حثّ وزير المالية والإيرادات الفدرالي، السناتور محمد أورنگزيب، يوم الخميس، مملكة هولندا على توسيع التعاون التجاري والاستثماري مع باكستان، مؤكدًا أن الاقتصاد الباكستاني انتقل من إدارة الأزمات إلى الاستقرار القائم على الإصلاحات.
ووفقًا لبيان رسمي، جاءت تصريحات الوزير خلال لقائه بالسفير الجديد لمملكة هولندا لدى باكستان، روبرت-يان سيغيرت، في مقر وزارة المالية.
ورحب الوزير بالسفير، مشيدًا بشراكة هولندا الطويلة الأمد مع باكستان في مجالات التنمية والتجارة والمبادرات التي يقودها القطاع الخاص. وأوضح أن باكستان، بعد فترة صعبة من التعديلات الاقتصادية الكلية، تركز الآن على جذب الاستثمارات وتعزيز الإصلاحات الهيكلية.
وأشار أورنگزيب إلى أن الأسس الاقتصادية للبلاد تحسنت خلال العامين الماضيين، حيث قامت وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى برفع نظرتها المستقبلية لباكستان. كما أطلع السفير على التقدم المحرز ضمن برنامج صندوق النقد الدولي، مضيفًا أن الصندوق أبدى ثقته في مسار الإصلاحات الباكستاني، خصوصًا في مجالات الضرائب واستقرار قطاع الطاقة وحوكمة الشركات المملوكة للدولة وعملية الخصخصة الجارية.
وأضاف الوزير أن الحكومة خففت القيود المفروضة على تحويل الأرباح والعوائد إلى الخارج، مما أعاد الثقة للمستثمرين الأجانب. وأكد أن باكستان تتحول من نموذج النمو القائم على الاستهلاك إلى نموذج قائم على الاستثمار والصادرات، بهدف إنهاء دورات الازدهار والانكماش المتكررة في الماضي.
ونوّه أورنگزيب إلى أن المستثمرين من مجلس التعاون الخليجي وأوروبا والولايات المتحدة والصين يُبدون اهتمامًا متزايدًا بقطاعات رئيسية مثل المعادن والتعدين والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والأدوية. وأكد أن هدف الحكومة هو جذب تدفقات مالية مستدامة من خلال التجارة والاستثمار، وليس عبر القروض الخارجية أو الودائع الثنائية.
وفيما يتعلق بالإصلاحات المالية، أوضح الوزير أن الحكومة تعمل على توسيع القاعدة الضريبية، وتقليل الاقتصاد غير الرسمي، وضمان العدالة الضريبية بين مختلف القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة والعقارات والزراعة. وأشار إلى أن رقمنة عمليات الإيرادات باستخدام أنظمة المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي تساعد في الحد من التسربات المالية.
كما أطلع السفير على التقدم في إصلاح الشركات الحكومية، وترشيد الكيانات الفدرالية، وخصخصة بعض المؤسسات، مشيرًا إلى نجاح عملية بيع إحدى المؤسسات المالية مؤخرًا، والإعداد لصفقات مرتقبة تشمل شركات توزيع الكهرباء.
وفي إشارة إلى النموذج الاقتصادي الهولندي القائم على التصدير، قال أورنگزيب إن الصناعات الباكستانية يجب أن تصبح أكثر تنافسية لدخول الأسواق العالمية. وأشار إلى أن الحكومة بدأت في إزالة الرسوم الجمركية الإضافية تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، بهدف تفكيك الحماية الطويلة الأمد وتعزيز الكفاءة الصناعية.
من جانبه، جدّد السفير سيغيرت التزام بلاده بتوسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع باكستان، موضحًا أن نحو 50 شركة هولندية تعمل بالفعل في البلاد، ومبديًا اهتمامًا باستكشاف فرص جديدة في مجالات الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والمنسوجات وغيرها من القطاعات التي تمتلك فيها هولندا خبرة قوية. كما أكد على دور مؤسسة التمويل التنموي الهولندية (FMO) في دعم الاستثمارات المستقبلية في باكستان.
وأشاد السفير بانخراط باكستان الإيجابي في برنامج التفضيلات المعمم بلاس (GSP+) التابع للاتحاد الأوروبي، معربًا عن أمله في استمرار التعاون مع اقتراب الدورة الجديدة للبرنامج.
وأعاد أورنگزيب تأكيد التزام باكستان بالوفاء بمتطلبات الإصلاح والامتثال، وضمان استمرار التواصل مع الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بما في ذلك هولندا، بشأن قضايا برنامج GSP+. واتفق الجانبان على تعميق التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
وفي لقاء منفصل، التقى جان تودت، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة على الطرق، بوزير المالية في مقر الوزارة.
وخلال اللقاء، الذي جاء على هامش زيارته لإسلام آباد لحضور مؤتمر وزراء النقل الإقليمي، ناقش تودت الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة الناجمة عن حوادث الطرق، التي تحصد أكثر من مليون روح سنويًا حول العالم، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الطرق والمركبات وأنظمة التنقل الآمنة يُعد أولوية صحية واقتصادية على حد سواء.
وأشاد أورنگزيب بجهود تودت العالمية في الدعوة للسلامة على الطرق، مؤكدًا أن باكستان تعتبر سلامة الطرق والمناخ أولويتين مترابطتين ضمن إطار التنمية المستدامة. كما جدّد التزام الحكومة بتحسين معايير السلامة في النقل وتقليل التكاليف الاجتماعية والمالية طويلة الأمد.
واتفق الجانبان على مواصلة التعاون في مبادرات التنقل الآمن والمستدام والشامل.



