انتهت محادثات السلام الحساسة بين باكستان وأفغانستان دون اتفاق، وفق ما أعلن مسؤولون السبت، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بفشل المفاوضات الهادفة إلى تهدئة الاشتباكات الحدودية المتصاعدة والحفاظ على وقف إطلاق النار الهش.
بدأت المحادثات التي استمرت يومين في إسطنبول بوساطة تركيا وقطر، وكانت الجولة الثالثة من الدبلوماسية منذ سيطرة طالبان على الحكم عام 2021، واعتُبرت محاولة رئيسية لإنهاء أسابيع من العنف.
وقالت المصادر إن النقاشات توقفت ليلة الجمعة دون “أي تقدم ملموس”.
واتهم المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، باكستان بتقديم مطالب “غير معقولة”، قائلاً إن المفاوضات “لم تتمكن من التقدم” ودخلت الآن “مرحلة جمود”. وأضاف من قندهار أن أفغانستان لا تسعى إلى الصراع، “لكن إذا اندلعت الحرب فلدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا”.
وأكد أن أفغانستان لن تسمح باستخدام أراضيها ضد أي دولة، رافضًا اتهامات باكستان المتكررة بأن كابل تؤوي عناصر حركة طالبان باكستان (TTP)، وهي اتهامات تنفيها طالبان الأفغانية باستمرار.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف انهيار المحادثات، مشيرًا إلى أن الوفد يعود دون “أي خطط لاجتماعات مستقبلية”. وقال إن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر في 19 أكتوبر سيستمر فقط إذا “لم ينتهك من الجانب الأفغاني”.
وجاء الانهيار بعد ساعات من تقارير أفادت بوقوع اشتباكات حدودية جديدة أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة خمسة آخرين.
وقال آصف إن الوفد الأفغاني وصل “دون أي برنامج” ورفض توقيع اتفاق مكتوب، مصرًا على ضمانات شفهية رفضتها باكستان.
وفي وقت سابق هذا الشهر، قالت باكستان إنها نفذت ضربات جوية على مخابئ TTP داخل أفغانستان، ما أسفر عن مقتل عشرات المسلحين. لكن كابل نفت الأمر، مؤكدة مقتل مدنيين، وأن قواتها ردت بضرب مواقع عسكرية باكستانية، ما أسفر عن مقتل 58 جنديًا. من جانبها، أقرت باكستان بمقتل 23 من جنودها.
ودفعت أعمال العنف قطر إلى جمع الجانبين في الدوحة، حيث توصلا إلى وقف إطلاق النار في 19 أكتوبر. ثم استُؤنفت المحادثات في إسطنبول في 6-7 نوفمبر، مع تمديد الهدنة دون تحقيق اختراق.
وأغلقت باكستان جميع المعابر الحدودية مع أفغانستان منذ 12 أكتوبر، قبل أن تعيد فتح معبر طورخم لفترة قصيرة الأسبوع الماضي للسماح للعالقين الأفغان بالعودة. أدى الإغلاق إلى وقف حركة التجارة واحتجاز آلاف الأشخاص ومئات الشاحنات على الجانبين.
وتزامن الإغلاق مع حملة باكستان لترحيل الأجانب غير المسجلين، ومعظمهم أفغان. وتقول السلطات إن أكثر من مليون أفغاني رُحّلوا منذ 2023.
كما شهدت باكستان ارتفاعًا كبيرًا في الهجمات المسلحة التي أعلنت حركة طالبان باكستان مسؤوليتها عن كثير منها والتي تصنفها الولايات المتحدة والأمم المتحدة كمنظمة إرهابية. وتقول الأجهزة الأمنية إن الحركة أصبحت أكثر جرأة منذ عودة طالبان إلى السلطة في كابل.



