حذّرت باكستان، يوم الأحد، حكومة طالبان في أفغانستان من أنها ستتعامل معها كعدو إذا استمرت في توفير المأوى والدعم للتنظيمات الإرهابية مثل تحریک طالبان باكستان (TTP) وجيش تحرير بلوشستان (BLA) المحظورين.
وجاء في بيان شديد اللهجة صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية:
“إن تنظيمي TTP/FaK (فتنة الخوارج) وBLA/FaH (فتنة الهندوس) عَدُوّان لدولة باكستان وشعبها، وأي طرف يؤويهما أو يدعمهما مالياً لا يمكن اعتباره صديقاً لباكستان ولا لشعبها.”
جاء هذا التحذير عقب انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات بين باكستان وأفغانستان التي عُقدت في إسطنبول في 7 نوفمبر بوساطة تركيا وقطر، حيث أعربت الخارجية الباكستانية عن تقديرها الكبير لجهود البلدين الشقيقين لتقريب وجهات النظر بين إسلام آباد وكابل حول القضية الأساسية المتمثلة في الإرهاب القادم من الأراضي الأفغانية.
وأشار البيان إلى أنه منذ عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، شهدت باكستان ارتفاعاً حاداً في الهجمات الإرهابية المنطلقة من داخل أفغانستان، مؤكداً أن إسلام آباد مارست أقصى درجات ضبط النفس ولم ترد عسكرياً رغم الخسائر في صفوف المدنيين والعسكريين، على أمل أن تتخذ طالبان إجراءات ضد هذه الجماعات.
لكن الخارجية الباكستانية عبّرت عن خيبة أملها من أن حكومة طالبان، رغم ما قدمته باكستان من تسهيلات تجارية ومساعدات إنسانية وتأشيرات تعليمية وطبية، لم تقدم سوى وعود فارغة دون أي تنفيذ فعلي.
وأضاف البيان أن طالبان “تحاول التهرب من التزاماتها بالتذرع بقضايا وهمية وغير ذات صلة”، مشدداً على أن ردّ باكستان في أكتوبر 2025 على الهجمات المتكررة عبر الحدود يعكس عزمها على حماية أراضيها وشعبها بكل الوسائل الممكنة.
وأكدت باكستان أنها لا تزال مؤمنة بالحوار والسلام، لكنها أوضحت أن استخدام القوة يبقى الخيار الأخير، مشيرة إلى أن مشاركتها في المحادثات برعاية تركيا وقطر جاءت “لإعطاء السلام كل فرصة ممكنة”.
وبيّن البيان أن الجولة الأولى من المحادثات في الدوحة أسفرت عن تفاهم حول مبادئ التعاون، أعقبها وقف مؤقت لإطلاق النار من جانب باكستان، فيما هدفت الجولة الثانية في إسطنبول إلى وضع آلية لتنفيذ الاتفاق، غير أن الجانب الأفغاني تراجع عن التزاماته.
وخلال الجولة الثالثة، ركزت باكستان على إنشاء آلية فعالة للرقابة والمتابعة، لكن وفد طالبان – بحسب البيان – حاول تمييع القضية الأساسية للإرهاب وإطالة أمد الهدنة دون اتخاذ خطوات ملموسة ضد مقاتلي TTP وBLA.
واتهمت باكستان طالبان بمحاولة تضليل الرأي العام من خلال تصوير الإرهابيين الباكستانيين المقيمين في أفغانستان كلاجئين إنسانيين، موضحةً أن عناصر TTP فرّوا إلى أفغانستان بعد عملية “ضرب عضب” عام 2015 وساعدوا طالبان ضد قوات التحالف الدولي، والآن يتم إيواؤهم هناك مكافأةً على دعمهم السابق، وقد أقاموا معسكرات تدريب لشنّ هجمات داخل باكستان.
وطالبت إسلام آباد بتسليم هؤلاء المقاتلين، لكن حكومة طالبان رفضت مراراً بحجة عدم قدرتها على السيطرة عليهم، وهو ما وصفته الخارجية بأنه “لم يعد مسألة قدرة بل مسألة نية”، مؤكدة أن الوعود الفارغة لم تعد مجدية.
وأوضح البيان أن هذا “ليس قضية إنسانية أو لاجئين، بل محاولة لتبرير الإرهابيين بغطاء إنساني”، مضيفاً أن باكستان **مستعدة لاستقبال أي مواطن باكستاني يعيش في أفغانستان شريطة تسليمه بشكل رسمي عند المعابر الحدودية، وليس وهو مسلح بالكامل”.
وشددت الخارجية على أن باكستان “لم ترفض يوماً الحوار مع أي حكومة في كابل”، لكنها لن تتفاوض مع أي جماعة إرهابية. كما لفتت إلى أن بعض عناصر طالبان “لا يرغبون في الصدام مع باكستان”، إلا أن هناك لوبيًّا مدعومًا من قوى خارجية يسعى لتأجيج التوتر وتشويه صورة باكستان.
ورفضت الوزارة كذلك “دعاية طالبان” بشأن وجود انقسامات داخل باكستان حول سياستها تجاه أفغانستان، مؤكدة أن “الشعب الباكستاني يقف صفاً واحداً خلف قواته المسلحة لحماية مصالحه الوطنية”.
واختتم البيان بالتأكيد على أن “الإرهاب المنبعث من أفغانستان يجب أن يُعالج أولاً”، مشيراً إلى أن الجيش الباكستاني، بتفويض من البرلمان والدستور، قدّم تضحيات جسيمة في الحرب ضد الإرهاب، وسيواصل ذلك بدعم كامل من الشعب الباكستاني.



