المتحف المصري الكبير يفتح أبوابه في القاهرة: تحفة فرعونية تنتظر العالم

بعد سنوات من التأجيل، تستعد القاهرة أخيرًا لافتتاح المتحف المصري الكبير يوم السبت — وهو مشروع طال انتظاره تبلغ قيمته مليار دولار، يُعدّ معرضًا ضخمًا للعظمة الفرعونية، وتأمل مصر أن يُسهم في إنعاش السياحة ودعم اقتصادها المتعثر.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي بالقاهرة يوم السبت:

“هذا هو الحلم الذي تخيلناه جميعًا. كنا جميعًا نحلم بأن يتحقق هذا المشروع.”

ومن المتوقع أن تحضر 79 وفدًا، من بينها 39 رئيس دولة وحكومة، حفل الافتتاح الذي يبدأ الساعة 7:30 مساءً بالتوقيت المحلي (5:30 مساءً بتوقيت غرينتش). وسترسل ألمانيا واليابان والسعودية وبلجيكا وإسبانيا والدنمارك ممثلين عنها، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

صباح السبت، تم إغلاق الطرق المحيطة بالمتحف وتشديد الإجراءات الأمنية استعدادًا للافتتاح، بينما تزينت المباني والشوارع بلافتات ضخمة تعلن عن الحدث. وفي الليالي التي سبقت الافتتاح، أضاءت أشعة الضوء الأهرامات والواجهة العملاقة للمتحف في عرض تمهيدي للحدث الكبير.

يقع المتحف على منحدر لطيف يطل على هضبة الجيزة، على مقربة من الأهرامات، وقد تم بناؤه بدعم مالي وتقني كبير من اليابان، ويمتد على مساحة تقارب نصف مليون متر مربع. وقال مدبولي إن “الجزء الأكبر من أعمال البناء والتشطيب وإخراج هذا المعلم العالمي إلى صورته الحالية تم خلال السنوات السبع إلى الثماني الماضية”.

وبعد أكثر من عشرين عامًا من التخطيط، واجه مشروع المتحف المصري الكبير عدة تأجيلات بسبب الاضطرابات السياسية، والنزاعات الإقليمية، وجائحة كوفيد-19.

يضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، سيتم عرض نصفها تقريبًا، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصصًا لحضارة واحدة، وفقًا للمسؤولين المصريين.

يدخل الزوار إلى قاعات واسعة مضاءة بالضوء الطبيعي ذات أسقف شاهقة وجدران حجرية بلون الرمال تعكس طبيعة الصحراء المحيطة. ويتوسط الردهة الرئيسية تمثال ضخم لرمسيس الثاني يزن 83 طنًا، وهو الفرعون الذي حكم مصر لمدة 66 عامًا في أوج مجدها.

وعلى عكس المتحف المصري القديم في وسط القاهرة، الذي يعود إلى أكثر من قرن، يتميز المتحف الجديد بمعارض تفاعلية، وإضاءة دقيقة، وتجارب واقع افتراضي، وحتى متحف مخصص للأطفال.

ومن أبرز المعالم مختبر الترميم الحي، الذي يمكن للزوار رؤيته من خلال جدران زجاجية تمتد من الأرض إلى السقف، حيث يعمل المرممون على إعادة تركيب سفينة الشمس التي دُفنت قرب هرم خوفو منذ 4,500 عام، والتي بُنيت لرحلته الأبدية مع إله الشمس “رع”.

أما نجم العرض بلا منازع فهو مجموعة توت عنخ آمون المكوّنة من أكثر من 5,000 قطعة، تُعرض معًا لأول مرة. ولا تزال تفاصيل عرض قناع الملك الذهبي سرًا حتى الافتتاح العام.

وسيفتح المتحف أبوابه للجمهور يوم الثلاثاء، ليعرض آلاف القطع الجنائزية التي كانت موزعة في أنحاء مصر.