السعودية والذكاء الاصطناعي: رؤية 2030 تدفع المملكة إلى مركز الابتكار العالمي

يتضح يومًا بعد يوم التقدم الذي تحققه المملكة العربية السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لا سيما في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية للبيانات والمعلومات.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة “غروك” الأمريكية، جوناثان روس، في مقابلة مع شبكة CNBC الأمريكية، إلى أن المملكة تتبوأ بسرعة مكانة المنطلق الأكبر القادم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

وتعد رؤية 2030 خارطة طريق طموحة يسعى من خلالها ولي العهد إلى نقل الاقتصاد السعودي من الاعتماد الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع يقوده الابتكار. وبيّن روس أن الموارد الضخمة للطاقة في المملكة ستتيح لها أن تصبح مصدرًا عالميًا للبيانات، ولعب دور محوري في تطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويشير الخبراء إلى أن خطة الأمير محمد بن سلمان في جوهرها إصلاحية، وتضع التكنولوجيا في قلب جهود التنويع الاقتصادي والتحديث التي تشهدها المملكة. ووفقًا لموقع “سترات نيوز غلوبال”، فإن الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، وشبكات الاتصالات المتقدمة، والمدن الذكية، ليست مجرد طموحات ترفية، بل جزء أساسي من استراتيجيات المملكة لتعزيز مكانتها ونفوذها في الاقتصاد العالمي.

ويمثل الذكاء الاصطناعي والبيانات نحو 70% من مستهدفات رؤية 2030، ما يوفر فرصًا كبيرة للشركات العاملة في هذا القطاع. وعلى الرغم من انفتاح المملكة على التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا، إلا أن الشراكة الطويلة مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا أسست لثقة مؤسسية قوية بين البلدين.

وأشار تقرير “مركز الأمن الأمريكي الجديد” إلى أن تغطية خدمات الاتصالات لما يقارب 99% من السكان وسرعة الإنترنت في الهواتف المحمولة التي تقارب ضعف المعدل العالمي، جعلت السعودية الاقتصاد الرقمي الأسرع نموًا في الشرق الأوسط، ما يؤهلها لتكون منصة رئيسية للتحولات التكنولوجية.

كما يوفر هذا الوضع فرصة للولايات المتحدة لتأكيد ريادتها التكنولوجية، وهو ما جعل واشنطن تزود الرياض بشرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتشجعها على إقامة مصانع لإنتاج أشباه الموصلات داخل المملكة، وتعزز التبادل الأكاديمي بين الطلاب السعوديين والأمريكيين.

واختتم التقرير بأن ثروة المملكة ونفوذها الجيوسياسي وطموحاتها الإصلاحية تجعلها ساحة محورية للتنافس العالمي على التكنولوجيا، داعيًا الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات سريعة لتعزيز شراكتها مع السعودية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.