“تنامي نظام صافي القياس في باكستان يعكس التحول نحو الطاقة الشمسية وسط تحديات مالية متزايدة

ارتفعت حصة نظام صافي القياس (Net Metering) في إجمالي إنتاج الطاقة في باكستان بمقدار 57 نقطة أساس على أساس سنوي في سبتمبر 2025، مما يعكس استمرار التحول نحو اعتماد الطاقة الشمسية وتقليل الاعتماد على الشبكة الوطنية، وفقًا لبيانات جمعتها شركة عارف حبيب المحدودة (AHL) استنادًا إلى أحدث أرقام هيئة تنظيم الطاقة الكهربائية في باكستان (NEPRA).

شهد إجمالي توليد الطاقة زيادة بنسبة 0.8% على أساس سنوي في سبتمبر 2025، في حين قفزت وحدات صافي القياس بنسبة 28.1% على أساس شهري، مما يبرز المساهمة المتزايدة لأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة التي يركبها الأفراد والمصانع. ووفقًا لتقديرات نيبرا، من المتوقع أن تنمو الطلبات على الطاقة بنسبة 2.8% خلال السنة المالية 2025، مدفوعة بالنشاط الصناعي الموسمي والتوسع الحضري، إلا أن ارتفاع التعرفة الكهربائية لا يزال يؤثر سلبًا على أنماط الاستهلاك.

وقال محللون في مجال الطاقة إن ارتفاع صافي القياس يعكس دوافع اقتصادية وبيئية في آنٍ واحد. وأوضح المهندس فايز بهتة، المستشار الأول في مجال الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين البطاريات، لصحيفة إكسبريس تريبيون، أن ارتفاع أسعار الكهرباء جعل من الضروري اللجوء إلى مصادر بديلة للطاقة.

وأضاف: “أصبحت الكهرباء باهظة الثمن لدرجة أن الناس مضطرون للتفكير في البدائل”. ومن المنظور البيئي، فإن هذا التحول إيجابي، لكنه من منظور شبكة الكهرباء الحكومية يمثل تحديًا؛ إذ يؤدي انخفاض الاستهلاك مع زيادة القدرة الإنتاجية إلى عدم استغلال النظام بشكل كافٍ، ما يشكل عبئًا ماليًا على الدولة.

تُعد مدفوعات القدرة الإنتاجية لمستقلي منتجي الطاقة مشكلة مالية مزمنة، إذ يتعين على الحكومة دفع مقابل الطاقة المتاحة حتى لو لم تُستخدم. ومع تحول مزيد من المستخدمين نحو الطاقة الشمسية وانخفاض استهلاك الشبكة، تستمر هذه المدفوعات الثابتة، مما يفاقم الضغط المالي.

وأشار بهتة إلى أن شركات التوزيع اعتمدت سياسات مثبطة لإبطاء الموافقات على صافي القياس. فبينما كان يُسمح للمستهلكين سابقًا بتركيب أنظمة بطاقة تصل إلى 1.5 ضعف الحمولة المصرح بها، أصبحت بعض شركات التوزيع الآن تقيدها بحدود الحمولة نفسها. كما فرضت متطلبات إضافية، مثل تركيب محول منفصل للأنظمة التي تتجاوز 10 كيلوواط، إضافة إلى زيادة الرسوم المبدئية والتأخير البيروقراطي، مما يدفع الناس إلى التفكير في الخروج الكامل من الشبكة.

وأصبحت أنظمة البطاريات القادرة على تشغيل المنازل لمدة تصل إلى خمسة أيام أكثر شيوعًا. ووفقًا لبهتة، فقد خرج بعض المستخدمين تمامًا من الشبكة، بينما خفف آخرون اعتمادهم عليها من خلال أنظمة هجينة.

وتدرس الحكومة حاليًا التحول من نظام صافي القياس إلى نظام القياس الإجمالي (Gross Metering)، الذي يطبق تعريفات مختلفة على الكهرباء المستوردة والمصدرة، بدلاً من نظام المعادلة بوحدة مقابل وحدة الحالي.

وأشار بهتة إلى المفارقة بين فائض القدرة الإنتاجية في باكستان وانخفاض الاستهلاك. ففي الشتاء، تبلغ القدرة المركبة حوالي 37 ألف ميغاواط، بينما لا يتجاوز الطلب الفعلي نحو 8 آلاف ميغاواط. ويؤدي هذا الاستغلال المنخفض إلى عبء مالي بسبب مدفوعات السعة الثابتة.

ويؤكد الخبراء أنه بدلاً من تقييد التوسع في الطاقة الشمسية، ينبغي على الحكومة التركيز على إنعاش النمو الصناعي. فزيادة النشاط الصناعي ستؤدي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة، وإنتاج سلع قابلة للتصدير، وتوليد عملة أجنبية.

واقترح بهتة أن إصلاحات التعرفة قد تشجع على زيادة استهلاك الكهرباء من الشبكة. وقال: “بدلاً من نظام التعرفة الحالي المكوّن من منطقتين – الذروة وخارج الذروة – يجب أن يكون هناك أربع مناطق تعرفة. ويمكن أن تشجع الأسعار المخفضة في الشتاء على زيادة استهلاك الكهرباء”.

وعلى الرغم من الضبابية السياسية، يرى الخبراء أن تزايد تبني الطاقة الشمسية وصافي القياس يُظهر أن المستهلكين يقودون التحول نحو الطاقة النظيفة بوتيرة أسرع مما تستطيع المنظومة الحكومية مجاراته. ومع ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وتجاوز الدين الدائري 1.2 تريليون روبية، يعتقد المحللون أن الطاقة الشمسية الموزعة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في استقرار قطاع الطاقة، شريطة أن تضع الحكومة سياسة متوازنة تراعي الواقع المالي وتستجيب لرغبة الجمهور في الاستقلال الطاقوي.