قُتل ثلاثة من أفراد قوات الحدود في هجوم انتحاري استهدف مقرّ القوة في بيشاور

قُتل ثلاثة من أفراد قوات الشرطة الفيدرالية (FC) في هجومٍ انتحاري استهدف مقرّ القوة في منطقة صدر بمدينة بيشاور صباح الاثنين.

وقع الهجوم على أحد أكثر طرق المدينة ازدحامًا بعد الساعة الثامنة صباحًا بقليل. وأظهرت لقطاتٌ مصوّرة أحد الإرهابيين، وهو يرتدي شالًا، يقترب من البوابة ويفجّر نفسه، وبعد ثوانٍ حاول إرهابيان آخران دخول المجمّع.

وجاء الهجوم في وقت كانت تُعقد فيه طابورة الصباح لأول أيام الأسبوع داخل المجمّع الرئيسي.

وقال قائد شرطة بيشاور الدكتور ميان سعيد أحمد للصحفيين: “في البداية حاول ثلاثة مسلحين مهاجمة المقر. أحدهم فجّر نفسه عند البوابة، بينما حاول الاثنان الآخران دخول المبنى لكن أفراد الـFC قتلوهما”.

وأضاف أن ثلاثةً من عناصر الـFC استُشهدوا في الهجوم الانتحاري عند البوابة، فيما أُصيب اثنان آخران، مشيرًا إلى تنفيذ عملية تطهير كاملة.

ولدى سؤاله عن وجود إنذار مسبق بالهجوم، قال: “أنتم على دراية بالوضع العام في خيبر باختونخوا والبلاد، لذلك كنا في حالة تأهّب. لم يتمكنوا من الدخول بسبب هذا الاستعداد. تم تحييدهم عند البوابة”.

وأعلنت جماعة “جماعة الأحرار” المنتمية لحركة طالبان باكستان المحظورة مسؤوليتها عن الهجوم.

وكانت هذه القوة شبه العسكرية تُعرف سابقًا باسم “قوات الحدود” قبل أن تُعاد تسميتها في يوليو. ويقع مقرّها في منطقة مكتظة قرب كانتون عسكري، ويضم المبنى ثكنات ومستشفىً ومساكن.

وفي الوقت نفسه، أُعلنت حالة طوارئ في مستشفى ليدي ريدينغ، أكبر مستشفيات القطاع العام في بيشاور، وفي مستشفى خيبر التعليمي.

وأكد متحدثا المستشفيين وصول 11 مصابًا إلى ليدي ريدينغ، فيما نُقل مصاب واحد إلى مستشفى خيبر.

ويُعد حادث اليوم ثاني أكبر هجوم على منشأة أمنية في بيشاور خلال ثلاث سنوات. ففي فبراير 2023 قُتل 84 شخصًا في هجومٍ انتحاري على مسجد داخل خطوط الشرطة في المدينة.

إدانة الهجوم
أدان رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم الإرهابي بشدة وأشاد بالقوات الأمنية لسرعة تحركها، مشيرًا إلى أن “التحرك الفوري أنقذ البلاد من ضرر أكبر”، وداعيًا بالشفاء للمصابين.

وأكد عزم الحكومة على القضاء على الإرهاب، متعهدًا بإفشال كل المخططات الإرهابية ضد باكستان.

كما أدان الرئيس آصف علي زرداري الهجوم، مقدّمًا التعازي لأسر الشهداء، ومؤكدًا أن “فتنة الخوارج المدعومة خارجيًا لا يمكن أن تضعف وحدة باكستان أو صمودها”.

ويُستخدم مصطلح “فتنة الخوارج” للإشارة إلى حركة طالبان باكستان.

وأدان وزير الداخلية محسن نقوي الهجوم أيضًا، مؤكدًا أن تضحيات الشهداء ستظل خالدة، ومشيدًا “بجنود الـFC الشجعان الذين أحبطوا هجوم فتنة الخوارج بتحركهم السريع”.

وأشاد رئيس وزراء خيبر باختونخوا سهيل آفريدي بالشهداء وقوات الأمن، مؤكدًا أن “مثل هذه الهجمات الجبانة لن تُضعف معنوياتنا”، ومتعهدًا بمواصلة الحرب على الإرهاب بعزمٍ أقوى، وتقديم الجناة للعدالة، وتوفير كل الوسائل للقضاء على الإرهاب.

وحضر آفريدي لاحقًا صلاة الجنازة، وزار مستشفى ليدي ريدينغ واطّلع على حالة المصابين، مؤكدًا أن الإرهابيين يسعون دائمًا لزعزعة أمن الإقليم والبلاد، لكنهم “لن يستطيعوا كسر إرادتنا أو شجاعتنا”.

وأوضح أنه تلقى إحاطة أمنية، وأن الحكومة تعمل على توفير معدات حديثة للشرطة، مشيرًا إلى وصول سيارات مصفحة والعمل على تعزيز قدرات القوة.