أشاد رئيس الوزراء شهباز شريف يوم الأربعاء بإقرار مشروع قانون التعديل الدستوري السابع والعشرين بأغلبية الثلثين في الجمعية الوطنية، واصفًا إياه بأنه “إنجاز تاريخي في تعزيز الديمقراطية والوحدة الوطنية”.
وخلال كلمته أمام البرلمان، هنأ رئيس الوزراء الأمة والنواب على ما وصفه بـ”الإجماع النادر” حول هذا التشريع التاريخي.
وقال: “بعد 19 عامًا، تحقق حلم إنشاء المحاكم الدستورية”، مضيفًا أن هذا التعديل يعكس الإرادة الجماعية للبرلمان في تعزيز الاتحاد وصون القيم الدستورية.
الأمن القومي والعلاقات مع الجوار
وأكد شهباز أن “باكستان لن تساوم على أمنها القومي”، مشيدًا بدور مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب.
وتوجّه بالشكر إلى الرئيس آصف علي زرداري، ورئيس حزب الرابطة الإسلامية-نواز محمد نواز شريف، ورئيس حزب الشعب الباكستاني بلاول بوتو زرداري، والدكتور خالد مقبول صديقي، وتشودري صالح حسين، وعبد العليم خان، وخالد ماغسي، وأيمـل ولي خان، ونائب رئيس الوزراء إسحاق دار، ووزير القانون، وأعضاء اللجان البرلمانية المعنية، لدعمهم في تمرير التعديل.
ووصف رئيس الوزراء إنشاء المحكمة الدستورية بأنه “قمة الديمقراطية”، مؤكدًا أن “رئيس قضاة باكستان سيواصل رئاسة لجنة التعيينات القضائية، والمجلس القضائي الأعلى، ولجنة القانون والعدالة”.
وأضاف أن الحكومة “ستواصل طلب المشورة من القضاء في سبيل حماية الدستور وسيادة القانون”.
تكريم الراحل إرفان صديقي وموقفه من الإرهاب
وأشاد شهباز بالسيناتور الراحل إرفان صديقي، قائلًا: “لقد كان من أوفى رفاق نواز شريف، وستظل بصيرته الأكاديمية منارة للأجيال القادمة”، داعيًا له بالرحمة ولأسرته بالصبر.
وأدان الهجمات الإرهابية الأخيرة، واصفًا الهجوم على كلية الطلبة في وانا بأنه “مشابه لمأساة مدرسة الجيش العامة”، مشيدًا بالقوات المسلحة لإنقاذها الطلبة والقضاء على الإرهابيين. كما ندد بالهجوم الذي استهدف المجمع القضائي في إسلام آباد، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا بينهم محامون، داعيًا بالرحمة للشهداء والشفاء للمصابين.
وقال رئيس الوزراء: “من الواضح أن عناصر من الهند وأفغانستان متورطة في هذه الهجمات الإرهابية”.
وأضاف: “لقد قدمنا أدلة دامغة على تورط الهند في هجوم قطار جعفر إكسبريس أمام المجتمع الدولي، ولم يشكك أحد في تلك الحقائق”.
وأكد أن “الإرهابيين الخوارج سيتلقون ردًا مناسبًا من قوات الأمن الباكستانية”.
وأوضح أنه جرت محادثات سلام في الدوحة وإسطنبول مع الحكومة الأفغانية المؤقتة، على أساس أن تتخذ إجراءات ضد الجماعات التي تستخدم الأراضي الأفغانية لمهاجمة باكستان، مؤكدًا رغبة بلاده في “السلام والاستقرار الإقليمي، شريطة التزام أفغانستان بصدق”.
إنجازات دبلوماسية ودفاعية
وتحدث شهباز عن الإنجازات الدبلوماسية والدفاعية الأخيرة، مشيرًا إلى “انتصار باكستان في الحرب ضد الهند في فبراير”، والذي قال إنه “رفع مكانة البلاد عالميًا”.
