قال المارشال الجوي (متقاعد) سهيل أمان إن عالم اليوم صار شفافًا جدًا بحيث لا يمكن لإسرائيل أو للهند إخفاء إخفاقاتها، معربًا عن أمله الصادق في ألا تقع حرب وأن تكلل الجهود الدبلوماسية بالنجاح. وأضاف: «لكن إذا اندلعت حربٌ فستكون مدمرة وطويلة، وربما طويلة الأمد، وقد لا يجد الوسطاء مكانًا للتدخل».
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية للقمة «فيوتشر سمِت» التي عقدت على مدار يومين في كراتشي. وقال إن «الخصم قد يكون تعلم دروسه وسيحاول الانتقام، لذا يجب أن نظل في حالة استعداد؛ فالتأهب هو طريق السلام والازدهار».
ودعا سهيل أمان إلى تبنّي استراتيجية مشتركة بين الجيش والبحرية والقوات الجوية، لأن عناصر الصراع الآن قائمة بدرجة كبيرة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأكد أن القوة الجوية هي أكثر الأسلحة فاعلية لتحقيق أهداف سياسية: «في ساعة أو في عشر دقائق قد تُسقط سبع طائرات — هذا أثر القوة الجوية»، مضيفًا أن بلوغ باكستان هذا المستوى تطلّب عشرين عامًا من العمل والتخطيط.
وأشار إلى أن سلاح الجو الباكستاني أدرك مبكرًا أن كل حرب اليوم تبدأ من الجو، وأن لكل قوة دورها الخاص، لكن القوة الجوية تبقى الأسرع في إحداث التأثير. ولفت إلى أن نجاح المؤسسات ارتكز على بناء مؤسسات قوية واحترام القرارات السابقة واستمرار السياسات عبر القيادات المتعاقبة، محذرًا من إضعاف تلك المؤسسات أو تفكيكها.
وقال إن النظام الدولي تحول في خمسين عامًا من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، لكن هذا التحول لم يأتِ بالسلام أو الازدهار، بل جلب حروبًا، مشيرًا إلى الموقع الجغرافي الحيوي لباكستان الذي يجعلها محط أنظار القوى الإقليمية والعالمية. وأضاف أن باكستان تجاور دولًا وسطَ آسيوية، وفي الغرب تطلّ على إيران وأفغانستان، وتواجه في الشرق جارًا ذا أيديولوجيا قومية منذ خمسين عامًا.
وتذكّر بخطاب إنديرا غاندي بعد حرب 1971 حين قالت إنّها دفنت مبدأ القوميتين في خليج البنغال، مستدركًا أن هذه العقلية لا تزال قائمة ويجب التعامل معها بحذر. وأكد أن الحاجة إلى الدبلوماسية اليوم أعظم مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وأكد سهيل أمان ضرورة تحقيق توازن بين مواقف الصين والغرب حتى يتسنى لباكستان تمييز أصدقائها الحقيقيين، مشددًا على أن القرارات يجب أن تتخذ وفقًا للمصلحة الوطنية وليس وفقًا لأجندات الآخرين. واعتبر قرار باكستان بعدم الدخول في حروب الآخرين — كموقفها بشأن إرسال قوات إلى اليمن — قرارًا حكيمًا وحافزًا ينبغي الاحتذاء به.
وحذّر من أن استمرار التحالفات بين جهات داخلية وخارجية قد يؤدي إلى تفاقم الإرهاب وعدم الاستقرار، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد ويستنزف الموارد ويعطل رفاهية الناس، وبالتالي يجب أن تكون الدبلوماسية فعّالة لخفض درجات التوتر الإقليمي، وهو أمر صعب لكنه ضروري.
ودعا إلى مراجعة السياسات الدفاعية القائمة وتكييف الاستعدادات والتدريبات مع متطلبات العصر، وتعزيز التعاون مع دول صديقة مثل الصين وتركيا عبر مشاريع مشتركة بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الدفاعي. وأكد أن تقوية المؤسسات والتدريب وتحديث التكتيكات ضرورة لا غنى عنها.
واختتم سهيل أمان كلمته بنداء وطني، قائلاً إننا أبناء هذه الأرض ونريد لوطننا أن يزدهر، لكن هذا لن يحدث إلا تحت مظلة أمنية صلبة. لذلك من الأفضل أن نكون مستعدين للحرب إن اضطُررنا، لأن تلك الاستعدادات هي نفسها التي تجلب السلام والازدهار للأمة.



