آلية المراقبة المشتركة ستُنهي أعذار نظام طالبان في مكافحة الإرهاب: طارر

قال وزير الإعلام عطا الله طارر، يوم الأحد، إن المسؤولية تقع الآن على عاتق كابول لاتخاذ إجراءات ضد المسلحين الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، وذلك بعد إنشاء آلية مشتركة للمراقبة والتحقق بمشاركة أطراف ثالثة.

وجاءت تصريحاته بعد أن أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانًا مشتركًا يفيد بأن إسلام آباد وكابول اتفقتا على الحفاظ على وقف إطلاق النار، وقررتا أيضًا إنشاء آلية للمراقبة والتحقق لضمان السلام ومعاقبة أي طرف ينتهك الاتفاق.

وقد تم التوصل إلى هذا التفاهم خلال المحادثات الأخيرة التي عقدت في إسطنبول بين 25 و30 أكتوبر، بوساطة تركيا وقطر، حيث تعهّد الطرفان بمواصلة التعاون لتحقيق سلام دائم واستقرار في المنطقة.

وفي حديثه لبرنامج “نیا پاکستان” على قناة جیو نيوز، أشاد طارر بتركيا وقطر لدورهما في الوساطة، وأكد أن القيادة المدنية والعسكرية في باكستان “على قلب واحد” في الفكر والعمل.

وجدد التأكيد على تمسك باكستان بمطالبها المبدئية، بما في ذلك إنهاء الإرهاب ومنع الهجمات عبر الحدود واحترام قدسية الحدود، مضيفًا أن الأراضي الأفغانية يجب ألا تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد باكستان.

وانتقد طارر ما وصفه بـ”الحرب الدعائية” التي يشنها نظام طالبان الأفغاني، واصفًا إياه بأنه إدارة منقسمة “لا تسيطر على كامل أفغانستان”، وبالتالي لا يمكنها اتهام باكستان بإثارة عدم الاستقرار.

وقال الوزير إن المسؤولية ستقع على كابول في التحرك ضد مجموعتي “فتنة الخوارج” و”فتنة الهندستان” اللتين تعملان انطلاقًا من أراضيها.

وفيما يتعلق بالإطار المشترك، قال إن التفاصيل التشغيلية الدقيقة ستُحسم خلال الجولة المقبلة من المحادثات بين كبار المسؤولين من الجانبين في إسطنبول في السادس من نوفمبر.

وأكد قائلاً: “هذا الترتيب يزيل أي مبرر أمام إدارة طالبان لتجنب اتخاذ إجراءات ضد المسلحين”، مضيفًا أنهم سيُعاقبون إذا فشلوا في التحرك.

وأضاف أن الإطار الجديد سيوفر لإسلام آباد منصة إضافية لتقديم الأدلة والمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالانتهاكات، مما يعزز الموقف الدبلوماسي والأمني لباكستان.

وفي رده على ادعاء أفغانستان بأن باكستان رفضت عرض كابول تسليم مشتبهين بالإرهاب، تساءل طارر عن سبب قيام نظام طالبان بتحريف الحقائق وتعقيد الوضع بعد المحادثات.

وأوضح أن إسلام آباد طالبت سابقًا بأن تعمل كابول على السيطرة أو اعتقال أي إرهابي يشكل تهديدًا لباكستان. وأضاف أن باكستان اقترحت فورًا تسليمهم عبر نقاط العبور الحدودية المخصصة، بما يتماشى مع موقفها المستمر منذ سنوات.

توتر العلاقات بين إسلام آباد وكابول

تواجه باكستان زيادة في الهجمات الإرهابية، خاصة في خیبر پختونخوا وبلوشستان، منذ وصول نظام طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

وقد دعت الحكومة في إسلام آباد مرارًا نظام طالبان إلى كبح الجماعات الإرهابية المسؤولة عن العديد من الهجمات داخل باكستان.

لكن نظام طالبان ظل غير مبالٍ إلى حد كبير بمطالب باكستان، ووفّر ملاذًا لعدة جماعات إرهابية تستهدف قوات الأمن والمدنيين.

وبدلاً من معالجة مخاوف باكستان بشأن الإرهاب العابر للحدود، لجأ النظام إلى إطلاق النار دون مبرر على الحدود في 12 أكتوبر.

وردّت القوات الباكستانية بسرعة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 مقاتل من طالبان ومسلحين تابعين لها، فيما استشهد 23 جنديًا باكستانيًا خلال الاشتباكات الحدودية.

كما نفذت القوات الأمنية ضربات داخل أفغانستان، بما في ذلك في كابول، ودمرت أوكارًا للإرهابيين هناك.

وتوقفت الأعمال العدائية بين قوات البلدين بعد أن قبلت باكستان طلب طالبان بوقف إطلاق نار مؤقت في 17 أكتوبر.

لاحقًا، اجتمع وفدان من البلدين في محادثات بوساطة قطر في الدوحة، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ثم استضافت تركيا الجولة الثانية من المحادثات في إسطنبول، والتي بدأت في 25 أكتوبر واستمرت حتى 31 أكتوبر.

ومن المقرر أن يلتقي الجانبان مجددًا في الجولة القادمة في 6 نوفمبر.