الرئيس زرداری يعرض توسيع التعاون والإنتاج الدفاعي على أمير قطر

التقى الرئيس آصف علي زرداری يوم الأربعاء في الدوحة بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعرض توسيع التعاون الثنائي في مجالات الدفاع وصناعة الدفاع بين باكستان وقطر، وفقًا لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وذكر البيان أن أمير قطر “تفاعل بشكل إيجابي” مع العرض، وقال إنه سيوجّه الجهات المعنية لبدء مناقشات مع باكستان في هذا الصدد فورًا.

عُقد الاجتماع الثنائي على هامش القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، والتي تُعقد في العاصمة القطرية الدوحة من 4 إلى 6 نوفمبر. ويمثل الرئيس زرداری باكستان في هذا الحدث.

وأفاد بيان الرئاسة بأن القائد القطري أعرب أيضًا عن “ارتياحه للاتفاق الدفاعي الأخير بين باكستان والمملكة العربية السعودية”.

ونقل البيان عن الأمير قوله: “لقد كان خطوة مرحبًا بها وجاءت في الوقت المناسب، وكان ينبغي أن تتم في وقت أبكر”. كما لاحظ “المكانة الفريدة لباكستان كدولة تحافظ على علاقات استراتيجية مع الصين والغرب ودول الخليج في الوقت نفسه”.

وفي سبتمبر، أبرمت باكستان والمملكة العربية السعودية اتفاقًا دفاعيًا مشتركًا تاريخيًا، يُعدّ أي اعتداء على أي من الدولتين هجومًا على كليهما. وُقِّع الاتفاق من قبل رئيس الوزراء شهباز شريف وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة بالرياض.

وأشارت تقارير إلى أن توقيت الاتفاق، الذي جاء عقب قمة عربية أشارت إلى تحول نحو الأمن الجماعي — في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على قطر — يعكس ارتباطه بالأوضاع العالمية الحالية واهتمامات البلدين الدفاعية. كما جاء بعد أشهر من صراع هندي-باكستاني دامٍ في مايو، وكذلك الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو.

وفيما يتعلق بالاشتباكات الأخيرة بين باكستان وأفغانستان، أعرب أمير قطر عن “أمله في أن تتجاوز باكستان وأفغانستان التحديات الحالية ويقوما بحل خلافاتهما”.

وتعد قطر أحد الوسيطين في المحادثات بين باكستان وطالبان أفغانستان، التي جرت في الدوحة وإسطنبول عقب الاشتباكات الحدودية بين الجانبين الشهر الماضي. ومن المقرر أن تبدأ جولة أخرى من المحادثات غدًا (6 نوفمبر) في العاصمة التركية.

ووفقًا لبيان الرئاسة، قال الأمير آل ثاني للرئيس زرداری إن “قطر تفخر بباكستان وإنجازاتها، وتقدر عميقًا مساهمة الجالية الباكستانية في تنمية قطر”.

وعبّر عن رغبته في أن “يزداد عددهم بشكل كبير” في السنوات القادمة، بحسب البيان.

من جانبه، نقل الرئيس زرداری “تحياته الحارة وأطيب تمنياته” من حكومة وشعب باكستان إلى أمير قطر، معربًا عن “إعجابه العميق بالتقدم اللافت الذي حققته قطر وبقيادتها الرشيدة”.

وأضاف البيان أن الرئيس زرداری “اقترح تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والأمن الغذائي” خلال الاجتماع. كما رحّب بزيادة الاستثمارات القطرية في باكستان وأعرب عن ثقته بأن التعاون الثنائي سيواصل النمو بين البلدين.

وأشاد الرئيس بالدور العالمي المتنامي لقطر باعتبارها “مركزًا للحوار والدبلوماسية الإنسانية”، وأثنى على جهودها في الدعوة لوقف إطلاق النار وتقديم الإغاثة الإنسانية لشعب غزة.