كما أشار إلى أن الأمة احتفلت بمنح قائد الجيش الجنرال سيد عاصم منير لقب “المارشال الميداني”، مؤكدًا أن هذا المنصب “سيُدرج في الدستور إلى جانب قادة القوات الأخرى”.
وشدد على التزامه بـ”تعزيز التماسك الوطني”، مؤكدًا دعمه لجميع الإجراءات التي “تقوي الاتحاد والأقاليم”، ورفضه لأي شيء “يضعف الوحدة الوطنية”.
وقال في ختام كلمته: “علينا أن نتقدم سويًا من أجل تنمية وازدهار باكستان”.
مداخلة بلاول بوتو زرداري
من جانبه، أشاد رئيس حزب الشعب الباكستاني بلاول بوتو زرداري بدور القوات المسلحة والسياسيين والمجتمع المدني والشعب في “هزيمة الشبكات الإرهابية”، متعهدًا بأن “باكستان ستتغلب مجددًا على هذه التهديدات”.
وفي كلمته أمام الجمعية الوطنية، قال إن المؤسسات الأمنية والشعب تصدّوا معًا للإرهاب ومنعوا إقامة ملاذات آمنة للإرهابيين داخل البلاد.
وحيّا تضحيات الأمة، مؤكدًا أن “الكثيرين نالوا الشهادة في مواجهة التطرف”، وأضاف: “لقد هزمنا هذه العناصر سابقًا بفضل تضحيات شعبنا وبسالة قواتنا، وبإذن الله سنهزمهم مرة أخرى”.
وأكد أن “الاستجابة الوطنية الموحدة – عسكرية وسياسية ومدنية – ضرورية لحماية البلاد”، داعيًا جميع الممثلين المنتخبين والمواطنين إلى الوحدة، وقال: “يجب أن نتجاوز خلافاتنا السياسية عندما يكون أمن الوطن على المحك”.
كما دافع بلاول عن التعديل الدستوري السابع والعشرين، موضحًا أنه “يُكمل الجوانب التي لم تُنجز في التعديل السادس والعشرين، ويعكس توافقًا سياسيًا واسعًا بين مختلف الأحزاب”.
وأضاف: “لقد عملنا ليلًا ونهارًا لإقرار التعديل السادس والعشرين، وبتوافق سياسي أُدرج في الدستور، والآن يأتي التعديل السابع والعشرون ليُكمل ما بدأناه”.
وأوضح أن حزمة التعديلات تهدف إلى “تأمين حماية دستورية للمناصب الرئيسية، وإجراء تغييرات محددة تتعلق بالمؤسسات الدفاعية للبلاد”.
ورفض فكرة أن “قوة التعديل تكمن فقط في عدد الأصوات”، مؤكدًا أن “القوة الحقيقية تأتي من التوافق السياسي”.
ودعا النواب إلى “تغليب روح الوحدة الوطنية والتوافق عند مناقشة التعديل”، مشيرًا إلى أن “استمرارية الاتفاق السياسي، وليس الأرقام المجردة، هي التي تحدد شرعية واستقرار أي تعديل دستوري”.
وذكّر بالتوافق التاريخي الذي صاغ دستور عام 1973 والتعديلات اللاحقة التي “صانت الحكم الذاتي الإقليمي والديمقراطية”.
كما أشار إلى أن “التدخلات القضائية السابقة عبر قضايا السُو موطو تناولت حتى مسائل الأسعار في الأسواق”، مؤكدًا أنه “بعد هذا التعديل لن تكون هناك إجراءات قضائية تعسفية، بل ستُتخذ القرارات وفق الإجراءات المنصوص عليها كما في الدول الديمقراطية الأخرى”.
واختتم بالتأكيد على رفض حزبه “المساس بالحماية الدستورية التي تضمن حقوق الأقاليم ضمن جائزة الموارد المالية الوطنية (NFC)”، قائلاً: “طالما أنني أقود هذا الحزب، ستبقى حقوق الأقاليم وصلاحياتها الدستورية مصونة”.



