نظام طالبان في أفغانستان يتهم باكستان بشنّ غارات جوية ليلية

اتهم نظام طالبان في أفغانستان، يوم الثلاثاء، باكستان بشنّ غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية خلال الليل.

وفي منشور على منصة «إكس»، قال المتحدث باسم طالبان إن باكستان «قصفت» ولاية خوست ونفّذت غارات في كونار وبكتيكا. ولم تصدر إسلام آباد بعدُ أي رد رسمي على هذا التصريح.

وجاءت هذه الضربات المزعومة في اليوم نفسه الذي تصدّى فيه جنود من قوات الشرطة الاتحادية لمحاولة اقتحام مقرّهم في بيشاور من قِبل عدة مهاجمين، بينهم انتحاري. وأسفر الهجوم عن استشهاد ثلاثة من أفراد القوات شبه العسكرية وإصابة 11 آخرين.

توترات باكستان – أفغانستان

تعثّرت المحادثات بين باكستان وأفغانستان في إسطنبول دون تحقيق تقدم بشأن مطلب إسلام آباد وضع خطة واضحة لتفكيك الشبكات الإرهابية التي تعمل من الأراضي الأفغانية. ورغم الوساطة التركية، رفض وفد طالبان تقديم أي ضمانات مكتوبة.

وقال مصدر أمني لصحيفة «إكسبرس تريبيون»: «المطالب المنطقية والمسوّغة التي قدّمتها باكستان مشروعة، لكن وفد طالبان غير مستعد لقبولها بالكامل».

وأضاف مصدر آخر مطّلع على التفاصيل: «رسالة إسلام آباد كانت واضحة — لا تساهل مع الإرهاب. وقد قدّمت باكستان مقترحات محددة تتطلّب اتخاذ تدابير قابلة للتحقّق لتفكيك شبكة TTP ومنع الهجمات عبر الحدود».

وقررت باكستان الإبقاء على معابرها الحدودية مع أفغانستان مغلقة إلى أجل غير مسمّى، في إشارة إلى موقف أكثر تشدداً حتى يتخذ نظام طالبان «إجراءات يمكن التحقق منها ولا رجعة فيها» ضد الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها حركة طالبان الباكستانية (TTP).

وأبلغ مسؤولون الصحيفة بأن الحكومة أبلغت كابول بأن المعابر لن تُفتح أمام التجارة والنشاط التجاري ما لم تُتخذ خطوات ملموسة للقضاء على العناصر المعادية لباكستان التي تعمل من الأراضي الأفغانية.

وقد أدّى إغلاق الحدود، الذي تجاوز الشهر، إلى تكدّس آلاف الشاحنات والحاويات على الجانبين، مما شلّ التجارة الثنائية ومسار العبور الإقليمي.

وظلّت نقاط العبور مفتوحة فقط لحركة إنسانية باتجاه واحد، في الأساس لتسهيل عودة اللاجئين الأفغان والأفراد العالقين.

وتصاعدت التوترات على الحدود الباكستانية–الأفغانية في 12 أكتوبر، عندما اندلعت اشتباكات بعد أن فتح نظام طالبان في أفغانستان النار دون مبرر على عدة مواقع في خيبر بختونخوا وبلوشستان، ما دفع الجيش الباكستاني إلى ردّ سريع وحاسم دمّر خلاله عدة مواقع أفغانية وقتل العشرات من الجنود والمقاتلين.

«تهديد خطير»

في وقت سابق من هذا الشهر، حذّرت الدنمارك مجلس الأمن الدولي من «التهديد الخطير» الذي تشكّله حركة طالبان الباكستانية (TTP) في وسط وجنوب آسيا، مشيرة إلى أن الحركة تتلقى «دعماً لوجستياً ومادياً من السلطات الفعلية».

وبصفتها رئيسة للجنة عقوبات تنظيمَي داعش والقاعدة، أوضحت نائبة الممثّل الدائم للدنمارك، ساندرا ينسن لاندي، وجود نحو 6,000 مقاتل من TTP في أفغانستان، يقفون وراء هجمات بارزة ضد باكستان من الأراضي الأفغانية.

كما أشارت إلى تطور التهديدات من داعش والقاعدة وفروعهما. ويظلّ تنظيم داعش – ولاية خراسان يشكل مصدر قلق خطير في وسط وجنوب آسيا، مع ما لا يقل عن 2,000 مقاتل يستهدفون السلطات الأفغانية والمجتمعات الشيعية والأجانب. وفي أفريقيا، وسّعت فروع داعش، بما في ذلك ISWAP، من أنشطتها ودعايتها.

وردّ نائب الممثّل الدائم لباكستان، عثمان جادون، مؤكداً المخاوف من الإرهاب المنطلق من أفغانستان، مشيراً إلى تضحيات باكستان في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك أكثر من 80 ألف ضحية وخسائر اقتصادية كبيرة.

وقال إن جماعات مثل داعش–خراسان، وTTP وفروعها، وBLA، ولواء مجيد، لا تزال تعمل برعاية أفغانية.

ودعا إلى أن يعكس نظام العقوبات 1267 الواقع على الأرض، مطالباً بعمليات إدراج وشطب «موضوعية وشفافة ومحايدة» للأفراد والكيانات.