وقّعت باكستان وروسيا ثلاث مذكرات تفاهم في مجالات متعددة، إلى جانب البروتوكول الرسمي للجلسة العاشرة للجنة الحكومية المشتركة (IGC).
واختُتمت في إسلام آباد يوم الخميس أعمال الجلسة العاشرة للجنة الحكومية المشتركة الباكستانية–الروسية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، التي بدأت في 25 نوفمبر. وقد ترأس الجلسة من الجانب الباكستاني وزير الطاقة (قطاع الكهرباء) أويس لغاري، ومن الجانب الروسي وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف. وفي اليوم الختامي، وقّعت باكستان وروسيا البروتوكول الرسمي للجلسة وثلاث مذكرات تفاهم مهمة.
وتم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة المنافسة الباكستانية ونظيرتها الروسية “الخدمة الاتحادية لمكافحة الاحتكار” لدعم التعاون في قوانين المنافسة وتبادل الخبرات وبناء القدرات. كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة المعايير ومراقبة الجودة الباكستانية و”الوكالة الاتحادية الروسية للتنظيم الفني والقياس” لتعزيز التعاون في مجالات التقييس والقياس وتقييم المطابقة. أما مذكرة التفاهم الثالثة فقد تم توقيعها بين وكالة الأنباء الباكستانية ووكالة “سبوتنيك” الروسية بهدف تعزيز التعاون الإعلامي وتبادل الخبرات المهنية. وأكد الجانبان التزامهما بشراكة واسعة ورؤيوية تدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في كل من باكستان وروسيا وتسهم في استقرار المنطقة وتعزيز روابط الاتصال.
وأعرب الطرفان عن ارتياحهما للنقاشات البنّاءة حول تعزيز التجارة الثنائية وتنويع الصادرات وتقوية الروابط بين مجتمعَي الأعمال. كما شددا على أهمية استمرار التعاون في تسهيل المعارض التجارية وتبادل الوفود التجارية وتحسين فرص دخول المنتجات الباكستانية الرئيسية إلى الأسواق، بما يشمل المنسوجات والمنتجات الرياضية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والمنتجات الهندسية والسلع الزراعية. كما اتفق الوفدان على أهمية تعزيز حركة الشحن التجريبية عبر الممرات المتفق عليها، وأكدا عزمهما تشغيل قطار تجريبي يمثل خطوة ملموسة نحو تحسين اللوجستيات والربط الإقليمي.
وظل التعاون في مجال الطاقة محوراً أساسياً للحوار، إذ أشار الجانبان إلى التقدم الإيجابي في قطاعات النفط والغاز، والفرص في أطر توريد الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، وأهمية التعاون التقني. كما أكدا الإمكانات الكبيرة للطاقة المتجددة وتطوير الطاقة الكهرومائية والتقنيات المتعلقة بالمياه، بما في ذلك الرصد الهيدرولوجي وتعزيز القدرة على مواجهة الفيضانات. وشملت المناقشات في مجالات الصناعة والتكنولوجيا التعاونَ الدوائي، بما في ذلك توطين إنتاج الإنسولين، وتحديث القدرات المعدنية لمصانع الصلب الباكستانية، إضافة إلى مشروعات محتملة في المعدات الثقيلة والتعدين والتصنيع المتقدم.
وأشار الجانبان إلى أهمية التعاون العلمي والأكاديمي والتقني، مؤكدين خططهما لاستكمال الاتفاقيات الحكومية المتعلقة بالتعليم العالي والاعتراف المتبادل بالشهادات والتعاون العلمي، إلى جانب توسيع نطاق المنح الدراسية والبحوث المشتركة وتبادل الطلبة في مجالات الهندسة والعلوم الطبية وتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الفضاء. كما رحبا بالمبادرات الخاصة بإنشاء مراكز لتعليم اللغة الروسية في إسلام آباد وكراتشي. وفي دلالة ملموسة على الالتزام بالتعاون التعليمي، استضافت المديرية الاتحادية للتعليم احتفالاً خاصاً في الكلية النموذجية للبنين I-8 في إسلام آباد، وهو مركز رئيسي لتعليم اللغة الروسية.
وخلال الجلسة، التقى الوفد الروسي مع الناجين من زلزال 2005، في خطوة تعكس التضامن الإنساني بين البلدين، كما نُظمت فعالية ثقافية للفنانين الروس في PNCA. وأعربت باكستان عن تقديرها لتركيب تمثال يوري جاجارين في إسلام آباد كرمز للصداقة والتعاون العلمي، والمقرر افتتاحه اليوم على يد الوزير تسيفيليف.
وسلط الجانبان الضوء على التعاون في المجالات الإنسانية وإدارة الكوارث، حيث اتفقت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في باكستان ووزارة حالات الطوارئ الروسية على استكشاف التعاون في أنظمة الإنذار المبكر والتدريب على الاستجابة للطوارئ وبناء القدرة على الصمود. كما ناقشا فرص التعاون في الرياضة والسياحة وتعزيز الروابط الإعلامية والثقافية لدعم مزيد من الفهم المتبادل بين شعبي البلدين. واتفق الجانبان على أن هذه الآليات ستسهم بشكل فعّال في تعزيز التعاون المؤسسي وتسهيل النشاط الاقتصادي الثنائي. وتم الاتفاق على عقد الجلسة الحادية عشرة للجنة الحكومية المشتركة الباكستانية–الروسية في روسيا عام 2026 في موعد يُتفق عليه لاحقاً.



