مع اقتراب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً بشأن احتمال إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، غير أن الرياض جدّدت موقفها المبدئي الرافض للتطبيع دون حلّ عادل للقضية الفلسطينية، بل وأضافت شروطاً جديدة إلى موقفها الثابت.
وذكرت وكالة “رويترز” في تقرير لها أن ترامب زعم أن السعودية وافقت على إقامة علاقات مع إسرائيل، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن زيارة محمد بن سلمان المرتقبة هذا الشهر إلى واشنطن لن تشهد أي خطوة من هذا النوع.
وأشارت التقارير إلى أن تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب بعد عقود من العداء من شأنه أن يُحدث زلزالاً سياسياً وأمنياً في الشرق الأوسط ويُعمّق النفوذ الأميركي في المنطقة، غير أن المملكة أبلغت واشنطن رسمياً عبر القنوات الدبلوماسية أن موقفها لم يتغير، وأنها لن توقّع على أي اتفاق قبل أن يتم وضع خارطة طريق واضحة للاعتراف بدولة فلسطين المستقلة.
وقالت المصادر إن الرسالة السعودية جاءت حرصاً على تجنّب أي التباس أو سوء فهم في التصريحات أو المواقف العلنية، سواء قبل أو بعد المحادثات في البيت الأبيض.
وكان دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق من الشهر الجاري أن السعودية ستنضم قريباً إلى الدول العربية التي وقّعت اتفاقيات إبراهام عام 2020 لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهي الإمارات والبحرين والمغرب.
لكن مصادر مقربة من ولي العهد السعودي أكدت أن محمد بن سلمان واضح جداً في موقفه، إذ يرى أنه لا يمكن إقامة أي علاقات مع إسرائيل ما لم يُتخذ أولاً إجراء عملي ومضمون تجاه إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويرى خبراء في الشأن الأميركي أن ولي العهد السعودي سيستخدم زيارته المرتقبة إلى واشنطن لطرح موقف أكثر وضوحاً حول ضرورة قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وربما سيضغط بهذا الاتجاه خلال لقائه ترامب.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لمحمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة منذ عام 2018، عقب حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وهي القضية التي وُجهت فيها اتهامات مباشرة له، لكنه نفى مراراً أي تورط شخصي فيها.



