في عملية مشتركة، اعتقلت الاستخبارات الباكستانية وإدارة مكافحة الإرهاب (CTD) في إسلام آباد أربعة إرهابيين ذوي صلات أفغانية، متورطين في الهجوم الانتحاري الذي استهدف مُجمّع القضاء في القطاع G-11 بالعاصمة.
وتأتي الاعتقالات بعد التفجير الانتحاري خارج مجمع القضاء الجزئي في G-11، والذي أدى إلى مقتل 12 شخصًا، من بينهم المحامي زبير أسلم غُمان، وإصابة أكثر من 36 آخرين.
وقد فجّر المهاجم العبوة الناسفة قرب مركبة للشرطة بعد فشله في دخول مبنى المحكمة، مما ألحق أضرارًا بعدة مركبات وأثار حالة من الذعر في أنحاء العاصمة.
وخلال التحقيق، اعترف ساجد الله الملقب بـ”شينا”، وهو مشرف الانتحاري، بأن قائد المجموعة، سعيد الرحمن الملقب بـ”داد الله” — المقيم في أفغانستان ويشغل منصب رئيس استخبارات تنظيم طالبان باكستان (TTP) لمنطقة نواگاي في باجور — قد وجّه إليه عبر تطبيق “تلغرام” تنفيذ الهجوم ضد وكالات إنفاذ القانون.
ووفقاً للسلطات، زوّد داد الله ساجد الله بصور الانتحاري عثمان الملقب بـ”قاري”، وهو من سكان منطقة أچين في ولاية ننغرهار الأفغانية وينتمي إلى قبيلة شينوار.
وقد نسّق ساجد الله إقامته في منزل قريب من إسلام آباد عقب دخوله باكستان. وبناءً على تعليمات داد الله، استلم ساجد الله سترة انتحارية من مقبرة “أخون بابا” في بيشاور ونقلها إلى إسلام آباد. وفي يوم التفجير بمجمع القضاء، قام بتركيب السترة الانتحارية لعثمان الملقب بـ”قاري”.
وتستخدم الدولة مصطلح “فتنة الخوارج” للإشارة إلى الإرهابيين المرتبطين بتنظيم تحريك طالبان باكستان (TTP)، بينما يشير مصطلح “فتنة الهندستان” إلى الوكلاء المتطرفين المدعومين من الهند.
وأكدت السلطات الحكومية أن الشبكة كانت تدار من قيادة الجماعة في أفغانستان. وتشمل الخلية المعتقلة القائد وثلاثة أعضاء آخرين. ولا تزال التحقيقات جارية، مع توقع المزيد من الاعتقالات وكشف المزيد من التفاصيل.
وقد أدان رئيس الوزراء شهباز شريف التفجير ووصفه بأنه “عمل إرهابي جبان دبرته شبكات مدعومة من الهند”، بينما قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الأدلة الأولية تربط بين هجمات إسلام آباد ووانا وبين مجموعات تعمل من داخل أفغانستان.
وعقد مفتش عام شرطة إسلام آباد، السيد علي ناصر رضوي، اجتماعًا رفيع المستوى في مركز “المدينة الآمنة” مع المدير العام محمد هارون جويا، ونواب المفتش العام محمد جواد طارق وملِك جميل ظفر، إضافة إلى مسؤولين آخرين. وركزت المناقشات على شؤون العمليات الشرطية والاستخدام الفعّال للتكنولوجيا واستراتيجيات تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووجّه المفتش العام الضباط بضرورة تعزيز سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ، وضمان حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم، وتعزيز اتخاذ القرارات المبنية على البيانات.
كما شدّد على تحسين كفاءة نظام “المدينة الآمنة” في إسلام آباد وتعزيز التنسيق بين الوكالات المختلفة لدعم الأمن والنظام العام. وأكد رضوي التزامه بتحديث شرطة العاصمة وتحويلها إلى قوة نموذجية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتطورة.



