اتسع العجز التجاري لباكستان في الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2026 رغم ارتفاع التحويلات

شهد المركز الخارجي الهش لباكستان تجدد الضغوط في أكتوبر بعد أن اتسع العجز في الحساب الجاري ليصل إلى 733 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي 2026، مدفوعًا بارتفاع كبير في الواردات وتباطؤ نمو الصادرات، ما محا معظم التحسن الذي ظهر في الأشهر الأخيرة. وتُظهر أحدث بيانات ميزان المدفوعات أن العجز يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف عن مبلغ الـ206 ملايين دولار المسجّل بين يوليو وأكتوبر 2025 في العام الماضي، وهو ما يشير إلى انعكاس حاد في الزخم الإيجابي الذي ظهر في بداية العام.

وقد أدى التدهور المسجّل في أكتوبر إلى دفع الحساب الجاري نحو عجز أعمق منذ بداية العام المالي. فقد سجّل الحساب الجاري عجزًا قدره 112 مليون دولار في أكتوبر 2025 مقارنة بفائض بلغ 83 مليون دولار في سبتمبر 2025. وفي الربع الأول من العام المالي 2026 (يوليو-سبتمبر)، كانت باكستان قد سجلت بالفعل عجزًا بقيمة 621 مليون دولار، مقارنة بفائض بقيمة 83 مليون دولار في الفترة نفسها من العام المالي 2025.

واستمرت صادرات السلع، وهي ركيزة أساسية من ركائز الدخل الخارجي، في الأداء الضعيف. فقد تعرّض القطاع الخارجي لضغوط متجددة في الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي 2026، مع اتساع العجز التجاري في السلع والخدمات بشكل حاد إلى 11.26 مليار دولار، مقارنة بـ9.61 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. وتُظهر أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي الباكستاني أن ارتفاع الواردات وتباطؤ نمو الصادرات قد قوض المكاسب المحققة العام الماضي، ما أعاد استقرار الاقتصاد الخارجي الهش إلى دائرة الخطر.

وأظهرت صادرات السلع تحسنًا طفيفًا، حيث بلغت 10.63 مليارات دولار في يوليو-أكتوبر 2026، مقارنة بـ10.42 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام المالي 2025، أي بزيادة هامشية بلغت 2% فقط، تعكس ضعف الطلب العالمي واستمرار الضغوط التكلفية في باكستان. وبلغت صادرات أكتوبر 2.75 مليار دولار، انخفاضًا من 3 مليارات دولار في أكتوبر 2025، ما يشير إلى ضغوط متجددة على قطاعات رئيسية مثل النسيج.

أما صادرات الخدمات فقدمت بعض الدعم، إذ ارتفعت إلى 3.03 مليارات دولار في يوليو-أكتوبر 2026 مقارنة بـ2.62 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وقاد هذا الارتفاع قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث وصلت صادراته إلى 1.44 مليار دولار، ارتفاعًا من 1.21 مليار دولار في العام السابق، وهي زيادة قوية مدفوعة بالطلب العالمي على خدمات التعهيد الرقمية. كما شهدت قطاعات السفر والخدمات المالية وخدمات الأعمال الأخرى زيادات معتدلة على أساس سنوي.

وارتفعت واردات السلع بشكل ملحوظ لتصل إلى 20.72 مليار دولار في يوليو-أكتوبر 2026 مقارنة بـ18.90 مليار دولار العام الماضي، أي بزيادة بلغت 9.6%، وفق ما تشير إليه بنود المذكرة في بيانات البنك المركزي. وسجّل شهر أكتوبر وحده مدفوعات واردات بقيمة 5.27 مليارات دولار، وهي أعلى بكثير من 4.65 مليارات دولار المسجلة في الشهر نفسه من العام المالي 2025. وتشير هذه الزيادة إلى انتعاش النشاط الاقتصادي، لكنها أدت أيضًا إلى توسيع عجز السلع ليصل إلى 10.09 مليارات دولار، ارتفاعًا من 8.47 مليارات دولار العام الماضي.

كما ارتفعت واردات الخدمات إلى 4.20 مليارات دولار خلال الأشهر الأربعة، مقارنة بـ3.75 مليارات دولار في يوليو-أكتوبر 2025. وتشير الزيادة في مدفوعات النقل والسفر والخدمات المالية إلى ارتفاع النشاط التجاري، وتعكس جزئيًا ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. واتسع العجز في الخدمات إلى 1.16 مليار دولار مقارنة بـ1.13 مليار دولار العام الماضي.

وظل العجز في الدخل الأولي أحد أكبر الضغوط على الحساب الخارجي، حيث بلغ 3.09 مليارات دولار في يوليو-أكتوبر 2026، وهو مستوى قريب من 3.08 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ويشمل هذا البند تحويل الأرباح من قبل الشركات الأجنبية وسداد فوائد الدين الخارجي، وهي مبالغ ما زالت مرتفعة بسبب اعتماد باكستان الكبير على الاقتراض الخارجي وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا. وسجل أكتوبر وحده عجزًا في الدخل الأولي قدره 905 ملايين دولار، ما يبرز ضخامة التدفقات الخارجة المتكررة.

واستمر حساب الدخل الثانوي، الذي تعتمد عليه باكستان بشكل كبير عبر تحويلات العاملين في الخارج، في توفير أكبر دعم للحساب الخارجي. فقد ارتفعت التحويلات إلى 12.96 مليار دولار في يوليو-أكتوبر 2026، مقارنة بـ11.85 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 9.3%. وظلت الإمارات والسعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أكبر مصادر هذه التحويلات. ورغم هذا التحسن، لم تكن التحويلات كافية لتعويض اتساع العجز التجاري. وارتفع فائض الدخل الثانوي إلى 13.61 مليار دولار، مقارنة بـ12.49 مليار دولار العام الماضي.

وسجّل الحساب المالي عجزًا قدره 605 ملايين دولار في يوليو-أكتوبر 2026، مقارنة بعجز أكبر بكثير بلغ 965 مليون دولار في الفترة نفسها من العام المالي 2025. ومع ذلك، بقيت الاستثمارات الأجنبية المباشرة ضعيفة عند 748 مليون دولار، انخفاضًا من 1.01 مليار دولار العام الماضي. وكانت تدفقات المحافظ الاستثمارية متقلبة، حيث شهد أكتوبر وحده خروجًا بقيمة 537 مليون دولار. وتعكس هذه الاتجاهات استمرار حذر المستثمرين وعدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية لباكستان والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بصندوق النقد الدولي.

وعلى الرغم من اتساع العجز، شهد المركز الخارجي لباكستان تدهورًا طفيفًا فقط، بدعم من تراكم الاحتياطيات في وقت سابق من العام المالي. فقد بلغت الاحتياطيات الإجمالية لدى البنك المركزي (باستثناء الاحتياطيات الإلزامية) 14.64 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2026، ارتفاعًا من 11.33 مليار دولار في بداية العام. ومع ذلك، فإن العجز الكبير المسجّل في أكتوبر، إلى جانب ارتفاع مدفوعات الديون المقرر سدادها في الأشهر المقبلة، يشكل مخاطر متجددة على الاستقرار الخارجي.