السعودية تدعو إلى تعزيز التنسيق العالمي لمواجهة التحديات الاقتصادية

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على ضرورة تعزيز التنسيق العالمي لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى. وقال في كلمته أمام قمة قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، يوم السبت: “تواصل المملكة العمل مع شركائها لبناء اقتصاد عالمي أكثر تكاملاً واستدامة يضمن مستقبلاً مزدهراً وآمناً للأجيال القادمة”.

وترأس الأمير فيصل، نيابة عن ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وفد المملكة إلى القمة، الذي ضم وزير المالية محمد الجدعان ومساعد وزير المالية و«شيربا» السعودية عبد المحسن الخَلَف. وقد افتتح الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا أعمال القمة، مؤكداً في خطابه أهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الدولية الملحّة، وفي مقدمتها استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء.

وفي كلمته، أكد الأمير فيصل التزام المملكة بالتنمية المستدامة والتعاون متعدد الأطراف. وأشار إلى أن التحديات العالمية — بما في ذلك أعباء الديون على بعض الدول، وأمن الغذاء والطاقة، وتغير المناخ، والتحول الرقمي — تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً ونهجاً متكاملاً يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.

وقال: “إن التحديات العالمية الراهنة تقتضي استمرار التنسيق الدولي ونهجاً متكاملاً لتحقيق التنمية الاقتصادية وحماية البيئة وضمان الاستقرار المالي. وتمضي المملكة في تطوير أطر تنفيذية تشجع الاستثمار المسؤول في مختلف القطاعات، بما في ذلك السياحة والتقنية والبنية التحتية المستدامة، إلى جانب تعزيز التصنيع المستدام عبر الاستفادة من الموارد المحلية واستقطاب الاستثمارات النوعية المتوافقة مع أهداف التنمية والاستدامة”.

وأكد الوزير أهمية مواءمة جهود مجموعة العشرين مع أهداف التنمية المستدامة 2030 لضمان نمو اقتصادي شامل ومتوازن يعزز رفاه الشعوب ويحفظ الموارد للأجيال القادمة.

كما شدّد الأمير فيصل على ضرورة الحد من التدفقات المالية غير المشروعة وتعزيز قدرة الدول على إدارة مواردها بكفاءة، باعتبار ذلك عاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتمويل برامج التنمية المستدامة. ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، بما يسهم في بناء أنظمة مالية أكثر شفافية ومتانة.

وأشار الوزير إلى أن التحديات التي يواجهها العالم اليوم لا تعرف حدوداً، وأن التعامل معها يتطلب تضامناً دولياً حقيقياً وتعاوناً متعدد الأطراف قائمين على المسؤولية المشتركة، في ظل تصاعد عدم المساواة واضطرابات الاقتصاد العالمي وتزايد التوترات الإقليمية والدولية.

كما أكد الأمير فيصل أهمية دور دول مجموعة العشرين في قيادة الجهود الدولية لتعزيز تنسيق السياسات الاقتصادية، وتمكين الاستثمارات المستدامة، وتطوير السياسات الصناعية والاقتصادية الداعمة للاستقرار والازدهار للجميع، وحماية الدول الأكثر هشاشة من تداعيات الأزمات المالية والاقتصادية.