مع سعي سوريا لإعادة بناء اقتصادها وإرساء سياسة شاملة، شددت باكستان على ضرورة قيام المجتمع الدولي بدعم جهودها، ورفع جميع العقوبات المتبقية، وحماية سيادتها.
وقال السفير عاصم افتخار أحمد، الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، في كلمة أمام مجلس الأمن الذي ناقش الوضع في سوريا:
“نشجع جميع الأطراف على المضي قدماً بحسن نية، واغتنام الزخم الحالي، وضمان أن يعود السلام بالنفع على كل فئات المجتمع السوري.”
وشدّد المبعوث الباكستاني على مركزية المسار السياسي في هذا السياق، مؤكداً أن هذه العملية يجب أن تبقى شاملة بالكامل، بقيادة وملكية سورية، لضمان نتائج تعكس تطلعات جميع السوريين الذين يتعافون من خمسة عقود من دكتاتورية أسرة الأسد التي أطيح بها في ديسمبر 2024.
ومع اعتماد القرار 2799 مؤخراً، والذي أزال الإدراجات عن الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، قال إن مجلس الأمن قد فتح المجال السياسي، وشجع على الانخراط البنّاء والدمج، وخلق بيئة أكثر ملاءمة للحوار.
وأضاف: “نأمل أن يترجم هذا التطور إلى تقدم حقيقي للشعب السوري ويسهم في إعادة بناء الثقة عبر المشهد السياسي.”
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال السفير عاصم أحمد إن رفع العقوبات وغيرها من الخطوات تمثل “علامات مشجعة”، معرباً عن أمله في أن يسهم تعاون المنظمات الدولية مع السلطات السورية في تحقيق تحسينات ملموسة في استقرار الاقتصاد، وتعزيز الخدمات العامة، وتوسيع فرص العمل.
وأضاف: “يجب أيضاً تعبئة جميع الجهود لتعزيز الوضع الإنساني الذي لا يزال خطيراً.”
وفي إشارته إلى التهديد المستمر للإرهاب، قال المبعوث الباكستاني إن عودة ظهور تنظيم داعش—خصوصاً في المناطق النائية والفراغات الأمنية المتبقية—ما تزال تشكل تحدياً خطيراً للسلام والاستقرار، مضيفاً: “إن قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب تزيد من تعقيد هذه المخاطر.”
وقال السفير عاصم أحمد إن التوغلات الإسرائيلية وإقامة ما يسمى مواقع دائمة داخل الأراضي السورية الجنوبية “تقوض الاستقرار في وقت تبذل فيه سوريا جهوداً لإعادة البناء والتعافي من سنوات الاضطراب.”
وأضاف: “إن وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها تظل شروطاً لا غنى عنها لسلام دائم.”
وفي افتتاح الجلسة، قالت نجاة رشدي، نائبة المبعوث الخاص للأمين العام لسوريا:
“بعد خمسة عقود من الديكتاتورية و14 عاماً من الحرب، تسعى سوريا لبناء عصر جديد.”
ورحّبت بالقرار 2799 (2025)، وحثت على إلغاء العقوبات الثانوية الإلزامية، واصفة إياها بأنها “عقبة رئيسية أمام تمكين عملية إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد السوري المدمر”.
وأضافت أن القرار أعاد التأكيد على احترام سلامة أراضي سوريا، ومع ذلك فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية ما تزال تعرّض المدنيين للخطر وتهدد مسار الانتقال.
كما أشارت إلى استمرار العنف في عدة مناطق، وإلى بقاء الجماعات الإرهابية المدرجة والمقاتلين الإرهابيين الأجانب.
ولفتت إلى بدء أول محاكمة متعلقة بالجرائم التي ارتكبت خلال أحداث الساحل في مارس، قائلة: “يجب أن يشعر السوريون بأن خطوات حقيقية تُتخذ لإنهاء الإفلات من العقاب.”
وفي ما يتعلق بإنشاء جمعية شعبية انتقالية، أوضحت أن 18 مقعداً لا تزال شاغرة في تسع دوائر أخرى في شمال شرقي سوريا والسويداء. وأضافت أن صياغة دستور دائم مهمة أساسية، وأن الانتخابات التي ستليها تتطلب تخطيطاً مسبقاً واسعاً ومشاركة فعّالة.
وفي إحاطتها لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني، قالت ليزا دوتن، مديرة شعبة التمويل والتواصل في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إن “الرهانات كبيرة”، مع أكثر من 16 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. وأضافت أن النقص التجاري يرفع الأسعار، وأن السوريين الذين يعودون إلى بلدهم يواجهون نقصاً في الغذاء ومنازل متضررة بنسبة 70%.
ودعت المجتمع الدولي إلى إعطاء الأولوية لثلاثة إجراءات: الانخراط المستمر في خفض التصعيد؛ زيادة التمويل، إذ لم يُموَّل نداء سوريا سوى بنسبة 26%؛ والاستثمار الواسع والموجّه في إعادة الإعمار والتنمية.



