زيارة استراتيجية لتعزيز الشراكة السعودية–الأمريكية

يبدأ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان زيارة عمل إلى الولايات المتحدة، يستهلها بلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بعد غدٍ (الثلاثاء). وسيعقد الطرفان محادثات في المكتب البيضاوي تتخللها مأدبة غداء. وتوقّعت وكالة بلومبيرغ أن يحظى ولي العهد باستقبال حافل، مشيرةً إلى أن الأمير محمد بن سلمان يطمح إلى مغادرة الولايات المتحدة بعد إبرام اتفاقات تعزز عمق العلاقات بين أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مصدّر للنفط.

وجاءت الزيارة بعد مفاوضات مكثفة بين مسؤولين سعوديين وأمريكيين لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقات مرتقبة، من أبرزها اتفاق دفاع مشترك، وتعاون في برنامج المملكة النووي السلمي، وصفقة لشراء 48 مقاتلة «إف-35».

وتتواصل برامج الزيارة الأربعاء عبر مؤتمر للاستثمار السعودي الأمريكي، يضم عدداً من كبار قادة المال والتقنية من وول ستريت ووادي السيليكون. ونقلت بلومبيرغ عن البروفيسور بيرنارد هيكل من جامعة برينستاون أن الزيارة تهدف إلى ترسيخ شراكة أقوى تُمهّد لشرق أوسط جديد.

وذكرت أسوشيتد برس أن استقبالاً رسمياً كبيراً سيُقام لولي العهد في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، يعقبه لقاء في الجناح الجنوبي، ثم اجتماع في المكتب البيضاوي، يلي ذلك توقيع عدد من الاتفاقات في قاعة اجتماعات مجلس الوزراء، وغداء عمل يستضيفه الرئيس ترامب. كما سيحضر ولي العهد مساء الثلاثاء مأدبة عشاء رسمية في «الغرفة الشرقية» تستضيفها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب.

وأوضح مسؤول أمريكي أن الاتفاقات التي ستُوقّع تشمل جوانب اقتصادية ودفاعية. وسيشهد اليوم الثاني انعقاد مؤتمر الاستثمار في مركز الرئيس الراحل جون كينيدي، مع احتمال حضور الرئيس ترامب.

وفي تصريحاته للصحفيين، قال ترامب إنه يدرس السماح للمملكة بشراء مقاتلات «إف-35»، مؤكداً أن الزيارة ليست اجتماعا بروتوكولياً عادياً بل تكريماً لدور السعودية في استقرار المنطقة، مع توسيع نطاق التعاون بين البلدين عبر اتفاقات جديدة.

وتوقعت بلومبيرغ أن يحصل ولي العهد على أمر تنفيذي يمنح السعودية الضمانات الأمنية اللازمة لمواجهة أي تهديدات محتملة. كما نقلت عن محللين أن اتفاق الدفاع المشترك يعد ركناً محورياً في تحقيق رؤية السعودية 2030، خصوصاً بعد أحداث إقليمية أخيرة.

وأشارت الوكالة إلى أن السعودية تسعى أيضاً للحصول على شرائح ذكاء اصطناعي متقدمة من شركات أمريكية، في إطار ترتيبات تضمن عدم تسربها إلى أطراف أخرى. كما يتوقع أن يناقش الجانبان خطة ترامب لإحلال السلام في غزة.

وأكدت نيوزويك أن الولايات المتحدة ترى في السعودية شريكاً موثوقاً في منطقة مضطربة، فيما أوضح السفير الأمريكي السابق لدى الرياض مايكل راتني أن المملكة تسعى لاتفاق دفاعي طويل الأمد يضمن استمرار الالتزام الأمريكي لما بعد فترة الرئيس ترامب، إضافة إلى ضمانات تدعم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.