قال الرئيس آصف علي زرداري، يوم الثلاثاء، إنّ انتهاك معاهدة مياه السند (IWT) من قبل الهند لا يمكن أن ينجح ولن ينجح، محذّرًا من تسليح المياه.
كانت الهند قد جمّدت في أبريل العمل بالمعاهدة عقب الهجوم في بَهَلْغام في كشمير المحتلة، الذي أسفر عن مقتل 26 شخصًا — وهو حادث حمّلت فيه نيودلهي المسؤولية لإسلام آباد دون تقديم دليل. واعتبرت باكستان أي محاولة لتعليق حصتها من المياه «عملًا عدائيًا»، مشيرة إلى أن المعاهدة لا تحتوي على بند يسمح بالتعليق الأحادي. وقالت لاحقًا إنها تفكّر في اللجوء للمحكمة، مستندة إلى انتهاك اتفاقية فيينا لعام 1969 لقانون المعاهدات.
وتطرّق الرئيس زرداري إلى القضية خلال كلمته في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة اليوم، قائلًا: «نحن في باكستان، من جهة، نواجه آثار تغيّر المناخ الذي سبّب دمارًا لشعبنا من خلال الفيضانات واسعة النطاق… ومن جهة أخرى، نواجه تهديدًا جديدًا يتمثل في تسليح المياه. فالماء، كما يعلم العالم كله، حقّ متساوٍ لكل إنسان وللإنسانية».
وأضاف: «نُهدَّد من عبر الحدود بتهديد جديد يتمثل في تسليح المياه، وانتهاك معاهدة مياه السند. هذا يشكل تهديدًا خطيرًا لـ240 مليون باكستاني. مثل هذه الأساليب لا يمكن ولن تنجح».
وقد قضى قرارٌ إضافي أصدرته محكمة التحكيم الدائمة (PCA) في لاهاي في يونيو، بأن الهند لا يمكنها تعليق العمل بالمعاهدة من جانب واحد. وردّت الهند قائلة إنها لا تعترف بالمحكمة أو قراراتها.
وبموجب معاهدة مياه السند لعام 1960، مُنحت باكستان حقوق ثلاثة أنهار تتدفق غربًا، فيما حصلت الهند على حقوق ثلاثة أنهار تتدفق شرقًا. وفي عام 2023، رفعت باكستان قضية أمام المحكمة بشأن تصميم مشاريع الطاقة الكهرومائية الهندية على الأنهار المخصصة لباكستان. وقالت المحكمة في حكمها الصادر في أغسطس إنها تملك ولاية قضائية على النزاع، وقرّرت أن المعاهدة «لا تسمح للهند بتوليد الطاقة الكهرومائية على الأنهار الغربية بناء على ما قد يكون النهج المثالي أو الأفضل من منظور هندسي». وبدلًا من ذلك، يجب أن يلتزم تصميم هذه المشاريع «بدقة» بالمواصفات الواردة في المعاهدة، مضيفة أن على الهند بصورة عامة «ترك مياه الأنهار الغربية تتدفق» لاستخدام باكستان «غير المقيّد».
كما جدّد الرئيس تأكيد التزام باكستان بالعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة والتضامن العالمي، مشددًا على ضرورة القضاء على الفقر وتعزيز العمل اللائق وضمان المساواة وحقوق الإنسان للجميع.
وأعرب الرئيس عن دعمه الكامل لإعلان الدوحة السياسي، مشيرًا إلى أن رؤية البلاد للشمول والتنمية المستدامة تنسجم مع روح الإعلان.
وأضاف الرئيس زرداري: «تظل باكستان ثابتة في وضع الناس في مركز السياسات».
وفي استعراض للتقدم الذي أحرزته باكستان، أشار الرئيس إلى برنامج دعم الدخل «بِنظير» (BISP)، الذي قال إنه مكّن أكثر من تسعة ملايين أسرة من خلال المساعدات المالية والرعاية الصحية والتعليم. وقال إن المبادرة تُعترف بها عالميًا كأحد أفضل نماذج الحماية الاجتماعية.
كما جدّد تأكيد التزام البلاد بأهداف التنمية المستدامة، متعهدًا برفع نسبة محو الأمية إلى 90% وضمان التحاق كل طفل بالمدرسة خلال خمس سنوات.
وذكر الرئيس كذلك مبادرات مثل البرنامج الوطني للتدريب الداخلي للشباب ومشاريع الإسكان الخضراء والمرنة، التي تهدف إلى تمكين الشباب وتعزيز القدرة على التكيّف مع المناخ من خلال حلول قائمة على الطبيعة، بما في ذلك استعادة أشجار المانغروف.
وفي معرض وضع خارطة طريق لترجمة إعلان الدوحة إلى عمل، دعا زرداري العالم إلى الاتحاد حول ثلاثة ركائز: الكرامة، والمساواة، والتضامن، مؤكدًا الحاجة إلى إصلاحات مالية عالمية، وتخفيف الديون، وضريبة عادلة، وتوسيع الحماية الاجتماعية.
وأدان الرئيس كذلك «الإبادة الجماعية والفصل العنصري والتجويع الجماعي» في فلسطين، داعيًا إلى سلام عادل ودائم.
كما جدّد الرئيس التأكيد على الدعم الثابت لشعب كشمير، وربط بين النضالين باعتبارهما وجهين لعملة واحدة في السعي من أجل العدالة وتقرير المصير.
وقال الرئيس زرداري: «يجب أن تبدأ التنمية وتنتهي بتحسين أحوال الناس»، مضيفًا: «يجب أن نرتقي فوق كل الخلافات لنسلك طريق التعاطف والتقدم للجميع».
كما لفت رئيس حزب الشعب الباكستاني، بلاول بوتو زرداري، انتباه الأمين العام للأمم المتحدة إلى تسليح الهند للمياه، مشيرًا إلى أن الهند علّقت بشكل أحادي وغير قانوني اتفاقية تقاسم المياه وتوقفت عن تقديم بيانات التدفق عن الأنهار، ما أدى إلى كوارث بشرية الصنع في باكستان.
وفي لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة، جدّد الرئيس زرداري التأكيد على دعم باكستان القوي لتعددية الأطراف والدور المركزي للأمم المتحدة في تعزيز السلام والعدالة والازدهار المشترك.
وأكد على أهمية حل النزاعات طويلة الأمد، بما في ذلك قضية جامو وكشمير، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ودعا إلى إلغاء الإجراءات الأحادية وغير القانونية التي اتخذتها الهند.
كما جدّد الرئيس التأكيد على الموقف المبدئي لباكستان بشأن فلسطين، مشددًا على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وضمان حقهم في تقرير المصير من خلال إقامة دولة فلسطين قابلة للحياة ومتصلة وذات سيادة على حدود ما قبل 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
كما أعرب عن تقديره لقيادة الأمين العام في مواجهة التحديات العالمية ولدعمه المستمر لباكستان.
وأثار الرئيس قضية نزاع جامو وكشمير، مشيرًا إلى أنه لا يزال أحد أقدم البنود العالقة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي.
وحثّ على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لضمان تسوية عادلة ودائمة بما يتماشى مع تطلعات الشعب الكشميري.
كما أبرز الرئيس مساهمة باكستان الطويلة الأمد في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن جنود حفظ السلام الباكستانيين خدموا بتميّز في مناطق النزاع حول العالم.
وقد أشاد الأمين العام بدور باكستان الكبير في حفظ السلام، وأعرب عن تضامنه مع باكستان في جهودها لمكافحة الإرهاب.