وإذ جدد تضامن باكستان الثابت مع الدولة الخليجية، شدد على “إدانة إسلام آباد الشديدة” للعدوان الإسرائيلي على قطر ودعمها الدبلوماسي المستمر لسيادة قطر في المحافل الدولية.

ورحب الرئيس بزيادة الاستثمارات القطرية في باكستان وأعرب عن ثقته بأن التعاون الثنائي سيستمر في النمو بين البلدين في ظل قيادة الأمير، بحسب البيان.

كما “أشاد” الرئيس بمساهمات صندوق قطر للتنمية ومؤسسة التعليم فوق الجميع والمبادرات الإنسانية القطرية الأخرى، وخص بالتحية الشيخة موزا بنت ناصر والشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني لدورهما في تعزيز التعليم والتبادل الثقافي، وفقًا للبيان.

وأضاف البيان أن الرئيس زرداری ثمّن أيضًا دور قطر في استضافة وتسهيل اجتماعات عملية الدوحة بقيادة الأمم المتحدة بشأن أفغانستان، بما في ذلك الجولتين اللتين عقدتا في مايو 2023 وفبراير 2024، والتي دعمت التنسيق الدولي بشأن القضايا الإنسانية والتنموية والأمنية.

ودعا الرئيس الأمير القطري إلى زيارة باكستان لتعزيز “الشراكة مع قطر من أجل السلام الإقليمي والتقدم والازدهار المشترك”، مضيفًا أن الأمير قال إنه سيزور باكستان مطلع العام المقبل.

كما ناقش القائدان سبل تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مؤكدين “العلاقات التاريخية والأخوية بين باكستان وقطر القائمة على الإيمان والثقة المتبادلة والتطلعات المشتركة للسلام والازدهار وخدمة الأمة الإسلامية”.

كما حضر الاجتماع رئيس حزب الشعب الباكستاني بلاول بوتو زرداری، بحسب البيان.

الاجتماع مع نائب الرئيس الصيني

وكان الرئيس قد التقى أيضًا في الدوحة بنائب الرئيس الصيني هان تشنج، الذي أعرب عن تقديره لجهود باكستان في مكافحة الإرهاب وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي، وفقًا لبيان منفصل صادر عن الرئاسة.

وذكر البيان أن الرئيس زرداری استذكر خلال لقائه نائب الرئيس الصيني زيارته الأخيرة إلى الصين، مؤكدًا أن باكستان والصين “أخوان حديديان وشريكان استراتيجيان في جميع الأحوال”.

وأعرب عن شكره للصين على دعمها الثابت لباكستان في مواجهة جميع التحديات، مؤكدًا أن الصداقة مع الصين تبقى حجر الزاوية في سياسة باكستان الخارجية.

كما أشاد الرئيس بـ “شراكة الصين المستمرة في تنفيذ مشروع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC)، الذي دخل الآن مرحلته الثانية من التنمية عالية الجودة”.

من جانبه، أعرب هان تشنج عن تقديره “لجهود باكستان في مكافحة الإرهاب وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي”، وأكد “قوة الصداقة الباكستانية-الصينية الدائمة”.

كما نقل نائب الرئيس الصيني تحيات الرئيس شي جين بينغ.

وشدد على أن الصين ستواصل “دعم التنمية الاقتصادية في باكستان خلال المرحلة الثانية من CPEC، خصوصًا في مجالات النقل والبنية التحتية وتقنية المعلومات والزراعة والتدريب المهني”.

ووفقًا للبيان، أكد الجانبان “عزمهما على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة على الثقة والاحترام المتبادلين ورؤية مشتركة للسلام والازدهار الإقليمي”.

كما اتفقا على مواصلة التعاون الوثيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.

وكان الرئيس زرداری برفقة النائبة عاصفة بوتو زرداری، ورئيس حزب الشعب الباكستاني بلاول بوتو زرداری، وسفير باكستان في قطر خلال الاجتماع.