باكستان برزت بنجاح كـ“مُثبت للاستقرار الإقليمي” بعد عملية “معركةِ الحق”، يقول قائد القوات الجوية

قال المارشال الجوي (إيه سي إم) ظهير أحمد بابِر صِدّو يوم الثلاثاء إنّ باكستان برزت كعامل استقرار إقليمي بعد صراع مايو مع الهند.

وجاءت تصريحاته خلال حفل تخريج في أكاديمية القوات الجوية الباكستانية أسghar خان في رِسالبور بمحافظة نوشهره في خيبر باختونخوا.

وقال صِدّو: “في أعقاب معركةِ الحق، ظهرت باكستان بنجاح كمُثبت للاستقرار في هذه المنطقة من العالم”.

وأضاف: “بصفتنا قوة نووية مسؤولة، فقد تعزّزت علاقاتنا مع القوى العالمية والإقليمية الرئيسية، وهو ما يُعد شهادة على الجهود الدبلوماسية المتواصلة وقوتنا العسكرية الموثوقة”.

وكان الجيش الباكستاني قد أطلق في مايو اسم “معركةِ الحق” على فترة الصراع مع الهند، الممتدة من هجوم بَهَلغام في 22 أبريل إلى ختام عملية “بنيانُم مرصوص” في 10 مايو.

وقال قائد القوات الجوية في إشارة غير مباشرة إلى الهند: “الأهمية العالمية المتزايدة لباكستان تشكّل مصدر قلق متنامياً لخصمنا، وهو يستغل كل فرصة لتشويه صورة باكستان وزعزعة استقرارها دولياً”.

وبالحديث عن صراع مايو، قال صِدّو: “شعب باكستان وقواتها المسلحة هزموا عدواً يفوقهم عدداً بكثير. هذا النجاح الساحق خلال معركة الحق وبنيانُم مرصوص كان نتيجة نهج موحّد لكل عناصر القوة الوطنية، وفوق ذلك كله، فضل الله”.

وأشار إلى أنّ “الانتصار يعكس أيضاً ثقة كبيرة بعزيمة قيادتنا الوطنية، إلى جانب التنسيق الثلاثي المحكم بين القوات، واتخاذ القرارات الجريئة، والدعم الكامل من المشير سيد عاصم منير”.

وجدّد التأكيد على أنّ “قوة المؤسسة العسكرية تعتمد حصراً على منظومة قيم قائمة على النزاهة والمصداقية”، مؤكداً أن كل ادعاءات القوات الجوية “مبنية على أدلة وحقائق لا يمكن إنكارها”.

وقال في خطابه إننا “نعيش في فترة صعبة ضمن بيئة إقليمية وعالمية معقدة”.
وأضاف: “بينما نرغب في الحفاظ على علاقات ودّية مع الجميع، وخاصة جيراننا، دعوني أؤكد بوضوح: إذا تمّ تحدي سيادة أمتنا، فسيجد خصمنا قواتنا المسلحة أكثر صلابة واستعداداً”.

وأكد: “بينما نحتفل بهذا النجاح بتواضع، نركز بالكامل على الاستعداد لتحديات المستقبل، كما تشير خطابات العدو”.

“أول عملية متعددة المجالات كاملة الطيف في تاريخ القوات الجوية”
أوضح صِدّو أن القوات الجوية نفّذت “عملية متعددة المجالات كاملة الطيف” لأول مرة في تاريخها، باستخدام قدرات “الفضاء، والسايبر، والحرب الإلكترونية، إلى جانب المنصات بعيدة المدى، والطائرات غير المأهولة، والطائرات القتالية المسيّرة، والذخائر التسكّعية”.

واستذكر إسقاط عدة طائرات هندية في 7 مايو، قائلاً إنها تُعد “من أكثر معارك الاشتباك خارج مدى الرؤية كثافة وطولاً في التاريخ الجوي الحديث”.

وفي ما يتعلق بتبادل الضربات الصاروخية في 10 مايو، قال: “لقد ردَدْنا أيضاً على محاولتهم الاستباقية في 10 مايو مع الجيش الباكستاني بضربة مُربِكة، واستهدفنا قواعدهم وأصولهم الأرضية في عمق أراضي العدو من الشمال إلى الجنوب”.

وأضاف أن القوات الباكستانية “حيّدت منظومة الدفاع المتطور S-400 ومراكز القيادة والسيطرة” الهندية، مشيراً إلى أن العمليات كانت “مدروسة ومتوازنة بهدف واحد هو ضمان السلام مع الكرامة”.

وقال إن “قدرة القوات الجوية على توظيف قدرات متعددة المجالات يجري الاعتراف بها ودراستها من خبراء الحرب حول العالم”.

“استراتيجية ابتكار وتحديث جريئة”
وأشار إلى أن أداء القوات الجوية خلال معركة الحق لم يكن حدثاً منفصلاً، بل “ثمرة استراتيجية شاملة لإعادة الهيكلة والتحديث وبرامج التصنيع المحلي” خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن القوات الجوية أدركت “تغير طبيعة الحرب سريعاً” وأعادت توجيه “عقيدتها التشغيلية ومفاهيمها واستراتيجيتها، مع الأخذ في الاعتبار محدودية الموارد المالية وتوفر التقنيات”.

وقال إن القوات الجوية “اتبعت استراتيجية تحديث مبتكرة وواقعية للغاية، وفعّلت العديد من القدرات القتالية والدعم القتالي المتقدمة، إلى جانب تقنيات متخصصة في وقت قياسي”.

وأوضح أن “سلسلة القتل المحلية الذكية، التي تضم أنظمة غير مأهولة مطوّرة محلياً وأصول حرب إلكترونية وفضائية، إلى جانب القدرات السايبرية التي جرى تطويرها بسرعة تحت مظلة الحديقة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا الجوية والفضائية (NASTP)، تشكل جوهر الاستراتيجية التشغيلية متعددة المجالات للقوات الجوية”.

وأكد أن نطاق وقدرات NASTP “يتوسعان بوتيرة غير مسبوقة”، مضيفاً أن “مشاريع محلية عديدة ما تزال قيد التنفيذ ويجري العمل عليها بفاعلية”.

وقال: “من خلال التدقيق الصارم والتطوير المفاهيمي ومحاكاة الحرب، أصبحت القوات الجوية اليوم حجر الأساس في المنظومة التشغيلية، وهو ما ظهر جلياً في الصراع الأخير”.

“تحول حديث في منظومة التدريب”
وهنّأ صِدّو الضباط الخريجين قائلاً: “يمثل اليوم بداية رحلتكم في واحدة من أكثر القوات الجوية تميزاً واحتراماً ومهنية في العالم”.

وأضاف: “أنتم مكلفون بالمهمة النبيلة للدفاع عن الأجواء الوطنية، وتحملون آمال الأمة كلها على عاتقكم”.

وأشار إلى أنهم يتلقون تدريبهم في الأكاديمية “وفق التحول الحديث في أساليب التدريب القائمة على تقنيات المستقبل، مع التركيز المتساوي على القيم والقيادة والتطور الفكري والصلابة الذهنية واللياقة البدنية”.

ولفت إلى وجود ضباط متدربين من السعودية، قائلاً إن حضورهم “رمز للصداقة القوية والتعاون بين البلدين وشعبيهما وقواتهما المسلحة”.