات المقيمة والمجتمع السعودي.

وقال المسؤولون إن الاحتفاء بالجنسيات المختلفة يعزز التنوع الثقافي ويدعم طموح المملكة في ترسيخ مكانتها مركزاً للإبداع والتفاعل الثقافي العالمي.

ومع اختتام أيام الثقافة الباكستانية بمشاركة واسعة من الجمهور، أعرب المنظمون عن ثقتهم بأن الفعاليات الإندونيسية والبرامج الثقافية اللاحقة ستواصل جذب أعداد كبيرة من الزوار.

وأكدوا أن المبادرة تجسد رؤية المملكة في تعزيز التواصل بين الثقافات، وتشجيع الفهم المشترك، وخلق مساحات تُحتفى فيها التقاليد العالمية بشكل مفتوح.